
كتبت / سهام محمد راضي
نظم مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، بالتعاون مع مركز رواق بغداد للسياسات العامة، ندوة افتراضية عبر منصة «زووم» لمناقشة انعكاسات التحولات الجيوستراتيجية في الشرق الأوسط على الأمن القومي العراقي، وذلك يوم السبت 31 يناير 2026، بمشاركة عدد من الباحثين والخبراء من الجانبين.
الندوة جاءت في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، يشهد إعادة ترتيب لموازين القوى والتحالفات في المنطقة، بما يفرض تحديات مباشرة على العراق باعتباره طرفًا محوريًا في معادلات التوازن الإقليمي.
واستُهلت الفعاليات بكلمات افتتاحية ألقاها كل من الأستاذ علي حسون، عضو مجلس إدارة مركز رواق بغداد ومدير تحرير مجلة «رواق بغداد»، والدكتور علاء حميد، رئيس تحرير مجلة «الرواق» وكبير الباحثين في الشأن الإيراني، إضافة إلى الدكتور أحمد طاهر، مدير مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، حيث أكد المتحدثون على أهمية الحوار البحثي في استشراف المخاطر وبناء رؤى استراتيجية واقعية.
وخلال الندوة، قدم الباحث في العلوم السياسية إبراهيم العبادي قراءة تحليلية للتغيرات الجيوستراتيجية في المنطقة، مركزًا على تداعيات أحداث السابع من أكتوبر 2023، وانعكاساتها السياسية والأمنية على العراق. وأوضح أن تلك التطورات أسهمت في خلق حالة من الاستقطاب الداخلي، إلى جانب ضغوط خارجية دفعت الحكومة العراقية إلى تبني سياسات حذرة لتفادي الانزلاق إلى دوائر الصراع.

وأشار العبادي إلى أن التأثيرات طالت البنية السياسية والأمنية والاقتصادية للعراق، خاصة مع تذبذب أسواق الطاقة، والمخاوف المرتبطة بأمن الممرات الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، وانعكاس ذلك على الاستقرار الاقتصادي الوطني.
من جانبه، استعرض الباحث أنور المؤمن ملامح الرؤية المستقبلية للأمن القومي العراقي ضمن استراتيجية «العراق أولًا 2025–2030»، مؤكدًا أنها تمثل إطارًا شاملًا لتعزيز سيادة الدولة وحماية مصالحها العليا. وبيّن أن الاستراتيجية ترتكز على تحديث منظومة الدفاع، ودعم الاستقرار الداخلي، وبناء اقتصاد قادر على مواجهة الصدمات، إلى جانب توسيع شبكة الشراكات الإقليمية والدولية على أسس متوازنة.
وشهدت الندوة نقاشًا مفتوحًا، تضمن تساؤلات حول أدوار الفاعلين الإقليميين والدوليين، حيث طرح محمد ربيع، نائب مدير مركز الحوار ومدير تحرير مجلة «شؤون لاتينية»، رؤية حول فرص التنسيق المصري–العراقي في ظل التحديات الحالية، بينما ناقشت نورهان أبو الفتوح، مدير برنامج الدراسات الأوروبية، تأثير التحالفات الدولية المستجدة على خريطة الشرق الأوسط.
كما تناولت وردة يوسف البعد الاقتصادي في معادلة الأمن القومي العراقي، متسائلة عن قدرة الدولة على امتصاص الضغوط الاقتصادية، في حين أثارت نادين مطر تساؤلات تتعلق بمستقبل العراق في سياق التوتر الأمريكي–الإيراني.
واختتمت الندوة بالتأكيد على ضرورة تفعيل دور الإعلام، وتعزيز الحضور المؤسسي، والاستفادة من أدوات القوة الناعمة، إلى جانب دعم المشروع الوطني العربي، باعتبارها عناصر أساسية لمواجهة التحديات المتصاعدة في الإقليم.




