
دينا زكريا
في لحظة غير متوقعة، وبينما تسير الحياة بطمأنينة داخل علاقة بُنيت على المحبة والعِشرة، قد يصدمك من كنت تظنه سندًا ومأمنًا لك، ويتركك بلا تفسير، بلا تمهيد، وكأنك لم تكن يومًا شيئًا مهمًا في حياته.
تسأل نفسك مرارًا: “إزاي يبيعني فجأة؟”
كيف يتحول الحب إلى لا شيء؟ كيف تُنسى كل التفاصيل والمواقف التي كانت تُروى بصدق؟ أين ذهبت النوايا الطيبة، والقلوب التي كانت تُمنح دون مقابل؟
لكن الحقيقة المؤلمة قد تكون أبسط مما نتخيل.
لأنه ببساطة… لم يرك يومًا كما كنت تراه.
كنت مخلصًا، صادقًا، نقي النوايا… وهو كان يأخذ فقط دون أن يُعطي.
كنت تحب بصدق، وهو كان يستفيد من هذا الحب ما دام يناسبه.
العِشرة التي تُبنى بإخلاص يمكن أن تتحطم في لحظة،
حين لا يُقابل الإخلاص بتقدير، ولا تُقابل المحبة بصدق مماثل.
وغالبًا، لا يكون الفراق “فجأة”، بل يكون نتيجة علامات كثيرة كنت تراها وتُسكت قلبك عنها.
كنت تطمئن نفسك، تُبرر له، تتغاضى… حتى جاء يومٌ لم يعد فيه مجال للمكابرة.
ورغم الوجع، تذكّر جيدًا:
الذي خذلك لم يخسر فقط العلاقة، بل خسر إنسانًا صادقًا، نادرًا، لا يُعوّض.
خسر قلبًا لن يجد مثله، ووجودًا لن يتكرر.
نحن الأشياء الجميلة التي يفرّط فيها الأغبياء.
نحن الفرص الضائعة التي لا تُمنح مرتين.




