أعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي رفضه القاطع لأي محاولات تهدف إلى تحميل الدولة المصرية مسؤولية ما يجري من جرائم إبادة جماعية وانتهاكات إنسانية صارخة ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، مؤكداً أن مثل هذه التصريحات أو التلميحات تُعد تشويهاً للحقائق وتخدم بشكل مباشر آلة البطش الإسرائيلية المدعومة من قوى دولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي.
وقال الحزب، في بيان رسمي نُشر عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، إن ما يشهده قطاع غزة منذ اندلاع الحرب يمثل واحدة من أبشع المآسي الإنسانية في العصر الحديث، حيث تُرتكب جرائم تطهير عرقي وقتل ممنهج للمدنيين العزل، بمن فيهم النساء والأطفال والأطباء والصحفيون، في ظل صمت دولي مريب وعجز كامل عن التدخل لوقف حمام الدم الذي يجتاح القطاع منذ شهور.
غزة… “أكبر معسكر اعتقال في تاريخ البشرية”
وأشار البيان إلى أن هناك أصواتًا داخل إسرائيل ذاتها شبّهت ما يجري في غزة بما فعلته النازية ضد اليهود في معسكرات الاعتقال خلال الحرب العالمية الثانية، لافتاً إلى أن القطاع المحاصر قد تحول فعليًا إلى “أكبر معسكر اعتقال في تاريخ البشرية”، حيث يُقتل المدنيون خلال محاولاتهم الحصول على المساعدات الإنسانية، في إطار سياسة تجويع ممنهجة ينتهجها الاحتلال لترويع وإخضاع الشعب الفلسطيني.
وأضاف الحزب أن هذه السياسة ليست فقط مخالفة لكل الأعراف الدولية، بل إنها تشكل جريمة مكتملة الأركان ضد الإنسانية، يُشارك فيها – بصمتهم وتواطئهم – عدد من الحكومات الغربية التي تواصل تقديم الغطاء السياسي والدعم العسكري لدولة الاحتلال، رغم توثيق مئات المنظمات الدولية لجرائم الحرب والانتهاكات المستمرة بحق المدنيين في القطاع.
مصر في مرمى “الاتهامات المشبوهة”
وأعرب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي عن قلقه الشديد إزاء تصاعد وتيرة ما وصفه بـ”الاتهامات المشبوهة وغير المسؤولة” التي توجه إلى الدولة المصرية، وتتعلق بتقصير مزعوم في إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر معبر رفح، مؤكدًا أن تلك الاتهامات، سواء صدرت من مسؤولين إسرائيليين أو من أطراف غير رسمية، تحمل نوايا خبيثة وتهدف إلى صرف الأنظار عن الجاني الحقيقي وتبرئة ساحة الاحتلال من جرائمه.
وأكد الحزب أن هذه الحملات، التي قد تتستر أحيانًا خلف “حسن النية”، لا تعدو كونها جزءًا من ماكينة التضليل الإعلامي التي تستخدمها حكومة الاحتلال لتقويض أي جهود تضامنية عربية أو دولية مع الشعب الفلسطيني، ولخلق انطباع زائف بأن المسؤولية تقع على أطراف أخرى غير الاحتلال.
دعم نقدي للسلطة ومساندة لموقف الدولة من التهجير
وفي سياق متصل، حرص الحزب على توضيح موقفه السياسي المتوازن، إذ أكد أنه حزب معارض للسلطة التنفيذية في مصر، وينتهج بوضوح خطاً نقدياً تجاه السياسات الاقتصادية والاجتماعية الحالية، إلى جانب مطالبته المستمرة بفتح المجال العام وتوسيع هامش الحريات السياسية، إلا أن هذا لا يعني – بحسب البيان – التغاضي عن الجهود الإيجابية التي تبذلها الدولة المصرية في الملف الفلسطيني.
وأشاد الحزب، في هذا السياق، بموقف الدولة المصرية الرافض بشكل قاطع لمخططات التهجير القسري لأهالي قطاع غزة، مؤكداً أن القاهرة ظلت – ولا تزال – ترفض بأعلى درجات الوضوح والصرامة أي مشاريع إسرائيلية تهدف إلى دفع الفلسطينيين خارج أراضيهم، سواء نحو سيناء أو أي منطقة أخرى، حفاظًا على القضية الفلسطينية ومنعًا لتصفيتها على حساب السيادة الوطنية المصرية.
كما ثمّن الحزب الجهود الدبلوماسية التي تبذلها الدولة المصرية على مختلف الأصعدة الإقليمية والدولية لوقف العدوان، إلى جانب دعمها الإغاثي المستمر لأهالي القطاع من خلال المعابر، بالرغم من التحديات الأمنية واللوجستية الكبيرة التي تواجه عمليات إدخال المساعدات في ظل القصف العشوائي الإسرائيلي الذي طال حتى الشاحنات والمستشفيات ومناطق تجمع النازحين.
الحقيقة في مواجهة التضليل
واختتم الحزب بيانه بالتشديد على أن المواقف الوطنية لا يجب أن تكون رهينة للاصطفاف السياسي أو الحسابات الداخلية، مشيرًا إلى أن الوقوف مع الحق الفلسطيني ورفض تزييف الواقع هو موقف أخلاقي وإنساني بالدرجة الأولى، قبل أن يكون موقفًا سياسيًا.
وأكد الحزب أن تحميل مصر، أو أي طرف عربي، مسؤولية ما يحدث في غزة هو إساءة للحقائق، وتغطية على جرائم ترتكب أمام أعين العالم، داعيًا إلى توحيد الجهود من أجل وقف المجازر، ودعم صمود الشعب الفلسطيني في وجه العدوان والاحتلال والاستيطان.




