
كتبت / دينا زكريا
في عالم العلاقات الإنسانية، لا سيما العاطفية منها، تظل مسؤولية الرجل الحقيقية في المبادرة والعطاء نقطة ارتكاز أساسية لا غنى عنها. فالعلاقة لا تُبنى على مشاعر متبادلة فقط، وإنما على أدوار واضحة ومتكاملة، تخلق التوازن وتحافظ على جذوة الارتباط مشتعلة.
المرأة بطبيعتها تحمل طاقة استقبال واحتواء ومشاعر، بينما الرجل بطبيعته يمتلك طاقة المبادرة والفعل واتخاذ القرار. وحين يُحسن كل طرف أداء دوره، تتولد علاقة صحية تقوم على التقدير والانسجام. لكن الخلل يظهر عندما يتخلى الرجل عن دوره الأساسي في القيادة والمبادرة، تاركًا المرأة وحدها في دوامة التفكير والظنون، تبحث عن حلول لا تملك أدواتها كاملة.
الفرق بين الرجل والذكر
هنا يبرز الفارق الكبير بين ما يمكن أن نُطلق عليه «الرجل» وما يمكن أن نصفه فقط بـ «الذكر».
الرجل الحقيقي هو من يملك الشجاعة ليقول لشريكته: «تعالي نُصلح ما حدث» أو «دعينا نتحدث لنفهم بعض أكثر». هو الذي يتحرك نحو الحلول، يُقدّم المبادرات، ويعطي العلاقة ما تحتاجه من ثبات وقيادة.
أما «الذكر» الذي يترك المرأة غارقة في التساؤلات والافتراضات، ويُصرّ على منافستها في أنوثتها بدلًا من احتضانها، فلا يستحق أن يُوصف بالرجولة الحقيقية.
مسؤولية العطاء لا تنفصل عن المبادرة
في العلاقات، المبادرة ليست مجرد كلمة، بل هي فعل متكرر ومتجدد، يظهر في مواقف الحياة اليومية. أن يبادر الرجل بالاعتذار عند الخطأ، أن يبادر بالاقتراب عندما تبتعد المسافات، أن يبادر بفتح أبواب الحوار بدلًا من إغلاقها بالصمت القاتل. كل هذه الأفعال الصغيرة تُراكم بمرور الوقت لتصنع علاقة قوية، قائمة على ثقة متبادلة.
متى تُرهق المرأة؟
تُرهق المرأة حين تُجبر على القيام بدور ليس دورها. حين تجد نفسها في موقع القائد الذي يُفترض أن يتولاه الرجل. فهي تستطيع أن تمنح مشاعر، أن تُغدق حبًا واحتواءً، لكنها لا تستطيع وحدها أن تُقيم علاقة دون رجلٍ يملك زمام الأمور بحكمة ورجولة.
الرجولة ليست صلابة فقط
الرجولة لا تعني القسوة أو التحكم، بل تتجلى في اللين وقت الحاجة، والحزم عند المواقف الحاسمة، والقدرة على اتخاذ القرار دون تردد. الرجل الحقيقي يُشعر شريكته بالأمان لأنه موجود بالفعل، حاضر بالقول والفعل، لا يتركها فريسة للهواجس.
خلاصة القول
العلاقات القوية لا تبنى بالصدفة، ولا تُترك للوقت وحده ليعالجها. هي تحتاج دائمًا إلى رجل مبادر، يحمل على عاتقه مسؤولية القيادة، ويعرف كيف يُوازن بين العطاء والحكمة. فالمبادرة ليست رفاهية، وإنما هي جوهر العلاقة، وبدونها تفقد المرأة الشعور بالأمان، ويتحول الارتباط إلى مجرد إطار شكلي بلا روح.
إن قوة العلاقة تُقاس بمدى قدرة الرجل على أن يكون مبادرًا، حاضرًا بالفعل لا بالكلمات فقط. فحين يتحقق ذلك، تزدهر العلاقة، وتجد المرأة نفسها في مساحة من الطمأنينة والاحتواء، لتمنح بدورها حبًا لا ينضب، وعطاءً لا يتوقف.





