
كتبت / دينا زكريا
يُعد مسلسل “لام شمسية” من الأعمال الدرامية التي تميزت بجرأة الطرح والقدرة على تسليط الضوء على قضايا حساسة تهم المجتمع، وعلى رأسها ظاهرة التحرش بالأطفال ومرض البيدوفيليا، وهو اضطراب نفسي يجعل المصاب به ينجذب جنسيًا إلى الأطفال. هذه القضية، رغم خطورتها، كثيرًا ما يتم تجاهلها أو التعامل معها بحذر شديد في المجتمعات العربية، إلا أن المسلسل كسر هذا الحاجز وقدم معالجة درامية عميقة تهدف إلى توعية الجمهور بمخاطر هذه الظاهرة وكيفية مواجهتها.
قصة المسلسل وتسليط الضوء على التحرش بالأطفال
تدور أحداث المسلسل حول البطلة نيللي، التي تعمل معلمة وتكتشف تعرض بعض طلابها للتحرش من قبل أحد الأشخاص ذوي السلطة، سواء داخل المدرسة أو في بيئتهم الاجتماعية. تدفعها هذه الصدمة إلى خوض معركة شرسة ضد هذا الجاني ومن يشابهونه، في محاولة لحماية الأطفال وكشف المخاطر التي يتعرضون لها في صمت.
ينجح العمل في استعراض الطرق التي يلجأ إليها المتحرشون لاستدراج الأطفال، مستخدمين الحيل النفسية والترهيب أو حتى تقديم الهدايا لاستغلال براءة الصغار. كما يظهر المسلسل كيف يمكن للأطفال أن يصبحوا ضحايا خوفهم من الإفصاح عن التجاوزات التي تعرضوا لها، خشية العقاب أو الفضيحة، مما يجعل هذه الجرائم أكثر خطورة لأنها غالبًا ما تُرتكب في الخفاء.
مرض البيدوفيليا في السياق الدرامي
يقدم المسلسل شخصية الجاني باعتبارها تعاني من اضطراب البيدوفيليا، وهو مرض نفسي يدفع المصاب به إلى الانجذاب الجنسي للأطفال دون سن البلوغ. في العديد من المشاهد، يُظهر المسلسل كيف يتمكن المتحرشون من إخفاء نواياهم خلف واجهات اجتماعية محترمة، مما يجعل كشفهم أمرًا صعبًا ويجعل ضحاياهم أكثر عرضة للخطر.
على الرغم من أن البيدوفيليا تُعتبر اضطرابًا نفسيًا يحتاج إلى العلاج، فإن المسلسل يؤكد أن هذا لا يعني تبرير الأفعال الإجرامية التي يرتكبها هؤلاء الأشخاص. بل يدعو العمل إلى تشديد العقوبات ضد المتحرشين، وتكثيف الجهود المجتمعية لحماية الأطفال من هؤلاء المجرمين.
رسائل المسلسل حول مواجهة التحرش بالأطفال
يهدف “لام شمسية” إلى إيصال رسائل قوية حول ضرورة مواجهة ظاهرة التحرش بالأطفال، من خلال عدة نقاط مهمة، أبرزها:
-
أهمية توعية الأطفال وتعليمهم كيفية حماية أنفسهم من أي شخص قد يحاول استغلالهم أو الاعتداء عليهم.
-
تعزيز دور الأسرة في مراقبة سلوك الأطفال وملاحظة أي تغيرات نفسية أو جسدية قد تدل على تعرضهم للتحرش.
-
دور المؤسسات التعليمية في توفير بيئة آمنة للأطفال، وسنّ قوانين صارمة ضد أي شخص يثبت تورطه في هذه الجرائم.
-
ضرورة الإبلاغ عن المتحرشين بدلًا من التستر عليهم أو التعامل مع الأمر بسرية، لأن ذلك يمنحهم فرصة لمواصلة جرائمهم ضد أطفال آخرين.
ردود الفعل حول المسلسل
لاقى المسلسل صدى واسعًا لدى المشاهدين، الذين اعتبروه صرخة درامية ضد صمت المجتمع عن التحرش بالأطفال. عبر العديد من المتابعين عن إعجابهم بجرأة الطرح، وأشادوا بالدور الذي لعبه في رفع مستوى الوعي حول مرض البيدوفيليا وخطورته.
يعد “لام شمسية” نموذجًا ناجحًا للأعمال الدرامية الهادفة، حيث استطاع تقديم قضية التحرش بالأطفال والبيدوفيليا بطريقة درامية مؤثرة، تفتح الباب أمام النقاش المجتمعي حول سبل حماية الأطفال من هذه الجرائم. بفضل السيناريو المحكم، والأداء التمثيلي القوي، والإخراج المتقن، نجح المسلسل في تسليط الضوء على واحدة من أخطر المشكلات التي تواجه المجتمع، داعيًا إلى عدم السكوت عنها ومواجهتها بكل حزم.