تحقيقات وملفات

«من نيويورك إلى لندن وموسكو: العالم على صفيح ساخن بين التحولات السياسية والتوترات الأمنية»

القضية الأمريكية: الديمقراطيون يحصدون الانتصارات وترامب غاضب من الغياب والإغلاق

شهدت الولايات المتحدة هذا الأسبوع مشهدًا انتخابيًا مثيرًا، أعاد رسم ملامح الخريطة السياسية في عدد من الولايات الأمريكية، وأثار موجة من الجدل داخل الحزب الجمهوري بعد سلسلة من الهزائم المفاجئة.
فقد تمكن الحزب الديمقراطي من تحقيق انتصارات كبيرة في انتخابات محلية وحكومية، كان أبرزها فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك، ليصبح بذلك أول مسلم يتولى هذا المنصب في تاريخ المدينة، وسط ترحيب واسع من أنصاره وغضب شديد من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأنصاره الجمهوريين.

202510251137183718

ووفقًا لشبكة «سي إن إن»، فإن هذه الانتخابات تعد أول اختبار حقيقي لترامب في ولايته الثانية، بعدما اتخذت نتائجها طابعًا رمزيًا يعكس توجهات الشارع الأمريكي.
فقد فازت الديمقراطية أبيجيل سبانبرجر منصب حاكم ولاية فرجينيا، لتصبح أول امرأة تشغل هذا الموقع، كما انتزعت ميكي شيريل منصب حاكم نيوجيرسي لصالح الديمقراطيين.

أما غزالة هاشمي، فحققت فوزًا تاريخيًا بمنصب نائب حاكم فرجينيا، لتصبح أول سيدة مسلمة تتولى هذا المنصب في الولاية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تابع مجريات الانتخابات عن كثب من مقره في فلوريدا، كتب على منصة «تروث سوشيال» منشورًا غاضبًا بالخط العريض قال فيه:

«لم يكن ترامب على بطاقة الاقتراع، والإغلاق هما السببان وراء خسارة الجمهوريين الليلة».

وحمّل ترامب مسؤولية الهزائم للإغلاق الحكومي المستمر، الذي دخل يومه السادس والثلاثين، ليصبح الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، مؤكدًا أن غيابه الشخصي عن ورقة الاقتراع أفقد الجمهوريين جزءًا من الزخم الشعبي المعتاد.

أحد مستشاري البيت الأبيض – في تصريحات لمجلة «بوليتيكو» – قال إن الليلة الانتخابية لم تكن كارثية لكنها «إشارة تحذيرية خطيرة» لحزب الرئيس، مضيفًا:

«ما حدث يوضح أن القاعدة الجماهيرية لترامب لا تتحرك إلا عندما يكون اسمه حاضرًا على ورقة التصويت، وهذه معضلة حقيقية للجمهوريين في السنوات القادمة».


إغلاق حكومي يدخل التاريخ

لم يكن المشهد السياسي في واشنطن أقل سخونة من صناديق الاقتراع، إذ دخلت الولايات المتحدة في أطول إغلاق حكومي منذ تأسيسها، تجاوز حاجز 36 يومًا، شلّ عمل الوزارات وأجبر مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين على البقاء في منازلهم دون رواتب.

وذكرت وكالة أسوشيتدبرس أن الأزمة تفجرت بسبب فشل الكونجرس في تمرير الميزانية الجديدة مع بداية العام المالي في أكتوبر الماضي، في ظل خلافات حادة بين الجمهوريين والديمقراطيين حول تمويل برامج الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية.

ورفض ترامب الجلوس على طاولة المفاوضات قبل أن يوافق الديمقراطيون على إعادة فتح الحكومة، فيما اتهمته المعارضة بالمماطلة واستغلال الأزمة لأهداف سياسية.
وقالت السيناتور الديمقراطية آمي كلوبتشار في كلمة أمام مجلس الشيوخ:

«نحن في إغلاق لأن زملاءنا الجمهوريين يرفضون الحوار حول أمر بسيط وهو مزايا الرعاية الصحية. أوقفوا هذه الفوضى وتعالوا نتفاوض».


تمويل ضخم وإمبراطورية سياسية جديدة لترامب

في الوقت نفسه، كشف موقع «أكسيوس» الأمريكي أن الرئيس ترامب جمع خلال ولايته الثانية ما يقرب من 1.9 مليار دولار من التبرعات لصالح مشروعات سياسية وأعمال تطوير داخل البيت الأبيض، منها قاعة رقص جديدة بتكلفة 350 مليون دولار ومشروع لإقامة قوس ذهبي ضخم عند مدخل العاصمة واشنطن.

ووفقًا للتقرير، فقد تدفقت الأموال من كبار المانحين في الولايات المتحدة، ما أثار انتقادات واسعة بشأن تضارب المصالح بين أموال التبرعات والمشروعات الشخصية.
الموقع نقل عن أحد المقربين من الرئيس قوله إن «ترامب يعشق كل ما هو ضخم وذهبي، ويعتبر القوس الجديد رمزًا لانتصاراته القادمة».

202505230720372037


القضية البريطانية: موسك في مواجهة لندن

على الجانب الآخر من الأطلسي، انشغلت الصحف البريطانية بتصريحات الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، الذي أثار عاصفة سياسية بعد أن دعا علنًا إلى «حل البرلمان البريطاني وتغيير الحكومة»، خلال مشاركته بمقطع فيديو في تجمع لليمين المتطرف في لندن.

ووفقًا لصحيفة «الإندبندنت»، فقد وصف الوزير البريطاني اللورد هانسون تصريحات ماسك بأنها «تحريض على العنف»، داعيًا الملياردير الأمريكي إلى «شراء كتاب عن الدستور البريطاني وقراءة آلية عمله بدلًا من التدخل في شؤون دولة أخرى».

وكان ماسك قد نشر على منصته «إكس» (تويتر سابقًا) سلسلة تغريدات انتقد فيها سياسة الهجرة في بريطانيا، واصفًا الحكومة بـ«الاستبدادية»، ومحذرًا من أن «العنف قادم إلى شوارع لندن».
وردت داونينغ ستريت ببيان مقتضب قالت فيه إن «تصريحات ماسك غير مسؤولة وتشجع على الانقسام».

اللورد هانسون ختم حديثه قائلًا:

«شعب بريطانيا هو من يختار حكومته، وليس مليارديرًا يعيش في كاليفورنيا. فليتركنا نمارس ديمقراطيتنا كما نريد».


التهديد الروسي الجديد: غواصة خاباروفسك النووية

أما في موسكو، فقد كشفت صحيفة دايلي ميل البريطانية عن أحدث مشاريع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العسكرية: غواصة نووية عملاقة تحمل اسم «خاباروفسك»، قادرة على إطلاق طوربيدات مسيرة تعرف بـ«بوسيدون»، يقال إنها قادرة على توليد تسونامي إشعاعي يمكن أن يغمر السواحل البريطانية.

وصرح وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بأن الغواصة الجديدة «ستعزز قدرات روسيا الدفاعية في حماية حدودها ومصالحها البحرية»، مشيرًا إلى أن «بوسيدون» تتفوق في قوتها على الصواريخ العابرة للقارات من طراز سارمات.

الخبير الأمريكي جيفري لويس من معهد ميدلبري وصف السلاح بأنه «مرعب»، مؤكدًا أنه مصمم لإحداث دمار إشعاعي طويل الأمد، وليس مجرد ردع نووي.

وردًا على هذه التطورات، أمر الرئيس الأمريكي ترامب وزارة الدفاع بتكثيف تجاربها النووية، في مشهد يعيد للأذهان أجواء الحرب الباردة ولكن بملامح القرن الحادي والعشرين.

20250313020755755


السكك الحديدية البريطانية في مهب الخطر بعد هجوم كامبريدج

وفي ملف داخلي مثير للقلق داخل المملكة المتحدة، أظهرت بيانات جديدة ارتفاعًا قياسيًا في معدلات الاعتداءات داخل قطارات بريطانيا، بعد الحادث المروع الذي شهده قطار كامبريدج الأسبوع الماضي، وأسفر عن إصابات عديدة في هجوم طعن جماعي.

ووفقًا لوكالة «جيه بي» البريطانية، ارتفع عدد الاعتداءات على موظفي السكك الحديدية إلى أكثر من 10 آلاف واقعة العام الماضي، مقارنة بـ3 آلاف فقط قبل عشر سنوات، بزيادة تتجاوز 200%.

وكشفت جامعة كامبريدج في استطلاع جديد أن 32% من العاملين في القطارات تعرضوا لاعتداءات عنيفة أثناء تأدية عملهم، فيما أكد 30% منهم أنهم كانوا ضحايا لسوء سلوك جنسي.
وأفاد الاستطلاع أن 35% فقط من النساء يشعرن بالأمان أثناء السفر بالقطارات، بينما أبدى نصف الرجال تقريبًا شعورًا مماثلًا.

وزيرة النقل البريطانية هايدي ألكسندر وصفت الحادث بأنه «مروع»، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن «النقل العام في بريطانيا لا يزال من أكثر الأنظمة أمانًا في العالم».
وأضافت:

«لكل مليون رحلة ركاب، هناك 27 جريمة فقط، لكن ذلك لا يمنعنا من إعادة تقييم منظومة الأمن لضمان سلامة الركاب والعاملين».

في المقابل، حذر اتحاد عمال السكك الحديدية والنقل البحري (RMT) من «تصاعد خطير في العنف والسلوكيات المعادية للمجتمع» داخل محطات لندن وجنوب شرق إنجلترا، مطالبًا الشركات بتشديد إجراءات الحماية وتوفير عناصر أمن إضافية في المحطات الكبرى.

وقال إيدي ديمبسي، رئيس الاتحاد:

«وصل مستوى العنف إلى حد الأزمة. موظفونا يتعرضون يوميًا للتهديد والاعتداء، ولا يمكن قبول استمرار هذا الوضع».


عالم مضطرب وتحديات تتجاوز الحدود

من الولايات المتحدة حيث الانقسامات السياسية والإغلاق الحكومي، إلى بريطانيا التي تواجه أزمات أمنية وتصريحات استفزازية من الخارج، مرورًا بروسيا التي تلوّح بسلاح نووي قادر على إغراق المدن — يبدو أن المشهد الدولي يدخل مرحلة جديدة من الاضطراب، تتداخل فيها السياسة بالأمن، وتختلط فيها المصالح بالتهديدات.

العالم اليوم يقف على حافة تحول عميق، حيث لم تعد الأزمات محلية أو مؤقتة، بل مترابطة ومتسارعة. من واشنطن إلى لندن إلى موسكو، تتشكل ملامح نظام عالمي جديد، عنوانه الأبرز: «لا أحد في مأمن من العاصفة المقبلة».

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية ومدونات متعددة. أمتلك خبرة تتجاوز أربع سنوات في مجال الكتابة والتدوين، حيث أحرص على تقديم محتوى مميز يجمع بين الإبداع والدقة، مع التركيز على جذب القارئ وتقديم المعلومات بشكل سلس وواضح. المهارات والخبرات: كتابة المقالات الإخبارية: إعداد تقارير وتحليلات شاملة تغطي أحدث الأخبار المحلية والعالمية. التدوين: كتابة مقالات متنوعة تغطي مجالات مثل التكنولوجيا، الصحة، التنمية الشخصية، وريادة الأعمال. تحسين محركات البحث (SEO): صياغة محتوى متوافق مع معايير السيو لتحسين ظهور المقالات في نتائج البحث. إدارة المحتوى: التخطيط للنشر، وإعداد جداول تحريرية، وتنظيم الحملات الرقمية. التدقيق اللغوي: ضمان خلو النصوص من الأخطاء اللغوية والنحوية لتقديم محتوى عالي الجودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى