
يُعد الدعم النفسي حجر الزاوية في رحلة علاج مريض السرطان، وهو ما لا يقل أهمية عن العلاج الدوائي أو الجراحي. فالمعاناة التي يعيشها المريض، سواء بسبب المرض نفسه أو تبعاته الجسدية والنفسية والاجتماعية، تتطلب شبكة دعم قوية من المحيطين به، تُمكّنه من الاستمرار ومواجهة الأوقات العصيبة.
وفي هذا السياق، نشر موقع “Verywell Mind” المتخصص في الصحة النفسية، مجموعة من النصائح العملية للمحيطين بمرضى السرطان، تساعدهم على تقديم الدعم النفسي الفعّال، دون الوقوع في فخ الإرهاق أو النوايا الطيبة غير المفهومة. وفيما يلي أبرز خمس خطوات يُوصي بها الخبراء لدعم مرضى السرطان نفسيًا:
1. كن صادقًا مع نفسك أولًا
قبل أن تُبادر بمساعدة مريضك أو قريبك، عليك أن تُقيّم قدراتك وظروفك الذاتية. هل يمكنك التفرغ دائمًا؟ هل تمتلك القدرة العاطفية الكافية؟ إذا كانت ظروف عملك أو حياتك لا تسمح بالتواجد الدائم، فاجعل الوقت الذي تقضيه مع المريض ذو قيمة. التواجد الفعّال، حتى لو كان قصيرًا، له تأثير كبير على نفسية المريض.
2. اجعل مساعدتك ذات هدف واضح
غالبًا ما يشعر المحيطون بالمريض بالقلق من التقصير، فيُبالغون في تقديم المساعدة، دون التأكد من فائدتها الفعلية. من المهم أن تسأل نفسك: هل ما أفعله يُريح المريض؟ هل هو بحاجة حقيقية له؟ لا تقدم دعمًا عشوائيًا، بل حدد بدقة كيف يمكنك المساعدة، وفقًا لاحتياجات المريض وقدراتك أنت.
3. قدّم عروضًا محددة بدلًا من عبارات عامة
عندما يمر شخص قريب منك بتجربة مرضية صعبة كالسرطان، ربما تميل إلى قول جُمل عامة مثل “أنا هنا إذا احتجتني”، وهي جُمل نابعة من نية طيبة، لكنها قد تكون مبهمة في لحظة ألم حادة. الأفضل أن تُقدم اقتراحات واضحة: “هل ترغب أن أحضر لك طعام الغداء غدًا؟”، أو “هل يناسبك أن أرافقك إلى جلسة العلاج القادمة؟”. هذه العروض المحددة تُخفف عن المريض عبء التفكير أو الطلب، وتُظهر صدق رغبتك في الوقوف إلى جانبه.
4. استمع إلى المريض.. ولا تفترض أنك تعرف كل شيء
رغم نوايانا الطيبة، قد نقع في فخ افتراض أننا نعرف احتياجات المريض، خاصة إذا كنا قد مررنا بتجربة مشابهة أو نعتقد أننا نفهمه جيدًا. لكن الحقيقة أن كل حالة مرضية فريدة من نوعها، وكل مريض له طاقته وظروفه الخاصة. بدلًا من تقديم النصائح المباشرة، حاول أن تسأل وتستمع: “ما الذي تحتاجه الآن؟”، “كيف يمكنني مساعدتك في هذا اليوم؟”. الاستماع الفعّال هو في حد ذاته نوع عميق من الدعم.
5. اطلب الإذن واحترم خصوصيته
أظهرت دراسات حديثة أن المرضى الذين يحصلون على دعم اجتماعي جيد، يتمتعون بنتائج صحية ونفسية أفضل، ويشعرون بقدر أقل من القلق وعدم اليقين. ومع ذلك، فإن الأسلوب الذي يُقدّم به الدعم لا يقل أهمية عن الدعم نفسه.
من المهم أن تطلب الإذن قبل الزيارة أو إرسال الرسائل أو المكالمات، وتراعي طريقة التواصل المفضلة لدى المريض. فهناك من يفضّل الرسائل القصيرة، وآخرون يجدون العزاء في الزيارات أو المكالمات الهاتفية، بينما يفضل البعض الخصوصية والصمت. كما يُستحسن اقتراح أوقات محددة للتواصل أو الزيارة، بدلًا من ترك العبء على المريض لتنظيم جدوله وإبلاغك بموعد يناسبه.
الدعم النفسي.. ركيزة لا غنى عنها
إن تقديم الدعم النفسي لمريض السرطان لا يعني فقط الوقوف إلى جانبه، بل يعني أيضًا فهم احتياجاته، احترام مشاعره، وتقديم المساندة بطريقة تُشعره بالأمان والاهتمام. قد لا يكون الطريق سهلًا دائمًا، لكن تأثير كلمة صادقة، أو وقت بسيط تقضيه معه، قد يُحدث فرقًا حقيقيًا في رحلته نحو التعافي.



