
بقلم / خليفة سالم الغافري

يا أنتِ…
يا من دخلتِ حياتي
كما يدخل الضوءُ غرفةً أنهكها الغياب،
يدخل بخفّة،
من غير طرق،
ومن غير انتظار.
يا أنتِ…
يا من عبرتِ صدري
فانتعش العمرُ في داخلي،
وتبدّل لونه،
وصار قلبي يشبه حديقةً
كانت تنتظر من يوقظ فيها الربيع
يا امرأةً جاءت
لتعلّم قلبي معنى الهدوء،
وتلقّنه نفسَ الهدوء،
وتلملم شتاته برفق
كما تضمّ أمٌّ لعبة طفلٍ انكسرت في يدها
لتعيد إليه ابتسامته.
أنتِ أوّل من زرع في داخلي
ياسمينًا لا يذبل،
وأوّل من منح قلبي قوةً لطيفة
لا تشبه القسوة،
وحبًّا يشبه حياةً كاملة
كانت صامتةً تنتظر من يعطيها صوتها.
أنتِ أوّل من لمس جرحًا قديمًا
فخفَّ ألمه بكلمة،
وأوّل من رَبّتَ على خوفي
فنام مثل طفلٍ تعب من البكاء،
وأوّل من جعلني أؤمن
أنني أستحقُّ حبًّا
لا يقف خلف شروط
ولا أسوار
ولا أقنعة.
وأنتِ…
آخر من سأمنحه مفاتيح قلبي،
وآخر من أقول له
إنني وجدتُ في عينيه معنى الطمأنينة،
وآخر من يمكنه
أن يغيّر فصول حياتي
بابتسامة،
أو نظرة،
أو همسةٍ
تصيب قلبي في مكانه الأعمق.
أنتِ آخر من سيعرف
أسراري الصغيرة،
وتعب أيامي،
ومواضع ضعفي التي
أخفيها عن الجميع…
إلا أنتِ.
يا امرأةً
لو لم تأتي،
لبقي قلبي ميناءً فارغًا
تمرُّ به السفن ولا ترسو،
وبقيت روحي غيمةً
تضيع في السماء بلا مطر،
وبقي عمري كتابًا
ينقصه فصله الأجمل.
يا أنتِ…
يا هدوئي،
وطمأنينتي،
وحبّي الذي يعيدني إلى نفسي
من غير أن أتعب.
هل تعلمين ما فعلتِ بي؟
لقد جعلتِني أرى طريقي بوضوح،
وأتسامح مع نفسي،
وأقف أمام المرآة
كأنني أتعرّف على رجلٍ
لم أره من قبل.
يا أنتِ…
يا آخر امرأة
سأكتب لها،
وسأقع فيها كل يوم
من جديد،
كما تقع شجرةٌ في الريح
ولا تنكسر
لأن جذورها تعرف أين تقف.
يا أنتِ…
لقد لمستِ مكانًا في قلبي
لم يلمسه أحد،
وجعلتِني أقول بيقينٍ ناعم:
كنتُ أتنفّس…
لكنني معكِ فقط
بدأتُ أعيش.




