
كتب / مسعد جلال
ازدادت مكتبتي المتواضعة ثراءً بالطبعة الثانية من رواية #عرق #الصبا# للمبدع الكبير #خالد#إسماعيل#، الصادرة عن دار “الأدهم للنشر والتوزيع”.
في هذا العمل الأدبي الرائع يُبحر بنا الكاتب # خالد إسماعيل# في أعماق قرى ونجوع جنوب مصر؛ عبر رحلة على ضفاف نهر النيل الخالد؛ يرصد ويحلل خلالها طبيعة التركيبة السكانية والتغيرات الاجتماعية والسياسية التي مر بها هذا المجتمع العريق منذ عهد محمد علي باشا حتى وقتنا هذا.
بالتعمق في أبعاد #عرق# الصبا# سنجد أن أسماء أبطال الرواية اختيرت بعناية من جانب الكاتب #خالد# إسماعيل# ليعكس كل “اسم” شخصية صاحبه؛ من حيث تصرفاته وعلاقاته مع الدوائر المحيطة به، فهاهو العمدة “عبد الجبار تغيان”، بمثابة “العادل المستبد”، الذي صان حقوق الفقراء في مواجهة أصحاب السطوة بإرساء العدل حتى لو أضطر إلى استخدام قوة السلاح. أما “حسان البعوكي” فهو من أصحاب السير البطال والذيل النجس، وله تاريخ طويل في إفساد العلاقات بين الناس، وكان السبب في مقتل العمدة عبد “الجبار تغيان”.
أما “عزت زيدان” فهو الشاب المتطلع للمال والسلطة، الذي اتخذ من أصحاب النفوذ طريقًا للوصول إلى مبتغاه؛ حتى وصل إلى “جمال مبارك”، ليصبح بعد ذلك من ضمن العقول التي تدير وتكتب الأفكار وتضع الخطط القادرة على استمالة الجماهير؛ مستعينًا في ذلك بمهاراته في الخطابة وسحر العبارة.
لقد صاغ #خالد# إسماعيل# “عرق الصبا” بعبارات رصينة؛ تجبرك على التهام الأوراق دون ملل أو ضيق؛ معتمدًا على أسلوب السرد المُطّعم بالمعلومات الموثقة؛ ويظهر ذلك جليًا في الحديث عن قرى العربان في الجنوب المصري، وهي القرى التي يعيش فيها “عربان” رجعوا من “فاس” و”مكناس” و”برقة” وغيرها من مناطق المغرب العربي، بعد أن شاركوا في تغريدة “بني هلال” التي وقعت أحداثها في عهد الخليفة الفاطمي “المستنصر”، وهذه القرى من خصائصها الثقافية والاجتماعية الفرح بالقوة النابعة من القبيلة والتمتع بالمخزون الثقافي الموروث من عصور قديمة.
في #عرق# الصبا# تخيّل #خالد# إسماعيل# قرية جنوبية أطلق عليها “نزلة بركات”، تقع في جنوب مصر، ويسكنها “عربان” وقبط وغجر؛ لكن السيادة فيها للعربان الذين عادوا من المغرب العربي واستقروا في وادي النيل.
من خلال السرد والحوار الذي صاغه # خالد إسماعيل# بصدق ومحبة للمكان نتعرف إلى حياة الناس في هذه المنطقة الجغرافية ذات الخصوصية.





