أعربت الأميرة البلجيكية دلفين، الابنة غير الشرعية للملك البلجيكي السابق ألبير الثاني، عن تعاطفها العميق مع الأمير البريطاني هاري، مؤكدة أنه يعاني من صدمة نفسية عميقة منذ وفاة والدته الأميرة ديانا، ويتعرض بشكل مستمر للتنمر من الرأي العام ووسائل الإعلام بسبب خروجه من العائلة المالكة البريطانية.

وجاءت تصريحات الأميرة دلفين خلال استضافتها في بودكاست “It’s Reigning Men” الذي يقدمه الصحفي الإنجليزي دانييال روزني، والذي بث الأسبوع الماضي، حيث قالت: “أشعر بالحزن الشديد تجاه هاري. أعتقد أنه يعاني من آثار نفسية مؤلمة منذ وفاة والدته، والناس لا يتوقفون عن مهاجمته والتنمر عليه دون النظر لمعاناته”.
وأضافت دلفين، التي أقامت لسنوات في لندن قبل أن تستقر في بروكسل، أن إعجابها العميق بالأميرة الراحلة ديانا كان السبب الرئيسي وراء متابعتها المستمرة لحياة الأمير هاري، موضحة أن ديانا كانت “إشراقة من النور” في الأخبار البريطانية أثناء إقامتها في المملكة المتحدة.

وتابعت: “لقد أثرت ديانا بعمق في حياة ابنها، ورحيلها شكّل صدمة كبرى له، ومن الواضح أن تأثير تلك الخسارة لا يزال يلاحقه حتى اليوم”. وأشارت إلى أن معاناة هاري النفسية مرتبطة أيضًا بعدم شعوره بالأمان في وطنه، خاصة بعد خسارته معركته القانونية لإعادة تأمينه الأمني في بريطانيا، مما دفعه للتصريح بأنه لا يستطيع اصطحاب زوجته ميغان ماركل وطفليهما إلى المملكة المتحدة دون حماية شرطية رسمية.

صدمة شخصية وخبرة مشتركة
الأميرة دلفين، التي تُعرف رسميًا اليوم باسم “دلفين من ساكسن-كوبورج جوتا، أميرة بلجيكا”، قالت إنها تفهم جيدًا ما يمر به الأمير هاري، مستندة إلى تجاربها الشخصية المؤلمة داخل الأسرة الملكية البلجيكية. فقد عاشت لسنوات على هامش الحياة الملكية بعد أن أبقاها والدها، الملك ألبير الثاني، بعيدة عن الأضواء في محاولة للحفاظ على زواجه من الملكة باولا.

وعلى الرغم من أن علاقة ألبير بدلفين ووالدتها، البارونة سيبيل دي سيليز لونجشامبس، استمرت قرابة 18 عامًا، إلا أن الملك قطع الاتصال بابنته تمامًا عندما بلغت سن السادسة عشرة. وفي عام 2013، بعد تنازله عن العرش، قررت دلفين اللجوء إلى القضاء للمطالبة باعتراف رسمي ببنوتها، وهي المعركة التي كسبتها بعد سبع سنوات من الإجراءات القانونية.
ففي أكتوبر 2020، قضت محكمة الاستئناف في بروكسل بحق دلفين في حمل الألقاب الملكية والتمتع بالامتيازات التي يحصل عليها أبناء ألبير الثلاثة الآخرون، بعد أن أجبرته المحكمة على إجراء اختبار الحمض النووي، الذي أثبت صحة نسبها.
وقالت الأميرة دلفين في أعقاب صدور الحكم: “ربما لا يعوضني هذا النصر القانوني عن حب الأب الذي افتقدته، لكنه منحني إحساسًا بالعدالة والكرامة”.

تجارب ملكية متشابهة
بحسب ما أوردته شبكة RT، فإن الأميرة دلفين ترى أوجه شبه كبيرة بين تجربتها الشخصية وتلك التي يمر بها الأمير هاري حاليًا، مشيرة إلى أن كليهما عانى من الإقصاء والتجاهل داخل العائلة المالكة، إلى جانب الضغط الهائل من وسائل الإعلام والرأي العام.
وختمت دلفين حديثها قائلة: “أشعر أن الناس يتجاهلون الجوانب الإنسانية في قصة هاري. من السهل مهاجمته وانتقاده، لكن القليلين فقط يحاولون فهم الأسباب الحقيقية وراء تصرفاته، وما مرّ به من معاناة لا تزال تؤثر فيه حتى اليوم”.
وتعيد هذه التصريحات تسليط الضوء على الصراعات الداخلية التي يعيشها بعض أفراد العائلات المالكة الأوروبية، في ظل القيود الاجتماعية والإعلامية والسياسية التي تحيط بهم، وتجعل من الألم النفسي ثمنًا باهظًا يدفعونه مقابل ألقابهم وأدوارهم العامة.





