كتبت / دينا زكريا

في زمنٍ تغيّرت فيه ملامح الرجولة، لم يعد المقياس في حجم الصوت أو صلابة الملامح، بل في كيف تكون الأمان، وكيف تشعر من معك أنها مطمئنة، لا تندم ولا تتحسر، لا تقارنك بغيرك لأنها ببساطة وجدت فيك ما يكفيها.
الرجولة الحقيقية لا تُقاس بالهيمنة أو السيطرة، بل بالمسؤولية والموقف، بالكلمة التي تريح لا التي تجرح، بالفعل الذي يثبت لا الذي يخون، وبالاحتواء قبل الهجوم.
ولأن العلاقات أصبحت ساحة مفتوحة على المقارنات، صارت الفتاة التي تشاركك حياتها ترى نماذج مختلفة على السوشيال ميديا وفي الواقع، فتقارن دون قصد، وتسأل نفسها: “ليه أنا مش في علاقة زي دي؟ ليه هو مش بيعملي كده؟”
والكارثة الكبرى مش في المقارنة نفسها، لكن في الإحساس اللي بعدها.. الإحساس بالندم أو بالوحدة رغم الوجود.
لو البنت اللي معاك بدأت تتحسر، فاعرف إنك خسرت جزءًا كبيرًا من هيبتك قبل ما تخسرها هي.
خسرت الإحساس اللي كان بيخليها تشوفك الأوّل والأخير، واللي يخليها تفتخر بيك مش تتمنى غيرك.
ساعتها مش هي اللي اتغيّرت، ولا الدنيا اللي باظت، أنت اللي نسيت معنى إنك تكون راجل بجد.
الرجولة مش في إنك “تمسكها” أو “تتحكم فيها”، لكن في إنك “تمسك نفسك” وقت الغضب، وتتحكم في أفعالك وقت الغيرة، وتحترمها في حضورها وغيابها.
مش مطلوب منك تكون مثالي، لكن المطلوب تكون صادق، واضح، ما تضحكش على بنت حبتك من قلبها.
في كل علاقة، دايمًا في لحظة فاصلة.. لحظة البنت تسكت فيها وتبدأ تبص حوالين.
لو وصلت معاها للحظة دي، فاعرف إنك ما كنتش الأمان اللي كانت بتدور عليه.
وساعتها، مهما حاولت ترجع، بيكون الوقت فات، لأن الوجع علمها تبطل تحلم.
وللأسف، في كتير من الرجالة دلوقتي بقوا يفتكروا إن الرجولة في “العند” و”الكلمة تمشي”، بس نسوا إن أعظم راجل هو اللي يخلي مراته أو حبيبته تقول “أنا محظوظة بيه”.
نسوا إن البنت لما تلاقي نفسها بتقارن، فده إنذار أخير بأن العلاقة بتنهار ببطء.
فيا كل راجل، قبل ما تطلب منها تحترمك وتفضل ليك، اسأل نفسك:
هل فعلاً خلّيتها تفتخر إنها معاك؟ ولا خلتها تبص وراها وتقول: “يا ريتني اخترت غيره”؟
الرجولة مش لقب، دي ممارسة يومية، تثبتها بالموقف، بالكلمة، بالحنية، وبالصدق.
لأنها لو بصّت لغيرك وتمنّت غيرك، يبقى للأسف، أنت اللي بطّلت تكون راجل بمعناها الحقيقي.




