
دينا زكريا
رغم ندرته نسبيًا، يواصل سرطان الغدة الدرقية تسجيل ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة على مستوى العالم، ما يثير القلق الطبي حول أهمية الكشف المبكر عن هذا النوع من السرطان الذي يتخفّى خلف أعراض شائعة.
تقع الغدة الدرقية، العضو الصغير الذي يأخذ شكل الفراشة في قاعدة العنق، في موقع استراتيجي من الجسم، إذ تؤدي دورًا حيويًا في إنتاج الهرمونات التي تنظم ضربات القلب، وضغط الدم، ودرجة حرارة الجسم، ومعدلات التمثيل الغذائي. وبالتالي، فإن أي خلل في وظائفها ينعكس مباشرة على صحة الإنسان العامة.
ورغم أن سرطان الغدة الدرقية يُصنّف ضمن الأورام النادرة، إلا أن المختصين يُجمعون على ضرورة الانتباه إلى بعض العلامات المبكرة التي قد تمر مرور الكرام، والتي يمكن أن تكون مفتاح النجاة إذا تم رصدها في الوقت المناسب.
أبرز 5 أعراض مبكرة لسرطان الغدة الدرقية يجب عدم تجاهلها:
-
كتلة أو تورم في مقدمة الرقبة
يُعدّ ظهور كتلة صغيرة أو تورم غير مؤلم في الجزء الأمامي السفلي من الرقبة أحد المؤشرات الأولية للإصابة بسرطان الغدة الدرقية. هذه الكتلة غالبًا ما تكون صلبة وثابتة ولا تتحرك بسهولة عند اللمس، ما يجعل ملاحظتها صعبة خاصة في بدايتها، إذ قد يمر وقت طويل قبل أن يشعر بها الشخص أو يلاحظ نموها. ورغم أن مثل هذه التكتلات قد تكون ناتجة عن أمراض أخرى كالعقيدات أو تضخم الغدة الدرقية، إلا أن التقييم الطبي الدقيق يظل ضروريًا لاستبعاد الأسباب الخطيرة. -
صعوبة في البلع أو التنفس
عندما يبدأ الورم بالنمو، يمكن أن يضغط على المريء أو القصبة الهوائية، ما يؤدي إلى شعور مزعج عند البلع أو ضيق في التنفس. وغالبًا ما يتم تفسير هذه الأعراض بشكل خاطئ على أنها حساسية موسمية أو التهابات تنفسية بسيطة، مما قد يؤخر التشخيص. -
بحة مستمرة أو تغير في الصوت
يُعدّ تغير الصوت من العلامات التي لا ينتبه لها كثيرون، رغم أهميتها، إذ قد يؤثر الورم على الأعصاب المتصلة بالأحبال الصوتية، ما يؤدي إلى بحة أو تغير واضح في نغمة الصوت. وإذا استمر هذا العرض لأسابيع دون تفسير واضح أو تحسُّن، فإن زيارة الطبيب تصبح واجبة. -
ألم في الرقبة أو الحلق يمتد للأذن
من الأعراض المضللة أيضًا، شعور بالألم في مقدمة الرقبة أو في الحلق، وقد يمتد أحيانًا إلى الأذن، مما قد يدفع البعض للاعتقاد بأنه مجرد التهاب في الأذن أو إجهاد عضلي. لكن إذا استمر هذا الألم لفترة طويلة دون تحسن، فلا بد من الخضوع لتقييم طبي شامل. -
فقدان وزن غير مبرر وتعب مزمن
في بعض الحالات، لا سيما المتقدمة، قد يُصاب المريض بفقدان وزن مفاجئ مصحوب بإرهاق دائم. هذه الأعراض قد يُساء تفسيرها على أنها ناجمة عن التوتر أو الشيخوخة أو اضطرابات هرمونية أخرى، إلا أنها قد تكون إنذارًا مبكرًا لخطر أكبر.
الكشف المبكر هو مفتاح النجاة
يرى الأطباء أن سرطان الغدة الدرقية غالبًا ما يكون “صامتًا”، إذ تتشابه أعراضه مع العديد من الحالات الصحية الشائعة، ما يجعل التشخيص المبكر أمرًا بالغ الأهمية. ويؤكد المختصون أن الاستخفاف بتغيرات مثل بحة الصوت، أو تورم الرقبة، أو صعوبة التنفس والبلع، قد يؤدي إلى تفويت فرصة علاجية مهمة.
وفي هذا الإطار، ينصح الخبراء بضرورة إجراء الفحص الطبي عند ملاحظة أي تغيّر غير مبرر في الجسم، لا سيما في منطقة العنق، حيث يمكن لتقييم بسيط بالأشعة أو اختبار وظائف الغدة أن يكشف الكثير.
رسالة أخيرة:
لا تنتظر حتى تصبح الأعراض واضحة وخطيرة. راقب التغيرات، وكن يقظًا، ولا تتردد في استشارة الطبيب عند الحاجة. فالتشخيص المبكر لا يُنقذ الحياة فحسب، بل قد يجعل رحلة العلاج أبسط وأقل كلفة نفسيًا وصحيًا.



