محافظات بلدنا

“الكاساتا”.. الحلوى الإيطالية بنكهة بورسعيدية تخطف قلوب المصريين… صور

في شوارع مدينة بورسعيد، المدينة ذات التاريخ الثوري والمزيج الثقافي الفريد، لا يكتمل الصيف بدون نكهة مميزة تذوب في الفم وتنعش القلب.. إنها “الكاساتا”، الحلوى الإيطالية الأصل، والمصرية الهوى، التي أصبحت واحدة من أشهر الحلويات التي تتميز بها المدينة الساحلية، وارتبطت في أذهان أهلها وزوارها بلحظات السعادة وذكريات الطفولة.

ورغم بساطتها، إلا أن الكاساتا تحولت إلى ما يشبه أيقونة شعبية، يُشدّ إليها الرحال من المحافظات الأخرى، ويتسابق عشاقها على تذوقها من يد صانعيها الأصليين الذين ورثوا وصفاتها جيلاً بعد جيل.


أصل الحكاية.. من باليرمو إلى بورسعيد

تعود جذور “الكاساتا” إلى صقلية الإيطالية، حيث ظهرت لأول مرة كحلوى فاخرة في مدينة باليرمو خلال العصور الوسطى، ثم انتقلت مع الجاليات الإيطالية إلى مختلف بقاع الأرض، ومنها إلى مدينة بورسعيد، التي شهدت توافد جنسيات متعددة منذ نشأتها كمدينة عالمية في قلب قناة السويس.

وفي خمسينيات القرن الماضي، استقرت بعض العائلات الإيطالية في بورسعيد، وجلبت معها إرثًا من العادات والمأكولات. من بين هذه العادات، كانت حلوى الكاساتا التي استقبلها المصريون بترحاب، ثم ما لبثوا أن أضافوا إليها لمستهم الخاصة. ومع مرور الوقت، اختفت الجالية الإيطالية تقريبًا، لكن بقيت “الكاساتا” شاهدة على هذا التمازج الثقافي.


الكاساتا على الطريقة البورسعيدية: مذاق لا يُنسى

على عكس النسخة الإيطالية الأصلية التي تُحضر عادة من كيك الإسفنج والريكوتا والفواكه المجففة والمسكرات، جاءت النسخة البورسعيدية لتجمع بين البرودة المنعشة والنكهات القوية، حيث تتكون من طبقات من الآيس كريم بنكهات متعددة مثل المانجو، الشوكولاتة، والليمون، تتوسطها طبقة غنية من القشطة البيضاء المخلوطة بالمكسرات والفواكه المجففة.

هذه الإضافة المصرية، جعلت من الكاساتا البورسعيدية أكثر دسامة وإشباعًا، حتى صارت الحلوى المثلجة المحببة لكل الأذواق، تتناسب مع حرارة الصيف وحنين الشتاء، ومع ميزانية الغني والفقير على السواء.


سر الطعم في يد الصانع.. وأشهرهم: أشرف هلال

داخل أحد المحال المتواضعة في حي شعبي ببورسعيد، يواصل “أشرف هلال” – صاحب أشهر محال الكاساتا في المدينة – تقليب ذكرياته بينما يجهز “الفورمة”، الاسم المحلي الذي يطلق على وحدات الكاساتا الستة التي توضع معًا في وعاء واحد.

يقول هلال بفخر:

“نحن نُصنّع الكاساتا منذ عام 1976، ورثتها عن والدي الذي تعلمها من أحد الإيطاليين المقيمين في بورسعيد. ومن يومها، أصبحت هذه الحلوى جزءًا من تراثنا المحلي”.

ويوضح أن “الفورمة” تتكون من ست وحدات، كل منها تكفي فردًا، مشيرًا إلى أن سعر الواحدة يبلغ 20 جنيهًا فقط، مما يجعلها في متناول الجميع، ويُضفي عليها طابعًا شعبيًا مميزًا.

ويضيف:

“مع بداية كل صيف، يزداد الإقبال بشكل هائل. أصبح لدينا زبائن من خارج بورسعيد يأتون خصيصًا لتناول الكاساتا. والبعض الآخر يطلبها بكميات لأخذها معهم إلى محافظاتهم”.


كلمات من العشاق: الكاساتا في القلب

حكاية الكاساتا ليست مجرد نكهات تتجمع في قطعة حلوى، بل هي مشاعر وذكريات يعبّر عنها أبناء بورسعيد بزهو واعتزاز. تقول روفان حسن، معلمة في إحدى المدارس الحكومية:

“لا توجد نزهة عائلية دون كاساتا. منذ كنت صغيرة، وهي الحلوى المفضلة لدي. أتناولها كلما أردت أن أعود لأيام الطفولة، خصوصًا في الأعياد أو أثناء نزهات الشاطئ”.

أما مؤمن يحيى، موظف ثلاثيني، فيؤكد أن للكاساتا مكانة خاصة في قلبه:

“رغم أنها بدأت تظهر في محلات كثيرة مؤخرًا، لكن يبقى مذاق محل معين في بورسعيد هو الأفضل. هناك نكهة لا تتكرر، وذكريات لا يمكن تعويضها”.


رمز ثقافي وهوية شعبية

في عالم تتغير فيه الموضات الغذائية بسرعة، وتغزو فيه الحلويات المستوردة الأسواق، استطاعت “الكاساتا البورسعيدية” أن تحافظ على مكانتها بفضل خصوصية نكهتها، وسعرها المناسب، وارتباطها بالموروث المحلي.

لم تعد مجرد حلوى مثلجة، بل أصبحت عنوانًا لهوية المدينة ومكونًا من مكونات تراثها الشعبي. حتى إن بعض العائلات أصبحت تعتبرها جزءًا من الضيافة في المناسبات، وتوصي بها الهدايا للضيوف.


مذاق يشبه الحنين

قد تكون الكاساتا مجرد حلوى باردة للبعض، لكنها في بورسعيد أكثر من ذلك بكثير. هي نكهة من الماضي، وزينة لحاضر المدينة، وميراث للأجيال القادمة. وربما لذلك لا يختلف عليها اثنان، كما يقول المثل الشعبي، فهي حلوى اجتمع على حبها الجميع.. بنكهتها الإيطالية الأصلية، وروحها البورسعيدية المتفردة.

اطباق الكاساتا
اطباق الكاساتا

57936 مجموعة كاساتا 70906 كاساتا بورسعيد 91916 الكاساتا في بورسعيد 152593 كاساتا محافظة بورسعيد

الكاساتا في بورسعيد
الكاساتا في بورسعيد

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية ومدونات متعددة. أمتلك خبرة تتجاوز أربع سنوات في مجال الكتابة والتدوين، حيث أحرص على تقديم محتوى مميز يجمع بين الإبداع والدقة، مع التركيز على جذب القارئ وتقديم المعلومات بشكل سلس وواضح. المهارات والخبرات: كتابة المقالات الإخبارية: إعداد تقارير وتحليلات شاملة تغطي أحدث الأخبار المحلية والعالمية. التدوين: كتابة مقالات متنوعة تغطي مجالات مثل التكنولوجيا، الصحة، التنمية الشخصية، وريادة الأعمال. تحسين محركات البحث (SEO): صياغة محتوى متوافق مع معايير السيو لتحسين ظهور المقالات في نتائج البحث. إدارة المحتوى: التخطيط للنشر، وإعداد جداول تحريرية، وتنظيم الحملات الرقمية. التدقيق اللغوي: ضمان خلو النصوص من الأخطاء اللغوية والنحوية لتقديم محتوى عالي الجودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى