بقلم / خليفة سالم الغافري

أتُراكِ تظنّين — قبل أن أجيءَ —
أنّ الليلَ كان يعرفُ كيف ينام؟
وأنّ الريحَ كانت تُحسنُ عزفَها
على نافذتي،
كأنّها تبحثُ عن معنى
ضاع بين الأغاني والهواءِ والفراغ؟
أتُراكِ تظنّين أنّ الطرقات
كانت تحفظُ خطى أحدٍ غيري،
وأنّ الغيمَ كان يهبطُ
ليسقي قلبًا
لم يلمح وجهكِ من قبل…؟
يا أنتِ،
يا ظلًّا خرج من ضلوعي،
يا نشيدًا لم أكتبه
لكنّه وجد الطريقَ وحده
إلى صوتي…
قبلكِ كنتُ عابرًا
يمشي في الوقت بلا جهة،
يختبئ من سكونٍ يتثاءب
في أروقة العمر،
ويجمع ما تساقط من روحه
كأنّه يرمّم جرحًا من ضوء…
حتى أتيتِ،
فأفاق الهواء من غفوته،
وتغيّر شكل النهار،
وصارت الأشواق
تنهض في داخلي
كما ينهض العود
حين يلمسه وترٌ أليف.
أتُراكِ تظنّين أنّ قبلي
كان في العمرِ عمر؟
لا…
كلّ الحكاية بدأتْ
حين نطقتِ اسمي،
كأنّكِ تكتبين به
قصيدةَ العالم.




