علوم و تكنولوجيا

ترامب يثني على تعيين المصرية الأمريكية دينا باول رئيسة لميتا: «اختيار مميز من زوكربيرغ»

أعلنت شركة ميتا، عملاق التكنولوجيا الأمريكي، عن تعيين دينا باول ماكورميك، الشخصية البارزة في الإدارة الأمريكية السابقة، في منصب الرئيسة ونائبة الرئيس، لتتولى مسؤولية توسيع الاستثمارات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وقد رحّب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بهذا القرار، معتبرًا إياه اختيارًا مميزًا، وكتب عبر منصة «تروث سوشيال»: «اختيار رائع من مارك زوكربيرج! إنها شخصية مميزة وموهوبة للغاية، وقد خدمت إدارة ترامب بقوة وتميّز».

تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع للشركة لتعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي بعد تحولات كبيرة شهدتها صناعة التكنولوجيا، حيث تتسارع المنافسة بين الشركات الكبرى مثل أوبن إيه آي وجوجل للسيطرة على سوق الذكاء الاصطناعي، لا سيما في مجالات الحوسبة فائقة الأداء.

ترامب يثني على تعيين المصرية الأمريكية دينا باول رئيسة لميتا: «اختيار مميز من زوكربيرغ»
ترامب يثني على تعيين المصرية الأمريكية دينا باول رئيسة لميتا: «اختيار مميز من زوكربيرغ»

سيرة ذاتية حافلة بالخبرة والقيادة

دينا باول ماكورميك، المصرية الأمريكية، لديها خلفية واسعة في القطاعين العام والخاص، تجمع بين الخبرة المصرفية والسياسية. فقد أمضت أكثر من 16 عامًا في مناصب قيادية عليا لدى بنك جولدمان ساكس، حيث اكتسبت خبرة عميقة في التمويل والاستثمار الاستراتيجي، كما شغلت مناصب بارزة في الإدارة الأمريكية، بدءًا من إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، وصولًا إلى توليها منصب نائبة مستشار الأمن القومي خلال ولاية ترامب الأولى.

بالإضافة إلى ذلك، كانت باول عضوة في مجلس إدارة ميتا خلال العام الماضي، ما أتاح لها الاطلاع على طبيعة العمل الداخلي للشركة واستراتيجياتها في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. هذا المزيج بين الخبرة المصرفية والقيادية في الإدارة العامة يجعلها مرشحة قوية لتولي مهمة إدارة استثمارات ضخمة في البنية التحتية التقنية، التي تعتبر حجر الزاوية في تطلعات ميتا المستقبلية.


المبادرة الجديدة: Meta Compute

أوضح الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، مارك زوكربيرغ، أن باول ماكورميك ستعمل إلى جانب سانتوش جاناردان ودانيال جروس في مبادرة جديدة تُعرف باسم Meta Compute، والتي تهدف إلى بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي بطاقة تصل إلى مئات الجيجاواط خلال العقود القادمة.

وتأتي هذه المبادرة في وقت يشهد فيه القطاع التكنولوجي سباقًا محمومًا لتطوير قدرات الحوسبة العالية الأداء، التي تعتبر ضرورية لتشغيل النماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي. ويُقدّر أن تكلفة إنشاء مركز بيانات واحد بطاقة جيجاواط واحدة تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، ويتطلب كميات كهرباء تعادل إنتاج مفاعل نووي كامل، ما يعكس ضخامة المشروع وتعقيداته.

ضمن هذه الرؤية، ستتولى باول ماكورميك مهامًا استراتيجية تشمل إدارة مراكز البيانات واستثمارات الطاقة، بالإضافة إلى بناء شراكات رأسمالية استراتيجية جديدة مع الحكومات والجهات السيادية لتطوير البنية التحتية للشركة وتمويلها. كما سيكون من مهامها البحث عن طرق مبتكرة لتوسيع القدرة الاستثمارية طويلة الأجل للشركة، بما يتوافق مع طموحات ميتا في تحقيق ما وصفه زوكربيرغ بـ«الذكاء الفائق الشخصي».

745830 0


تعاون بين السياسة والأعمال

يأتي تعيين باول ماكورميك في ظل تقارب ملحوظ بين زوكربيرغ والرئيس ترامب عقب فوز الأخير في انتخابات 2024، حيث بدأت ميتا في تعديل سياساتها الخاصة بإدارة المحتوى لتخفيف القيود التي أثارت مخاوف أنصار حركة “ماجا”. وشهدت الشركة أيضًا تعيين شخصيات جمهورية في مناصب مؤثرة، مثل جويل كابلان، الذي أصبح كبير مسؤولي الشؤون العالمية، ودانا وايت، الرئيس التنفيذي لاتحاد الفنون القتالية المختلطة وصديق مقرب من ترامب، والذي انضم إلى مجلس إدارة الشركة.

ويُنظر إلى هذا التوجه على أنه يعكس حرص الشركة على بناء جسور سياسية واستراتيجية، بما يساعدها على توسيع استثماراتها بشكل أسرع وأكثر مرونة، خصوصًا في مشاريع الذكاء الاصطناعي المكلفة والتي تتطلب تعاونًا مع الحكومات وموردي الطاقة.


تحولات استراتيجية: من الميتافيرس إلى الذكاء الاصطناعي

في السنوات الأخيرة، شهدت ميتا تحولًا كبيرًا في استراتيجيتها الاستثمارية، إذ بدأت تخفيض الاستثمارات في مشاريع الميتافيرس التي تكبدت خسائر مالية كبيرة، في حين ركزت على تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، أعلنت الشركة عن خطط لتسريح نحو 10% من موظفي قسم Reality Labs المسؤول عن تطوير نظارات الواقع الافتراضي ومبادرات الميتافيرس، في خطوة تهدف إلى إعادة توجيه الموارد نحو مشروعات أكثر استراتيجية وربحية على المدى الطويل.

ويعكس هذا التوجه الجديد رؤية ميتا التي تصف نفسها بأنها شركة تكنولوجية مستقبلية مهيأة لعصر الذكاء الفائق الشخصي، حيث تعمل على إنشاء نموذج مادي ومالي ضخم لتشغيل الجيل القادم من تقنيات الحوسبة خلال العقد القادم، بما يضمن منافسة قوية لشركات مثل أوبن إيه آي وجوجل.


شراكات استراتيجية وتمويل معقد

ضمن جهودها لتأمين التمويل اللازم لمراكز البيانات ومعدات تشغيل الذكاء الاصطناعي، لجأت ميتا إلى عمليات مالية معقدة خلال العام الماضي، تضمنت أسواق السندات والشركات الدائنة الخاصة. كما أبرمت صفقات مع شركتي الطاقة النووية الناشئتين أوكلاو وتيرا باور لدعم توسعها في مشاريع الذكاء الاصطناعي كثيف الاستهلاك للطاقة، وهي الصفقات التي كشف عنها وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت.

بالإضافة إلى ذلك، يتولى دانيال جروس قيادة فريق لدراسة التخطيط طويل الأجل لقدرات الحوسبة، بما يشمل البحث في الشراكات المحتملة مع موردي الطاقة، لضمان استدامة العمليات التشغيلية للشركة على المدى الطويل.


دور باول ماكورميك في قيادة التحول

يتوقع أن تلعب باول ماكورميك دورًا محوريًا في تحقيق التوازن بين الطموحات التقنية والاستدامة المالية، بما يشمل تطوير شراكات مع الحكومات، واستكشاف نماذج تمويل مبتكرة، وإدارة الاستثمارات في مراكز البيانات الضخمة التي تعد العمود الفقري لخطط الشركة المستقبلية.

وأكد زوكربيرغ عبر منصة «ثريدز» أن هذه الخطوة تضمن توسيع القدرة الاستثمارية طويلة الأجل للشركة، بما يتوافق مع أهدافها في تطوير الذكاء الفائق الشخصي، ومواجهة تحديات شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى على الساحة العالمية.

202601130140514051 181


ميتا نحو الذكاء الفائق الشخصي

يعكس تعيين دينا باول ماكورميك في منصب قيادي في ميتا التقاء الخبرة المصرفية والسياسية مع طموحات تكنولوجية ضخمة. في الوقت الذي تتسارع فيه سباقات الذكاء الاصطناعي عالميًا، تأتي هذه الخطوة لتعزز من قدرة الشركة على إدارة استثمارات ضخمة، تأمين الطاقة، وبناء شراكات استراتيجية مع الجهات السيادية والحكومات، بما يمهد الطريق لتحقيق رؤيتها في الذكاء الفائق الشخصي خلال العقود القادمة.

وتشير جميع المؤشرات إلى أن ميتا تعيد صياغة أولوياتها الاستثمارية، متجهة بعيدًا عن المشاريع الخاسرة مثل الميتافيرس، ومركزةً على بناء بنية تحتية ضخمة للذكاء الاصطناعي، مدعومة برؤى قيادية تجمع بين السياسة، التمويل، والتكنولوجيا، ما يجعلها لاعبًا أساسيًا في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي خلال العقد القادم.


Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية ومدونات متعددة. أمتلك خبرة تتجاوز أربع سنوات في مجال الكتابة والتدوين، حيث أحرص على تقديم محتوى مميز يجمع بين الإبداع والدقة، مع التركيز على جذب القارئ وتقديم المعلومات بشكل سلس وواضح. المهارات والخبرات: كتابة المقالات الإخبارية: إعداد تقارير وتحليلات شاملة تغطي أحدث الأخبار المحلية والعالمية. التدوين: كتابة مقالات متنوعة تغطي مجالات مثل التكنولوجيا، الصحة، التنمية الشخصية، وريادة الأعمال. تحسين محركات البحث (SEO): صياغة محتوى متوافق مع معايير السيو لتحسين ظهور المقالات في نتائج البحث. إدارة المحتوى: التخطيط للنشر، وإعداد جداول تحريرية، وتنظيم الحملات الرقمية. التدقيق اللغوي: ضمان خلو النصوص من الأخطاء اللغوية والنحوية لتقديم محتوى عالي الجودة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى