القاهرة – خاص
تتجه أنظار المحللين الاقتصاديين والسياسيين صوب العلاقات المصرية الصينية مع اقتراب الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 2026، وسط توقعات بتعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبكين.
وفي هذا السياق، نشرت وكالة أنباء “شينخوا” الصينية تقريرًا رصدت فيه حجم الزخم المتزايد الذي تشهده العلاقات الثنائية، حيث وقّعت مصر والصين خلال الأسبوع الماضي عددًا من وثائق التعاون في مجالات متعددة، أبرزها التجارة الإلكترونية، والتنمية الخضراء ومنخفضة الكربون، والمساعدات الإنمائية، إلى جانب اتفاقيات في مجالات التمويل والرعاية الصحية.
صفقة مالية تاريخية: العملات المحلية على طاولة التعاون
من أبرز ما شهدته المرحلة الأخيرة من الشراكة بين البلدين، توقيع مذكرة تفاهم بين بنك الشعب الصيني والبنك المركزي المصري، تهدف إلى تعميق التعاون المالي بين الجانبين. وتشمل المذكرة تسوية المعاملات التجارية بالعملات المحلية، والتعاون في الابتكار المالي والرقمي، خاصة ما يتعلق بالعملات الرقمية للبنوك المركزية.
وفي تعليقه على هذه الخطوة، قال محافظ بنك الشعب الصيني، بان جونغ شينغ، إن هذا الاتفاق من شأنه أن يعزز كفاءة الخدمات المالية ويوفر بيئة أكثر ملاءمة للشركات الصينية والمصرية على حد سواء في مجالات التجارة والاستثمار والتمويل.
خطوة طال انتظارها
من جانبه، وصف ضياء حلمي، الأمين العام لغرفة التجارة المصرية الصينية، هذا التطور بأنه “خطوة استراتيجية طال انتظارها”، معتبرًا أن استخدام العملات المحلية في التبادل التجاري يمثل “إشارة ثقة قوية” تعكس متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وأكد حلمي أن هذه الخطوة ستسهم في تقليل الاعتماد على العملات الأجنبية، ما يدعم استقرار حركة التبادل التجاري، ويفتح المجال أمام تنسيق مؤسسي أوسع بين القاهرة وبكين.
وأضاف: “بات من الضروري أن نتجه نحو التبادل الجزئي بالعملات الوطنية، وأعتقد أن الوقت قد حان لطرح فكرة مبادلة الديون بالتنمية، خاصة في ظل ما تبديه الصين من التزام متواصل بدعم أصدقائها في المنطقة”.
شراكة تتجاوز الاقتصاد
لكن العلاقات المصرية الصينية لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد لتشمل تنسيقًا سياسيًا متناميًا، وفق ما أشار إليه تقرير “شينخوا”. وذكر التقرير أن الجانبين يعملان على توسيع مساحة التفاهم والدعم المتبادل في الملفات الدولية الكبرى، بما يعزز صوت “الجنوب العالمي” في المحافل الدولية.
وفي هذا الصدد، شدد حلمي على أن الصين كانت ولا تزال داعمًا قويًا لمواقف مصر والعالم العربي، لا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، في حين تساند مصر والدول العربية الصين في قضاياها المصيرية مثل مبدأ “صين واحدة” وحقوقها البحرية.
مواجهة التحديات العالمية سويًا
ويرى خبراء أن السنوات المقبلة ستشهد تنسيقًا مصريًا صينيًا متزايدًا لمواجهة التحديات العالمية الكبرى، مثل تغير المناخ، وأمن سلاسل الإمداد، والتوترات الجيوسياسية، وتغير معالم التجارة العالمية.
الصين نموذجًا للتنمية.. ومصر بوابة استراتيجية
وفي السياق ذاته، قال الدكتور صلاح فهمي، أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة بجامعة الأزهر، إن التحول الصيني من الاقتصاد التقليدي إلى التكنولوجيا المتقدمة يمثل نموذجًا يحتذى به لمصر، مشيرًا إلى أن القاهرة يمكن أن تستفيد من الخبرات الصينية في مجالات التصنيع والتكنولوجيا والابتكار، إلى جانب الاستثمارات المباشرة.
وحول مبادرة “الحزام والطريق”، أوضح فهمي أن موقع مصر الجغرافي يمنحها ميزة استراتيجية باعتبارها نقطة وصل حيوية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، مما يجعلها شريكًا محوريًا في المبادرة الصينية التي تسعى لتعزيز التنمية بين بلدان الجنوب.
شراكة ممتدة منذ 2014
تجدر الإشارة إلى أن مصر والصين أعلنتا في عام 2014 عن إطلاق شراكة استراتيجية شاملة، ما أسس لمرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، شملت مجالات السياسة، التجارة، البنية التحتية، التكنولوجيا، والتبادل الثقافي.
ومع اقتراب الذكرى السبعين لهذه العلاقات، تتجه القاهرة وبكين بخطى متسارعة نحو المزيد من التعاون، في ظل توافق سياسي واضح، وطموحات اقتصادية واعدة، ورؤية مشتركة للتنمية.




