في إطار سعي الدولة لتنظيم المشهد البصري وتحقيق الاستخدام الأمثل للمساحات الإعلانية على الطرق العامة، وضع قانون تنظيم الإعلانات على الطرق العامة عددًا من الضوابط والإجراءات المنظمة لترخيص الإعلانات واللافتات، والتي تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الرقابة وتحقيق الانضباط في هذا القطاع.
وبحسب نص القانون، فقد تقرر إنشاء جهاز قومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة، يتبع مباشرة رئيس مجلس الوزراء، ويُناط به وضع الآليات والضوابط المنظمة لعملية الإعلان، بهدف الحد من العشوائية وضمان التوافق مع المعايير الفنية والجمالية.
اختصاصات الجهاز القومي
ويختص هذا الجهاز دون غيره بوضع الأسس والمعايير الفنية والتنظيمية للإعلانات، بما في ذلك تحديد شكل المحتوى الإعلاني، ونوع الوسائل المستخدمة، فضلًا عن إدخال عناصر التكنولوجيا الحديثة مثل كاميرات المراقبة، ومصادر الطاقة المتجددة، والمصابيح الموفرة للطاقة، مع مراعاة القيم العامة والآداب والنظام العام.
ترخيص الإعلانات.. بموافقة صريحة أو ضمنية
وينص القانون على أنه لا يجوز وضع أي إعلان أو لافتة دون الحصول على ترخيص مسبق من الجهة المختصة، بناءً على طلب يُقدمه المُعلن. وتلتزم الجهة المختصة بالبت في الطلب خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ تقديمه. وفي حال عدم الرد خلال هذه الفترة، تُعتبر الموافقة ضمنية، بشرط إعلان الجهة المختصة ذلك، وفقًا لما تحدده اللائحة التنفيذية.
رسوم الترخيص وطرق السداد
وحدد القانون أن يكون لرئيس الجهة المختصة صلاحية إصدار قرار بتحديد الرسوم المستحقة عن الترخيص أو تجديده، وذلك وفقًا للضوابط التي يضعها الجهاز القومي، على ألا تتجاوز قيمة الرسوم 10 آلاف جنيه، ويتم سدادها نقدًا أو عبر وسائل الدفع الإلكتروني المعتمدة.
حق الدولة في مقابل الاستغلال
كما أتاح القانون للجهاز القومي تحديد مقابل استغلال المواقع المخصصة للإعلانات على الطرق العامة، على أن تؤول نسبة 20% من هذا المقابل إلى الخزانة العامة للدولة، بما يعزز الموارد العامة ويساهم في تمويل مشروعات التنمية.
استثناءات وحالات إعفاء
ومن جهة أخرى، نص القانون على بعض حالات الإعفاء من شرط الحصول على ترخيص، من بينها الإعلانات المتعلقة ببيع أو تأجير العقارات داخل نفس المبنى، وكذلك الإعلانات الصادرة عن الجهات الرسمية، أو تلك التي تُفرض بنص قانوني. كما تشمل الإعفاءات اللافتات التي تُقام بمناسبة الأعياد القومية والدينية أو المهرجانات العامة.
يُذكر أن هذا القانون يأتي ضمن جهود الدولة نحو تنظيم المشهد الحضري، وتحقيق التكامل بين الجوانب الجمالية والوظيفية للإعلانات، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، ويحد من ظواهر التشويه البصري والإعلانات العشوائية التي لطالما أثارت الجدل في الشارع المصري.




