المرأه

لماذا ينتظر النرجسي أن تبادري بالصلح؟ عندما يتحول الصمت إلى سلاح في وجه التلاعب العاطفي

كتبت / دينا زكريا

قطع العلاقة مع شخص نرجسي لا يعني النهاية كما تتصور الكثير من الضحايا، بل هو في نظر النرجسي بداية فصل جديد من السيطرة والتلاعب. فالنرجسي لا يغادر تمامًا، بل يظل في المشهد خلف الستار، يراقب بصمت، ينتظر لحظة ضعفك ليعود كما لو كان المنقذ بعد أن كان هو سبب الانكسار.
لكن المدهش حقًا أن هذا النوع من الشخصيات لا يبادر بالصلح، ولا يعتذر، ولا يسعى لترميم ما كسره، بل ينتظر دائمًا أن تكون أنتِ المبادِرة بالعودة.
فلماذا يفعل ذلك؟ ولماذا يجلس في مقعد المتفرج رغم أنه من أشعل النار أولًا؟
الإجابة تحمل مزيجًا من الغرور، والاحتياج المرضي للسيطرة، وهشاشة داخلية يرفض الاعتراف بها.


1. الاعتذار يهدد وهم الكمال

النرجسي لا يرى نفسه إنسانًا يخطئ ويصيب، بل كيانًا مثاليًا صنع لنفسه صورة إله داخلي لا يخطئ أبدًا.
الاعتذار بالنسبة له ليس مجرّد كلمة، بل انهيار لصورة العظمة التي بناها في عقله، لذلك لن تسمعي منه كلمة “آسف”، حتى لو كانت الحقيقة واضحة أمامه كالشمس.
في نظره، أنتِ المخطئة، أو الظروف، أو الحياة نفسها، لكن هو لا يمكن أن يكون السبب.
الاعتراف بالذنب بالنسبة له بمثابة هدم لهويته الزائفة، لذلك يتجنّبه بكل الطرق الممكنة، حتى لو كان الثمن خسارة العلاقة.

OIP 1 1


2. يريدك أن تُثبتي إدمانك عليه

النرجسي لا يقيس الحب بالمشاعر أو المودة، بل بعدد المرات التي تعودين فيها رغم الألم.
هو يدرك جيدًا أنك كنتِ مرتبطة به عاطفيًا، وأن العلاقة أصبحت أقرب إلى الإدمان النفسي، لذلك ينتظر بصبر – أو بتلذذ – لحظة ضعفك.
كلما طال غيابك، يراقبك من بعيد وهو يتوقع أنك ستعودين باكية، فتكون عودتك بالنسبة له انتصارًا شخصيًا، ودليلًا على أنه ما زال يتحكم بمفاتيحك العاطفية.
هو لا يريد حبك، بل يريد أن يراكِ أسيرة لحبك له.


3. التلاعب بالشعور بالذنب

من أدوات النرجسي المفضلة في السيطرة النفسية، شعورك بالذنب.
يهمس في داخلك بصوت خفي:
“إنتِ السبب”،
“إنتي كبرتي الموضوع”،
“لو بتحبيني كنتي رجعتي”.
بهذه الجمل الصغيرة التي يزرعها في وعيك، يحول الصلح من “حق مشترك” إلى “واجب عليكِ”.
تصبحين أنتِ المسؤولة عن ترميم ما هدمه هو، وتبدئين في محاولات مستميتة لاستعادة التوازن الذي أسقطه عمدًا.
النرجسي يتقن التلاعب بالعواطف لدرجة تجعلك تشعرين بالذنب حتى وأنت الضحية.

OIP 7


4. يرى نفسه الجائزة… لا الخسارة

من أعقد سمات الشخصية النرجسية أنه يرى نفسه دائمًا “الهدية الإلهية” في حياة الآخرين.
هو مقتنع تمامًا أن وجوده في حياتك فضل منه عليك، وأن رحيله خسارة لكِ، لا له.
لذلك، لن يعتذر، ولن يسعى للعودة، بل ينتظر أن تأتي أنتِ إليه، لتؤكدي له أنه “الأغلى” و”الأهم” و”الذي لا يُعوّض”.
في عقله، هو الجائزة الكبرى، وأنتِ من يجب أن تسعى للحصول عليها من جديد.
كلما شعر أنك بدأتِ تستعيدين كرامتك، أعادكِ إلى دوامة الشعور بالنقص والاحتياج، حتى تبقي دائمًا في موقع التابع لا الندّ.


5. السيطرة أهم من العلاقة نفسها

النرجسي لا يريد استمرار العلاقة لذاتها، بل استمرار التحكم.
حتى بعد الانفصال، يظل يربطك بخيوط خفية من المشاعر، والذكريات، والرسائل المتقطعة التي تُبقيك في فلكه.
هو يشبه من يمسك بالخيط من بعيد، لا يقترب كثيرًا، ولا يتركه تمامًا.
وعندما يشعر أنك بدأتِ تتنفسين بحرية، يشدّ الخيط فجأة لتشعري أنك ما زلتِ أسيرته.
هذه اللعبة النفسية هي مصدر متعته الحقيقية… وليست العلاقة نفسها.


✋ الخلاصة النفسية

  • النرجسي لا يفهم الحب… بل الإدمان العاطفي.

  • لا يسعى للصلح… بل لجرعة جديدة من السيطرة.

  • لا يعتذر… لأنه يعتبر الاعتذار سقوطًا شخصيًا.

  • يعود فقط حين يرى ضعفك… لا حين يُدرك خطأه.


🛡️ كيف تتعامل الضحية؟

الوعي هو أول سلاح في مواجهة النرجسي.
حين تفهمين آلياته النفسية، يسقط سحره.
وحين تختارين الصمت بدل الانفعال، تفقدين عنه السيطرة التي كان يمارسها بالكلمات.
الانسحاب في هذه الحالة ليس ضعفًا، بل تحرر من قبضة من لا يحب إلا نفسه.

فلا تعودي لمن ينتظر انكسارك ليشعر أنه الأقوى، ولا تمنحي من دمّرك فرصة ليقدّم نفسه من جديد كمنقذ.
اختاري نفسك هذه المرة… فالنرجسي لا يتغير، لكنه يسقط حين ترفضين أن تكوني ضحيته بعد الآن.

من هو النرجسي 2

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية ومدونات متعددة. أمتلك خبرة تتجاوز أربع سنوات في مجال الكتابة والتدوين، حيث أحرص على تقديم محتوى مميز يجمع بين الإبداع والدقة، مع التركيز على جذب القارئ وتقديم المعلومات بشكل سلس وواضح. المهارات والخبرات: كتابة المقالات الإخبارية: إعداد تقارير وتحليلات شاملة تغطي أحدث الأخبار المحلية والعالمية. التدوين: كتابة مقالات متنوعة تغطي مجالات مثل التكنولوجيا، الصحة، التنمية الشخصية، وريادة الأعمال. تحسين محركات البحث (SEO): صياغة محتوى متوافق مع معايير السيو لتحسين ظهور المقالات في نتائج البحث. إدارة المحتوى: التخطيط للنشر، وإعداد جداول تحريرية، وتنظيم الحملات الرقمية. التدقيق اللغوي: ضمان خلو النصوص من الأخطاء اللغوية والنحوية لتقديم محتوى عالي الجودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى