تتربع مدينة الغردقة على عرش الوجهات السياحية العالمية، إذ لا تزال محافظة البحر الأحمر تحتفظ بمكانتها المميزة كأحد أهم المقاصد التي يقصدها السياح من مختلف قارات العالم، وبالأخص من أوروبا. وتتميز المدينة بقدرتها على الجمع بين سحر الطبيعة البحرية وثراء المنتج الثقافي والفني، لتصبح وجهة متكاملة يجد فيها الزائر كل ما يبحث عنه، من استجمام على الشواطئ، ورحلات بحرية، وأنشطة رياضية وترفيهية، إلى جانب مفردات الفن الراقي التي تتجسد في معالمها المفتوحة.
ومن أبرز ما يميز الغردقة عن غيرها من المدن السياحية، وجود مساحات ترفيهية حديثة مثل الكورنيش، وممشى النصر، والممشى السياحي، الذي تحول خلال السنوات الماضية إلى متحف مفتوح يضم مجموعة كبيرة من التماثيل والمنحوتات النادرة، نفذها فنانون عالميون ومصريون خلال فعاليات سمبوزيوم مصر الدولي للنحت عام 2018. هذه الأعمال الفنية لم تبق مجرد نصب جمالية، بل أصبحت علامة بارزة تضيف طابعًا ثقافيًا وفنيًا للمدينة، وجاذبًا سياحيًا يثير فضول الزوار للتعرف على هوية النحاتين والتقاط صور تذكارية بجوارها.
سمبوزيوم النحت.. من حدث عالمي إلى متحف مفتوح
الفنان التشكيلي محمد حميدة، منظم السمبوزيوم، أوضح أن هذه المنحوتات الضخمة شُيدت عام 2018 بمشاركة نحو 29 فنانًا من 22 دولة أجنبية إلى جانب 8 فنانين مصريين، ليقدموا أعمالًا فنية مستوحاة من الصخر والمعادن ومواد متنوعة، ما أضفى على الممشى السياحي روحًا فنية استثنائية.
ومع مرور سبع سنوات، تحولت هذه المنحوتات إلى متحف مفتوح في الهواء الطلق، يعكس أبعادًا عالمية وقيمة فنية عالية، خاصة مع عودة عمليات الترميم والتجديد لها في عام 2025. وقد شارك فنانون من دول عديدة مثل فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، إنجلترا، اليابان، روسيا، تركيا، إسبانيا، رومانيا، ألبانيا، وصربيا، وهو ما منح الأعمال بعدًا ثقافيًا يتجاوز الحدود الجغرافية.
حميدة أشار أيضًا إلى أن التعرف على هوية النحاتين يضفي متعة خاصة على تجربة الزوار، خصوصًا حين يكتشف السائح أن العمل من إبداع فنان من بلده، فيشعر بارتباط مباشر، ويحرص على توثيق زيارته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما يساهم في الترويج السياحي للمدينة بصورة غير مباشرة.
دعوة للحفاظ على المنحوتات
ورغم الأهمية التي باتت تحظى بها هذه التماثيل والمنحوتات، شدد حميدة على ضرورة الاهتمام بأعمال النحت المنتشرة على طريق القرى السياحية بالغردقة، مؤكدًا أن عددًا منها تعرض للإهمال وفقد إضاءته المميزة التي كانت تضفي عليه حضورًا لافتًا. وطالب بمتابعة دورية لهذه الأعمال لضمان استمرارها كإرث فني وسياحي يعكس هوية الغردقة الحديثة.
السياحة البحرية.. قلب النشاط السياحي
وبالتوازي مع المشهد الثقافي والفني، يظل النشاط البحري في البحر الأحمر عمودًا فقريًا للسياحة بالغردقة. فخلال موسم الصيف الحالي، ارتفعت نسب الإشغالات السياحية بفضل تدفق جنسيات مختلفة من أوروبا وآسيا، إلى جانب السياحة الداخلية. وتزداد الحركة على الرحلات البحرية التي تشمل زيارة الجزر، وممارسة رياضة السنوركلنج، والغوص، وغيرها من الأنشطة التي تجعل البحر الأحمر نقطة جذب لا تضاهى.
رحلات السنوركلنج تحديدًا أصبحت الأكثر رواجًا خلال السنوات الأخيرة، نظرًا لبساطتها ومتعتها في آن واحد. فهي لا تحتاج إلى خبرة سابقة أو تجهيزات معقدة، بل تمنح الزائر فرصة مشاهدة الحياة البحرية المدهشة من على سطح الماء باستخدام نظارات وأنبوب للتنفس. وهذا ما يجعلها الخيار المفضل لمختلف الفئات السياحية، سواء كانوا محترفين أو مبتدئين، أجانب أو مصريين.
الغردقة.. وجهة متكاملة
بفضل هذا التنوع الفريد، تواصل الغردقة تعزيز مكانتها كمدينة سياحية متكاملة تجمع بين روعة البحر وثراء الثقافة، بين المتعة الترفيهية والفن العالمي. فهي ليست مجرد محطة استجمام، بل أصبحت وجهة حضارية تشهد على تلاقي الثقافات والإبداعات الإنسانية على شاطئ البحر الأحمر، لتظل في صدارة الوجهات التي تحلم بها أنظار السياح من كل بقاع العالم.





