تُعد كنيسة السيدة العذراء مريم بمسطرد واحدة من أقدم الكنائس الأثرية في مصر، بطابعها الديني والتاريخي الفريد، إذ تحمل مكانة خاصة في قلوب المصريين لارتباطها برحلة العائلة المقدسة إلى أرض مصر. وتتحول الكنيسة سنويًا إلى مقصد روحي يقصده مئات الآلاف من الزائرين خلال فترة صوم العذراء، التي تمتد في أجواء مميزة من الطقوس الدينية والروحانية، حيث يحتشد الأقباط للتبرك بالمكان الذي زارت فيه العذراء مريم والسيد المسيح ويوسف النجار المنطقة، وخاصة بئر المياه الذي شربوا منه.
ويقع الاحتفال الرئيسي حول الكنيسة الأثرية في منطقة مسطرد بمحافظة القليوبية، ويُقام منتصف شهر أغسطس من كل عام، متزامنًا مع صوم العذراء الذي يستمر لمدة 15 يومًا، ويشهد مشاركة واسعة من الزائرين من مختلف المحافظات.
تاريخ ممتد منذ القرن الرابع الميلادي
كشف الأنبا مرقس، مطران شبرا الخيمة وتوابعها، أن موقع الكنيسة تبارك بزيارة العائلة المقدسة، حيث لجأوا إلى مغارة وشربوا من البئر المقدس، ما منح المكان قدسية خاصة في قلوب المؤمنين. وأوضح أن الكنيسة الأولى شُيّدت في القرن الرابع الميلادي، ثم شهدت أعمال تطوير وتوسعة على مر العصور، وصولًا إلى عهد البابا غبريال الأول عام 1185م، الذي دشن الكنيسة رسميًا، لتصبح وجهة دينية على مدار العام، مع تزايد الإقبال عليها في فترة الصوم.
وفي عام 2000، أمر البابا شنودة الثالث بتجديد الكنيسة وإضافة توسعات جديدة، مع الحرص على الحفاظ على الطابع الأثري والشكل المعماري الذي يعود لفترة زيارة العذراء، ما أضفى عليها مزيجًا بين عبق التاريخ وروح العصر.
احتفالات 2025.. قداسات وترانيم ونهضة روحية
تنظم الكنيسة هذا العام نهضتها السنوية بمناسبة صوم العذراء وعيد إصعاد جسدها، بدءًا من الخميس 7 أغسطس وحتى الجمعة 22 أغسطس 2025. وتشمل الفعاليات إقامة القداسات اليومية، وصلوات العشية، والكورال، وترديد التماجيد والترانيم المخصصة للعذراء، وسط أجواء روحانية وحضور جماهيري ضخم يصل إلى الملايين على مدار أيام الاحتفال.
استعدادات مكثفة لاستقبال الزائرين
وفي إطار التحضير لهذا الحدث الكبير، أجرى المهندس أيمن عطية، محافظ القليوبية، جولة تفقدية بمحيط الكنيسة لمتابعة أعمال رفع الإشغالات وإزالة الأكشاك العشوائية، بالإضافة إلى تنفيذ حملة نظافة موسعة لتحسين المظهر الحضاري للمنطقة. ووجّه المحافظ بضرورة تخصيص ورديات نظافة ثابتة على مدار اليوم طوال فترة الاحتفالات، مع رفع درجة الاستعداد القصوى، وتوفير الإمكانات اللازمة لتأمين محيط الكنيسة وتسهيل حركة الزوار.
خطة أمنية محكمة
من جانبه، قام اللواء أشرف جاب الله، مدير أمن القليوبية، بجولة لمراجعة الاستعدادات الأمنية، حيث تفقد البوابات الإلكترونية والخدمات الأمنية، وشدد على اليقظة التامة خاصة في أوقات الذروة، مع وجود خبراء المفرقعات وإجراء عمليات تمشيط دورية للمنطقة لضمان أعلى مستويات التأمين للمصلين والزوار.
وهكذا، تواصل كنيسة السيدة العذراء بمسطرد دورها كمحطة إيمانية بارزة تجمع بين التاريخ المقدس والاحتفال الشعبي، لتبقى شاهدًا على عمق الإيمان وخصوصية التراث الروحي في مصر.





