يكتب : شريف عسكر
في لحظة سياسية معقدة، جاء الإعلان عن وقف الحرب بقرار من الطرفين ، مقرونًا بإعادة فتح مضيق هرمز ، ليطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة ما جرى: هل نحن أمام تسوية متوازنة أم أمام انتصار سياسي واستراتيجي لطرف على حساب آخر؟
عند تحليل المشهد بدقة، يتضح أن المضيق – قبل اندلاع الحرب – كان مفتوحًا بالفعل، بما يعكس استقرارًا نسبيًا في أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل الطاقة عالميًا. غير أن التطور اللافت تمثل في لجوء إيران إلى إغلاق المضيق خلال التصعيد، وهو ما يمكن قراءته كأداة ضغط تفاوضية بالغة التأثير، استهدفت فرض واقع جديد على طاولة المفاوضات.
الحرب، كما طُرحت أهدافها من جانب امريكا واسرائيل و، كانت تسعى إلى تحقيق غايتين رئيسيتين: الأولى تتعلق بإجبار إيران على تسليم برنامجها النووي أو على الأقل تقليص قدراتها في مجال تخصيب اليورانيوم، والثانية تتصل بإحداث تغيير في بنية النظام السياسي الإيراني. إلا أن مجريات الأحداث انتهت دون تحقق أي من هذين الهدفين بشكل واضح.
في المقابل، استطاعت إيران توظيف ورقة مضيق هرمز بفاعلية؛ إذ لم يكن الإغلاق هدفًا في حد ذاته، بل وسيلة لفرض كلفة اقتصادية واستراتيجية على المجتمع الدولي، بما يدفع نحو تسريع وقف إطلاق النار بشروط لا تُقصي مصالحها. ومع إعادة فتح المضيق بعد الإعلان عن وقف الحرب، تبدو طهران وكأنها قد نجحت في تثبيت معادلة: “الأمن الملاحي مقابل وقف التصعيد”.
هذه النتيجة تمنح إيران – من زاوية تحليلية – موقعًا متقدمًا؛ فهي لم تُجبر على تقديم تنازلات جوهرية في ملفها النووي، ولم يتعرض نظامها السياسي للسقوط أو حتى لاهتزاز حاسم، بل على العكس، تمكنت من إدارة الصراع بطريقة عززت من قدرتها التفاوضية وأظهرت امتلاكها لأدوات تأثير تتجاوز حدودها الجغرافية.
من هنا، يمكن القول إن ما جرى لا يندرج فقط في إطار وقف حرب، بل يمثل إعادة رسم لميزان القوى في المنطقة. فحين تستخدم دولة ما موقعًا استراتيجيًا بحجم مضيق هرمز لفرض شروط إنهاء النزاع، وتنجح في ذلك دون أن تخسر أهدافها الأساسية، فإن هذا يُقرأ – في أدبيات السياسة الدولية – بوصفه انتصارًا للإرادة السياسية قبل أن يكون انتصارًا عسكريًا.
في النهاية، يبقى التقييم النهائي رهينًا بتطورات المرحلة القادمة، إلا أن المعطيات الحالية تشير بوضوح إلى أن إيران خرجت من هذه المواجهة محتفظة بأوراقها الرئيسية، بل ومؤكدة قدرتها على فرض معادلات جديدة في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.




