
بقلم/ خليفة سالم الغافري

ما اسمُ عطركِ سيدتي؟
هذا الذي دوخني شذاه،
ينساب كالنسيم على أطراف الروح،
ويستقرّ في الأعماق عزيزتي..
بهدوء يشبه همس البحر عند الغروب،
ويترك أثره في كل جزء من كياني،
كأنكِ تمشين على خيوط الضوء،
ورقةً تتمايل على أنغام قلبٍ لا يعرف السكون،
ويجعل قلبي يهمس باسمك..
قبل أن أنطق أنا.
حين تمرّين،
يلين الهواء حولك،
وتتراجع قسوة التفاصيل،
وتهمس الأشياء باسمك..
بصوت خافت رقيق،
تعطين هذا العالم درسا في الجمال.
وتنساب اللحظات مع خطواتك
كما لو أنها ترقص على أنغامك،
كأنكِ زهرة تتفتح بهدوء،
وشفاهكِ نسيم يغني للصبح،
وعينيكِ قصيدة لم تُكتب بعد.
عطركِ ليس رائحة،
ولا تعريفًا يمكن الإمساك به،
إنه لمسة خفية،
همسة تتسلّل إلى الروح ببطء رقيق،
تفتح في القلب نوافذ صغيرة
تتدفّق منها دهشة وحنان ودفء،
حتى الأشجار في الطريق،
وتلك الزوايا المهجورة من الحياة،
تشعر بوجودك وتتمايل معك بهدوء
كأن العالم بأسره يحنّ إلى رشاقتك ونعومتك،
وكأن الشمس تتوقف لتراقبك بفرح .
أشمّه،
فيرتجف القلب بنغمة هادئة،
ويغفو العقل على إيقاع شوق مهذب،
كأن الروح تُستدعى بلطف
إلى لحظة لا تعرف الوقت،
ولا حدودًا،
لحظة تذوب فيها كل القيود،
وتصبح السعادة شيئًا يسرقك دون إذن،
ويجعلني أعود إليها مرارًا في خيالي،
أبحث عنك في كل زاوية،
وأجدك في كل نسمة تمرّ،
في انعكاس الضوء على الماء،
في شفافية السماء،
في كل حفيف شجرة يهمس باسمك.
ما اسمُ عطركِ؟
كلما اقتربتِ، صار العالم أكثر ليونة،
وأقرب إلى القلب،
وتركتِ فيه أثر أنوثة لا تُنسى،
ودلال يشبهك تمامًا،
وأخذتِ معك
قدرتي على الاكتفاء بغيرك،
وأوهام النجاة أصبحت عبثًا أمامك،
حتى أن الهواء حولي أصبح يعرف كيف يحن إليك،
وكيف يغازل خطواتك بلا كلل،
وكأنكِ زهرة تتفتح على أنغام الموسيقى…
وسيدتي…
يا قارورة العطر الزكي،
يفوح شذاك من نظرة عينيك،
من ابتسامتك،
ضحكتك،
همسك،
من لمسة يديك،
من كل وجودك…
وعندما تمشين،
يظل العطر حيًا في الهواء،
كأنه يرقص على أنغامك،
ويترك قلبي أسيرًا،
بين دهشة الشوق، ورقة الرغبة،
ونغمة أنوثتك التي لا تنتهي.




