محافظات بلدنا

بورسعيد.. محمية أشتوم الجميل تواصل حماية السلاحف البحرية المهددة بالانقراض

في مشهد بيئي يترجم التزام مصر بالحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية الكائنات البحرية النادرة، تواصل محمية أشتوم الجميل بمحافظة بورسعيد أداء رسالتها الإنسانية والعلمية في رعاية وإنقاذ السلاحف البحرية المهددة بالانقراض، ضمن جهود الدولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبالأخص الهدف الرابع عشر المعني بالحياة تحت الماء.

الدكتور حسين رشاد، مدير عام محميات مصر الشمالية، أكد أن عمليات الإنقاذ وإعادة تأهيل السلاحف البحرية تمثل واحدة من أهم أولويات وزارة البيئة، موضحًا أن عدداً من السلاحف التي تم العثور عليها في محافظة الإسكندرية جرى نقلها إلى مركز أشتوم الجميل لمتابعة حالتها الصحية وتقديم الرعاية البيطرية اللازمة لها، قبل إعادة دمجها في بيئتها الطبيعية بالبحر المتوسط. وأوضح رشاد أن هذه الجهود تأتي تجسيدًا لرسالة بيئية عالمية عنوانها أن حماية الحياة البحرية مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.


المحمية.. مركز إشعاع للتوعية البيئية

لم تقتصر جهود محمية أشتوم الجميل على استقبال السلاحف البحرية المريضة أو المصابة، بل تحولت على مدار السنوات الماضية إلى مركز إشعاع للتوعية البيئية في مصر. فالمحمية، التي تشتهر بتنوعها الإيكولوجي وثرائها بالطيور المهاجرة، جعلت من شعارها: “كلما زاد الوعي البيئي في المجتمع، كلما قلت الحاجة إلى برامج الحماية المكلفة”.
هذا المفهوم يترجم فلسفة المحمية في إشراك المجتمع المدني، وطلاب المدارس والجامعات، وحتى السياح والزوار، في رسالة الحفاظ على الحياة الفطرية.


قصة “بورتو”: نموذج للتعاون المجتمعي

من أبرز قصص النجاح التي شهدتها المحمية خلال السنوات الأخيرة قصة السلحفاة البحرية “بورتو”. فقد تم العثور عليها داخل إحدى القرى السياحية ببورسعيد، حيث سارع القائمون على القرية بالتواصل مع فريق الإنقاذ التابع للمحمية. تحرك الفريق بسرعة إلى موقع البلاغ، ليتم فحص السلحفاة والتأكد من قدرتها على السباحة، ومن ثم إطلاقها مجددًا في مياه البحر المتوسط.
المفاجأة كانت أن “بورتو” تنتمي إلى الأنواع المهددة بالانقراض والتي تلعب دورًا بيئيًا مهمًا للغاية، إذ تتغذى على القناديل البحرية، وهو ما يساعد على تحقيق التوازن البيئي في البحر، ويقي الثروة السمكية من آثار انتشار القناديل.


“ولاء”: حكاية إنقاذ ووفاء

أما القصة الأكثر تأثيرًا فهي ما حدث في 30 يوليو 2025، عندما استقبلت المحمية سلحفاة بحرية أطلق عليها اسم “ولاء”، نسبة إلى السيدة ولاء التي عثرت عليها برفقة ابنتها “سندس” منذ عامين تقريبًا.
كانت السلحفاة حينها في حالة صحية سيئة بسبب التلوث البلاستيكي، وهو أحد أخطر المهددات للحياة البحرية. ورغم صعوبة الموقف، آثرت السيدة ولاء وابنتها أن تحتضنا هذه الكائن النادر، فقامت برعايته وتقديم الغذاء والاهتمام طوال عامين كاملين.
ومع تحسن حالتها، تواصلت الأسرة مع وزارة البيئة لتسليمها إلى محمية أشتوم الجميل. وبعد إجراء الفحوصات الطبية اللازمة تبين أنها سلحفاة من نوع ذات الرأس الكبير المهددة بالانقراض. وبعد وضعها تحت الملاحظة العلمية وقياس طولها ووزنها بدقة، تم إطلاقها مرة أخرى في البحر لتستعيد حياتها الطبيعية، وسط مشهد إنساني وبيئي حظي بإعجاب كل المتابعين.


رسالة بيئية للمجتمع

تشدد محمية أشتوم الجميل على أن حماية السلاحف البحرية المهددة بالانقراض لا يمكن أن تكتمل إلا بتعاون المواطنين. فهي تدعو دومًا إلى سرعة الإبلاغ عن أي سلحفاة بحرية يتم العثور عليها، بدلًا من إلحاق الضرر بها أو تركها تواجه مصيرها مع التلوث البلاستيكي أو الشباك المهملة.
كما تحذر إدارة المحمية من مخاطر البلاستيك على الحياة البحرية، مشيرة إلى أن السلاحف البحرية غالبًا ما تبتلع الأكياس البلاستيكية اعتقادًا منها أنها قناديل بحرية، وهو ما يؤدي إلى انسداد أمعائها وموتها في كثير من الحالات.


نحو توازن بيئي مستدام

من خلال هذه الجهود، تثبت محمية أشتوم الجميل أنها ليست مجرد محمية طبيعية تستقبل الطيور المهاجرة والسلاحف البحرية، بل هي نموذج يحتذى به في التكامل بين الدولة والمجتمع لحماية البيئة. فالقصص الإنسانية مثل “بورتو” و”ولاء” تؤكد أن المواطن البسيط قادر على لعب دور محوري في حماية التنوع البيولوجي، إذا ما توفرت لديه المعرفة والوعي.

وتبقى الرسالة الأهم أن حماية كائن واحد مهدد بالانقراض تعني حماية نظام بيئي كامل، وهو ما تسعى إليه مصر من خلال دعم المحميات الطبيعية وتكثيف برامج التوعية البيئية، لتظل البحر المتوسط ساحة آمنة للسلاحف البحرية، وتبقى أشتوم الجميل أيقونة بيئية مصرية وعربية وعالمية.

28007 جانب من التعويم 28246 سلحفاتين 70347 جاني من تعويم 177689 السلاحف بالمحمية 20250819042602262 1

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية ومدونات متعددة. أمتلك خبرة تتجاوز أربع سنوات في مجال الكتابة والتدوين، حيث أحرص على تقديم محتوى مميز يجمع بين الإبداع والدقة، مع التركيز على جذب القارئ وتقديم المعلومات بشكل سلس وواضح. المهارات والخبرات: كتابة المقالات الإخبارية: إعداد تقارير وتحليلات شاملة تغطي أحدث الأخبار المحلية والعالمية. التدوين: كتابة مقالات متنوعة تغطي مجالات مثل التكنولوجيا، الصحة، التنمية الشخصية، وريادة الأعمال. تحسين محركات البحث (SEO): صياغة محتوى متوافق مع معايير السيو لتحسين ظهور المقالات في نتائج البحث. إدارة المحتوى: التخطيط للنشر، وإعداد جداول تحريرية، وتنظيم الحملات الرقمية. التدقيق اللغوي: ضمان خلو النصوص من الأخطاء اللغوية والنحوية لتقديم محتوى عالي الجودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى