
بقلم / م . محمد يوسف عرابين
في كل نشاط يومي نقوم به — من تشغيل الأجهزة الكهربائية إلى قيادة السيارة أو شراء المنتجات — نترك أثرًا بيئيًا غير مرئي يُعرف بالبصمة الكربونية ، هذا الأثر يتمثل في كمية الغازات الدفيئة المنبعثة نتيجة استهلاك الطاقة والموارد ، والتي تتراكم في الغلاف الجوي مسببة الاحتباس الحراري وتغير المناخ .
لم يعد المفهوم نظريًا أو حكرًا على العلماء ،بل أصبح مؤشرًا عمليًا يقيس مدى استدامة حياتنا واقتصاداتنا ، فالمصانع تستخدمه لتحسين كفاءة الطاقة ، والحكومات تعتمد عليه لوضع سياسات الطاقة النظيفة ، والأفراد يمكنهم تقليله عبر سلوكيات بسيطة مثل ترشيد الاستهلاك ، واستخدام النقل العام، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

إن خفض البصمة الكربونية لم يعد خيارًا بيئيًا فقط ، بل ضرورة تنموية واقتصادية وأخلاقية ، فالمجتمعات التي تتبنى نمطًا منخفض الكربون اليوم ، هي الأقدر على حماية مواردها وضمان مستقبل أكثر أمنًا للأجيال القادمة.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة واضحة
كل بصمة نتركها اليوم، ترسم شكل العالم غدًا.



