محافظات بلدنا

عمار يا إسكندرية.. خريطة أشهر مصايف مصر وحكاياتها وروادها ونجومها.. “المعمورة” مصيف نجوم زمن الفن الجميل عبد الحليم وصباح وتحية كاريوكا.. “أبوقير” المصيف الشعبى الأقل سعرًا.. و”البوريفاج” الأكثر جذبًا..

دينا زكريا

حين تذكر “المصيف”، يتبادر إلى الذهن فورًا اسم الإسكندرية، مدينة البحر والذكريات، وعاصمة الصيف الأولى للمصريين منذ عشرات السنين. صيف 2025 ليس كغيره، فالإسكندرية هذا العام ترتدي ثوبًا جديدًا بعد طفرة تطويرية شاملة شملت شواطئها، ممشى كورنيشها، ومرافقها السياحية، لتؤكد مجددًا أنها لا تزال الوجهة الأولى للمصطافين من كافة أنحاء الجمهورية.

تستقبل المدينة سنويًا ما يقرب من 5 ملايين زائر، ممن يقصدون شواطئها الممتدة بطول الساحل، حاملين ذكريات الطفولة، ونسمات البحر، وأغاني المصيف التي لا تنسى. ومع مشاريع التنمية المتلاحقة التي تنفذها الدولة، خاصة في القطاع الشرقي، تجددت الحياة في شواطئ كانت لسنوات بحاجة إلى لمسة حضارية تليق بتاريخ المدينة.


المعمورة.. نجوم الزمن الجميل على الرمال الذهبية

شاطئ المعمورة، الواقع شرق المدينة بجوار حدائق المنتزه، ليس مجرد شاطئ، بل هو صفحة من التاريخ الفني لمصر. منذ افتتاحه في صورته الحديثة عام 1960، كان مقصدًا للنجوم الكبار مثل عبد الحليم حافظ، صباح، تحية كاريوكا وفريد شوقي، الذين امتلكوا شاليهات في المنطقة قبل ظهور قرى الساحل الشمالي.

اليوم، تحتفظ المعمورة ببريقها، بعد تطوير الممشى والكورنيش، وتحسين الخدمات المقدمة على شواطئها الخاصة. كما تحولت إلى منطقة ترفيهية متكاملة، تضم مطاعم، كافيتريات، وأكبر مدينة ملاهي في الإسكندرية، إلى جانب استضافة الحفلات الفنية خلال موسم الصيف.


أبو قير.. من مصيف شعبي إلى واجهة حضارية

في قلب الشرق السكندري، تواصل منطقة أبو قير – المصيف الشعبي الأصيل – تطورها لتصبح نموذجًا للتنمية الشاملة. تشتهر المنطقة بأسعارها الاقتصادية، مما يجعلها وجهة مفضلة للطبقات المتوسطة والشعبية. ويجري حاليًا تنفيذ مشروعات لحماية الشاطئ من النحر، وإنشاء كورنيش جديد ولسان حجري، إلى جانب تأسيس أول مدينة من الجيل الخامس داخل البحر.

ورغم هذه التحولات، لا تزال أجواء المصيف حاضرة، مع افتتاح شاطئ أبو قير الشرقي، الذي يتمتع برمال واسعة ومياه هادئة.


شواطئ المندرة.. تحفة ساحلية بثلاثة وجوه

منطقة المندرة، الواقعة قرب حدائق المنتزه، أعيدت إليها الحياة بعد أعمال تطوير كبيرة ضمن توسعة كورنيش المدينة. وتضم الآن ثلاث شواطئ متميزة: شاطئ المندرة السياحي، شاطئ وايلي، وشاطئ المندرة العام.

هذه المنطقة ليست جديدة على الذاكرة السينمائية؛ فقد ظهرت في أفلام مثل “آثار على الرمال” عام 1953، الذي صور فيه الفنان عماد حمدي مشاهد على رمال المندرة. وما زالت طاحونة المندرة الأثرية قائمة حتى الآن، كعلامة تاريخية على شاطئ لا يزال ينبض بالحياة.


ستانلي.. الكبائن العتيقة تطل على الخليج

إذا أردت تجربة المصيف بعبق الماضي، فلن تجد أفضل من كبائن ستانلي الشهيرة، والتي تقع في قلب المدينة، قبالة الكورنيش مباشرة. ترجع أصول الكبائن إلى عام 1932، وكانت في البداية أكواخًا خشبية، تطورت لاحقًا لتأخذ شكلها الحالي في هيئة نصف دائرية تحيط بالشاطئ.

واليوم، يمكن للمصطاف تأجير كابينة بـ 350 جنيهًا في اليوم، من الثامنة صباحًا حتى منتصف الليل. ويبلغ عدد الكبائن نحو 430 كابينة، تخضع لمزايدات علنية تؤجر بنظام 3 سنوات، مع نسبة زيادة سنوية. وقد شهدت الكبائن تطويرًا لافتًا عام 2017، ما أعاد إليها جاذبيتها، خاصة في الليل مع الإضاءة الحديثة.


بحري.. من أغاني هدى سلطان إلى شاطئ لذوي الهمم

منطقة بحري الشعبية ليست فقط موطن قلعة قايتباي التاريخية، بل أيضًا نموذج للامتزاج بين الماضي والحاضر. هنا، توجد شواطئ عديدة منها شاطئ “أبطال التحدي” المجاني والمخصص لذوي الهمم، إلى جانب شواطئ “سيد درويش” و”نبيل الشاذلي”، وشاطئ “رأس التين الشرقي”.

بحري ليست مجرد رمال ومياه، بل تمتد جاذبيتها إلى نزهات الحنطور، رحلات القوارب واليخوت من مرسى القلعة، إلى جانب سوق الأسماك وورش صناعة السفن المنتشرة على الشاطئ. ومن لا يعرف “قهوة فاروق” أو لم يسمع بأغنية “من بحري وبنحبوه” للفنانة هدى سلطان، فقد فاته الكثير من ذاكرة الإسكندرية الحية.


العجمي وبيانكي.. سحر التسعينيات لا يزال حيًا

أما في الغرب، فتبدأ الحكايات مع العجمي وبيانكي، اللتين ارتبطتا بذكريات جيل كامل في السبعينيات والتسعينيات، حين كانت حفلات عمرو دياب على شواطئ بيانكي حديث المصيف كله. منطقة بيانكي، التي أنشأها المهندس الإيطالي “فيفيان بيانكي”، احتضنت أهم نجوم مصر، وكانت بداية ما يسمى بـ”الساحل الشمالي” قبل أن تتحول الوجهة لاحقًا إلى قرى مارينا والعلمين.

شواطئ العجمي – خاصة الهانوفيل، شهر العسل، أبو تلات، النخيل، السلام – لا تزال تحتفظ بنقاء مياهها وصفاءها، بعكس بعض شواطئ الشرق، وهو ما يميز القطاع الغربي عمومًا.


البوريفاج.. منافس ستانلي في الجمال والتألق

منطقة البوريفاج الواقعة بالعصافرة أصبحت من أكثر المناطق جذبًا للمصطافين، خاصة بعد مشروع تطوير كوبري 45 والممشى السياحي، الذي أصبح يضاهي كوبري ستانلي في تصميمه الأنيق. وتضم شواطئ سياحية ومميزة بمياهها الهادئة، بفضل حواجز الأمواج والموقع المثالي الذي يتوسط شواطئ القطاع الشرقي.


تصنيف الشواطئ.. أسعار تناسب الجميع

أعلنت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية تقسيم الشواطئ إلى خمس فئات:

  • شواطئ مجانية: مثل “أبطال التحدي”، وتشمل شمسية وكرسي.

  • شواطئ عامة (5 جنيهات): مثل “جليم العام”، “شهر العسل”، “الهانوفيل العام”.

  • خدمة لمن يطلبها (10 جنيهات): مثل “سيد درويش”، “مارينا أبو يوسف”، “السلام”.

  • شواطئ مميزة (15-20 جنيه): مثل “عروس البحر”، “العصافرة”، “شط الإسكندرية”.

  • شواطئ سياحية (25-30 جنيه): مثل “ستانلي”، “البوريفاج”، “طاحونة المندرة”، و”النخيل”.

أما الشواطئ تحت التطوير، مثل الفنار، السرايا، ميامي وميرامار، فمن المنتظر الإعلان عنها قريبًا بعد انتهاء مشاريع توسعة الكورنيش.


صيف لا يُنسى في عروس البحر

هكذا تستقبل الإسكندرية صيف 2025، بمزيج فريد من الحداثة والتاريخ، من الشواطئ الشعبية المجانية إلى الشواطئ الفاخرة ذات الكبائن والمراسي. مدينة لا تزال تعانق البحر بنفس الحنين الذي حمله المصطافون إليها عبر الأجيال، وتثبت في كل صيف أنها تملك قلبًا لا يشيخ، وشاطئًا لا يُنسى.

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية ومدونات متعددة. أمتلك خبرة تتجاوز أربع سنوات في مجال الكتابة والتدوين، حيث أحرص على تقديم محتوى مميز يجمع بين الإبداع والدقة، مع التركيز على جذب القارئ وتقديم المعلومات بشكل سلس وواضح. المهارات والخبرات: كتابة المقالات الإخبارية: إعداد تقارير وتحليلات شاملة تغطي أحدث الأخبار المحلية والعالمية. التدوين: كتابة مقالات متنوعة تغطي مجالات مثل التكنولوجيا، الصحة، التنمية الشخصية، وريادة الأعمال. تحسين محركات البحث (SEO): صياغة محتوى متوافق مع معايير السيو لتحسين ظهور المقالات في نتائج البحث. إدارة المحتوى: التخطيط للنشر، وإعداد جداول تحريرية، وتنظيم الحملات الرقمية. التدقيق اللغوي: ضمان خلو النصوص من الأخطاء اللغوية والنحوية لتقديم محتوى عالي الجودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى