
كتبت دينا زكريا
في لحظة ما، قد ينهار كل ما ظننّاه ثابتًا. قد يتحول الإنسان الذي كنا نراه ملجأ وأمانًا إلى مصدر للألم، وقد يتحول البيت الذي شعرنا فيه بالسكينة إلى مسرح للرعب والمفاجآت الصادمة. هكذا يأتي الخذلان، بلا مقدمات، فيكسر شيئًا بداخلنا لا يُرمم بسهولة.
الخذلان ليس مجرد موقف مؤلم، بل زلزال داخلي يُفقد الإنسان توازنه. تقول إحدى القصص الواقعية:
“كنت أراه أحنّ على قلبي مني، ثم فجأة ارتضى لي الأذى.. وكأنه لم يعرف يومًا كم كنت أراه وطناً.”
هذا النوع من الألم، يأتي غالبًا من أقرب الناس. أولئك الذين منحناهم الثقة، والذين استثنيناهم من خوفنا وقلقنا، فإذا بهم يكونون أول من يخذلنا عند أول اختبار.
ويصف أحدهم شعوره قائلًا:
“استثنيتك من بين الجميع لأحارب بك الدنيا، فتحاربني أنت والدنيا معًا.”
وكم هو مرعب أن تتحول يد الأمان إلى خنجر، وأن يأتيك الطعن من الظهر، ومن من؟ من أحببتهم بصدق.
الخذلان ليس مجرد موقف عابر، بل تجربة وجودية تهز أركان النفس. يشعر الإنسان خلالها بالخوف، بالحزن، بالحيرة، وكأن شيئًا ثقيلًا جثم على صدره، يخنقه ولا يسمح له بالتنفس.
وغالبًا ما تكون هذه التجربة فاصلًا واضحًا في الحياة، ما قبلها شيء، وما بعدها شيء آخر. قد يفقد الإنسان ثقته في الناس، ويُصاب بما يشبه العزلة النفسية. وفي تلك اللحظة، إن لم يكن هناك إيمان حقيقي، أو سند داخلي قوي، قد يسقط المرء في هوّة اليأس واللاجدوى.
لكن، ورغم كل هذا، فالخذلان ليس نهاية الطريق. قد يكون بداية إدراك أعمق لذاتنا ولمن حولنا. هو درب مؤلم، لكنه يعلمنا أن نُبصر، أن نُحسن الاختيار، أن نُدرك أن القلوب ليست كما تبدو، وأن الطيبة لا تضمن الوفاء.
ربنا قادر يجبر الخواطر والكسور وينزع الحزن والخيبة من القلوب يا رب




