
بقلم : سهام محمد راضي

لا تبدأ رواية «ناجي» من لحظة انفجار، ولا تنتهي عند مشهد دمار.
إنها تبدأ من الحياة نفسها، كما تُعاش في غزة، بكل ما تحمله من خوف وأمل وتناقض.
يقدّم الكاتب اللبناني زكريا حيدر عملًا روائيًا يقترب من القضية الفلسطينية من زاوية إنسانية بحتة، حيث لا تظهر الحرب كحدث استثنائي، بل كحالة يومية تفرض حضورها على تفاصيل البيت والمدرسة والعلاقات.
الشخصية المحورية، الطفل «ناجي»، تمثل جيلًا كاملًا وُلد في زمن الحرب، وتكوّن وعيه في ظل الحصار. ومن خلال علاقته بعائلته، تكشف الرواية كيف تتشابه أحلام أفراد الأسرة، رغم اختلاف أعمارهم، في سعيهم إلى حياة طبيعية لا أكثر.
تتطرق الرواية إلى موضوع الذاكرة والهوية، عبر استدعاءات رمزية ومكانية، تربط وجدان الطفل الفلسطيني بجذوره التاريخية، دون خطاب مباشر أو شعارات. كما تبرز الصداقة والحب كفعل مقاومة هادئ، يحاول الحفاظ على إنسانية المكان.
لغة الرواية، التي تعكس الخلفية الأكاديمية للكاتب في الأدب العربي، تمنح النص بعدًا جماليًا متوازنًا، يجعل القارئ قريبًا من الشخصيات، ومتورطًا وجدانيًا في مصائرها.
«ناجي» رواية تُقرأ ببطء، لأنها تذكّر القارئ بأن خلف كل رقم في الأخبار، حياة كاملة تستحق أن تُروى.





