في محاولة جريئة لإعادة تعريف مفهوم السيرك بصريًا وفلسفيًا، قدّمت الطالبة آية إبراهيم، بقسم التصوير الجداري بكلية الفنون الجميلة، مشروع تخرج استثنائي يستلهم من عالم السيرك حالة إنسانية معقدة، حيث يتقاطع الواقع بالخيال، والابتسامة بالحزن، والمرح بالخداع.
تقول آية في تصريحات خاصة لـ”اليوم السابع”:
“استكشفت عالم السيرك باعتباره انعكاسًا رمزيًا للحياة، حيث نرتدي أقنعة ونؤدي أدوارًا قد لا تعكس حقيقتنا، بينما يصفق الآخرون.”
وترى أن السيرك، بما يحمله من مظاهر البهجة والمفارقات، يمثل استعارة بصرية دقيقة للحياة اليومية التي نحياها.
واعتمدت آية في تنفيذ مشروعها الفني على جداريات السيراميك باستخدام أكاسيد الألوان، وهي خامات تتميز بثباتها وديمومتها، إذ تُحرق في أفران الخزف عند درجات حرارة عالية، مما يمنح الأعمال صلابة زمنية وجمالية تدوم طويلًا، وتحافظ على تأثيرها البصري لعقود قادمة.
مدرستان بصريتان داخل المشروع
ينقسم المشروع الفني إلى أسلوبين بصريين متكاملين:
-
الأسلوب الأول واقعي تعبيري، يعكس درامية اللحظة وتوتر المشهد، من خلال دراسة الجسد الإنساني وانفعالاته وسط فضاء السيرك، حيث يُظهر التكوين البصري التوتر الداخلي خلف الاستعراض الظاهري.
-
أما الأسلوب الثاني، فجاء تجريديًا تكعيبيًا، يُفكك الملامح ويعيد تركيبها بشكل مشوَّش، ليحاكي القناع الذي يخفي به المهرج مشاعره. وفي هذا السياق، تؤكد آية أن التكعيب هنا لا يخدم فقط الجماليات البصرية، بل يعكس الاضطراب النفسي والتناقض الداخلي الذي يعيشه الإنسان في حياته اليومية.
ألوان تختصر ازدواجية المشاعر
استخدمت آية لوحة ألوان محددة تضم: الأحمر، الأزرق، البنفسجي، والأبيض. وتمثل هذه الألوان، بحسب رؤيتها، رمزية مشاعر السيرك؛ حيث يتعايش الفرح الظاهري مع الحزن العميق. وتقول: “التكوينات الديناميكية، النظرات المنكسرة، والإيماءات المسرحية، جميعها عناصر تسحب المتلقي إلى عمق العمل، ليصبح جزءًا من هذا العرض الرمزي.”
السيرك كصورة للإنسان المعاصر
وتختتم آية حديثها بجملة لخصت بها فلسفة المشروع:
“نحن نؤدي، نضحك، نرتدي وجوهًا ليست لنا… والجمهور يصفق. السيرك هو مرآة كبيرة لوجوهنا المختبئة.”
بهذه الكلمات، تكشف آية عن رؤية نقدية جريئة للحالة الإنسانية في عصر الأداءات الاجتماعية المتكررة، حيث يتحول الإنسان إلى ممثل على خشبة حياة لا تنتهي.







