في خطوة جديدة نحو تعزيز البنية التحتية البيئية وتحقيق التحول البيئي المستدام، أعلنت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والمكلفة بمهام وزير البيئة، عن التسليم النهائي والابتدائي لعدد من المدافن الصحية الآمنة ضمن خطة الحكومة لتطوير منظومة إدارة المخلفات الصلبة بمحافظتي البحيرة والمنيا. ويأتي ذلك في إطار التعاون بين عدد من الوزارات والهيئات السيادية، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بتحسين مستوى الخدمات البيئية المقدمة للمواطنين والارتقاء بجودة الحياة.
تسليم خلية “بدر 2” وافتتاح “بدر 3” بالبحيرة
أوضحت الوزيرة أنه تم الانتهاء من التسليم النهائي لخلية الدفن الصحي الآمن “بدر 2” والتي تقع على مساحة 33 فدانًا، بالإضافة إلى الانتهاء من أعمال الساتر الخاصة بالخلية الأولى، في مركز بدر بمحافظة البحيرة. كما تم أيضًا التسليم الابتدائي لخلية “بدر 3” الجديدة، والتي تمتد على مساحة 5 أفدنة، لتدخل الخدمة ضمن المرحلة الجديدة من تشغيل المدفن الصحي المتكامل بالمحافظة.
وذكرت الدكتورة منال عوض أن تكلفة خلية “بدر 2” وأعمال الساتر بلغت نحو 188 مليون جنيه، مشيرة إلى أن هذا المشروع ليس سوى جزء من خطة متكاملة أطلقتها الوزارة لتطوير منظومة المخلفات في البحيرة.
وتابعت أن محافظة البحيرة شهدت تنفيذ مشروعات أخرى داعمة للمنظومة، من بينها إنشاء محطة وسيطة ثابتة في منطقة دمنهور بتكلفة بلغت 29 مليون جنيه، ومحطة وسيطة ثانية بمنطقة كفر الدوار بتكلفة 31 مليون جنيه، إلى جانب رفع ما يقرب من 188 ألف طن من التراكمات بتكلفة بلغت 32 مليون جنيه. وبذلك، يرتفع إجمالي الاستثمارات التي تم ضخها لتطوير منظومة إدارة المخلفات الصلبة بمحافظة البحيرة إلى نحو 280 مليون جنيه.
المنيا تدخل مرحلة جديدة من إدارة المخلفات
وفي محافظة المنيا، تم التسليم الابتدائي للمدفن الصحي الآمن الجديد في منطقة غرب المنيا، والذي يأتي في إطار العقد الموقع بين وزارات البيئة، والتنمية المحلية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، إلى جانب الهيئة العربية للتصنيع، لتنفيذ مشروعات البنية التحتية الخاصة بالمخلفات في مختلف المحافظات.
يتكون مدفن غرب المنيا من خلية دفن صحي آمن تمتد على مساحة 8.5 فدان، وبحيرة تبخير لسائل الرشيح مؤمنة بالكامل ومحاطة بسور من الدبش، إلى جانب بوابة حديدية ونظام أمني متكامل.
ووفقًا لتصريحات وزيرة التنمية المحلية، تبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 62.5 مليون جنيه، ويتضمن العديد من التجهيزات التشغيلية مثل غرفة أمن، غرفة مولدات كهربائية تحتوي على 2 مولد كبير ولوحة توزيع رئيسية، بالإضافة إلى أعمدة إنارة وخزانات مياه، ومبنى إداري رئيسي، وخزان وقود، ومغسلة للسيارات. كما تم تزويد المدفن بشبكة مواسير متطورة لتجميع سائل الرشيح وبحيرة تجميع مبطنة بالخرسانة العادية، إلى جانب شبكة طرق خدمية تسهّل عمليات النقل والإدارة داخل المدفن.
استثمارات جديدة في العدوة وتونا الجبل
لم تتوقف الجهود عند هذا الحد، حيث كشفت وزيرة التنمية المحلية عن مشروعات إضافية قيد التنفيذ في محافظة المنيا، تتضمن إنشاء مدفنين صحيين آمنين في منطقتي العدوة وتونا الجبل، بإجمالي تكلفة تصل إلى 125 مليون جنيه. كما تم الانتهاء مؤخرًا من تسليم مصنع متكامل لمعالجة وتدوير المخلفات في تونا الجبل، بتكلفة بلغت 90 مليون جنيه.
وبذلك، يصل إجمالي الاستثمارات المخصصة لتطوير المنظومة المتكاملة لإدارة المخلفات بمحافظة المنيا إلى 277.5 مليون جنيه، في إطار خطة حكومية شاملة تستهدف رفع كفاءة جمع ونقل ومعالجة والتخلص الآمن من المخلفات.
شراكات حكومية متكاملة وتعاون مؤسسي
وقد تم تنفيذ وتسليم هذه المشروعات بحضور ومتابعة من اللجنة المختصة بتسيير ومتابعة واستلام الأعمال، والتي تضم ممثلين عن وزارات البيئة، والتنمية المحلية، والدفاع، ممثلة في الكلية الفنية العسكرية، إلى جانب الهيئة العربية للتصنيع، والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.
وأكدت الوزيرة على أهمية هذه الشراكة المؤسسية في تنفيذ مراحل البنية الأساسية لمنظومة المخلفات، والتي تشمل خمس مراحل رئيسية تم تنفيذها بنجاح حتى الآن في عدد من المحافظات، لتكون نموذجًا يُحتذى به في التعامل مع تحديات البيئة والنظافة العامة.
تحول بيئي وتنمية مستدامة
وفي ختام تصريحاتها، شددت الدكتورة منال عوض على التزام الحكومة المصرية بمواصلة جهودها لتحديث منظومة البنية التحتية للمخلفات وفقًا لأحدث المعايير الفنية والبيئية العالمية، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى غلق المقالب العشوائية والحد من الحرق العشوائي للمخلفات، ما يسهم في تقليل الانبعاثات الضارة وغازات الاحتباس الحراري، وبالتالي الحد من التأثيرات السلبية على الصحة العامة والبيئة.
وأضافت أن تطوير منظومة إدارة المخلفات لا يخدم فقط الأهداف البيئية، بل يُعد ركيزة أساسية لتحسين جودة حياة المواطن المصري في مختلف المحافظات، من خلال توفير بيئة نظيفة وآمنة وتحسين مستوى النظافة العامة.
خاتمة: البيئة في قلب التنمية
تعكس هذه المشروعات التزام الدولة بوضع البيئة في قلب عملية التنمية، وتقديم نموذج عملي لكيفية دمج البعد البيئي ضمن خطط التحول الوطني الشامل. ومع استمرار تنفيذ هذه المشروعات على مستوى الجمهورية، تبدو مصر أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق نقلة نوعية في ملف إدارة المخلفات، تواكب تطلعات المواطنين وتحافظ على الموارد البيئية للأجيال القادمة.




