
يُطلق على مرض الكلى في كثير من الأحيان وصف “المرض الصامت“، إذ إن أعراضه في المراحل الأولى تكون خفيفة وغير واضحة، ما يجعل كثيرين يتجاهلونها أو يخلطون بينها وبين مشكلات صحية عابرة. وغالبًا ما يربط البعض بين اضطرابات الكلى وتغيرات التبول أو الشعور بالتعب، إلا أن الأطباء يؤكدون أن الساقين قد تكشفان أيضًا عن إشارات تحذيرية مبكرة تشير إلى وجود خلل في وظائف الكلى، بحسب ما أورده موقع “تايمز ناو”.
ويشير خبراء الصحة إلى أن ظهور تورم أو إحساسات غير طبيعية أو ضعف في الساقين قد يكون دلالة على اضطراب في عمل الكلى. فالكلى تلعب دورًا أساسيًا في تنظيم توازن السوائل والمعادن داخل الجسم، إضافة إلى التخلص من السموم عبر البول. وعندما تتراجع كفاءتها، قد تظهر تغيرات ملحوظة في الأطراف السفلية.
وتوضح الدكتورة توبوتي موخيرجي، استشارية أمراض الكلى وزراعة الكلى في مستشفى أستر وايتفيلد بالهند، أن التورم الناتج عن تراكم السوائل في الأنسجة، أو ما يعرف بالوذمة، يُعد من أكثر المؤشرات شيوعًا على وجود خلل في وظائف الكلى.
علامات في الساقين قد تكشف مشكلات في الكلى
تورم الساقين أو الكاحلين أو القدمين
يُعد التورم، المعروف طبيًا باسم الوذمة المحيطية، من أبرز العلامات المرتبطة باضطرابات الكلى. ففي الحالة الطبيعية تتخلص الكلى السليمة من كميات الماء والملح الزائدة عبر البول، لكن عندما تتراجع كفاءتها تبدأ السوائل في التراكم داخل الجسم، خاصة في الساقين والقدمين بفعل تأثير الجاذبية.
وغالبًا ما يظهر التورم في الكاحلين أو القدمين مع نهاية اليوم، وقد يلاحظ المصاب بعض العلامات مثل:
-
انتفاخ الكاحلين خصوصًا في المساء
-
ظهور آثار عميقة للجوارب على الساقين
-
تورم يترك أثرًا عند الضغط عليه
-
شعور بالثقل أو الشد في الساقين نتيجة احتباس السوائل
وتشير الدراسات إلى أن هذه الحالة شائعة لدى المصابين بـ مرض الكلى المزمن، خاصة في المراحل المتقدمة.
الشعور بثقل أو ألم في الساقين
في بعض الحالات قد لا يظهر التورم بشكل واضح، لكن قد يشعر المصاب بثقل أو شد أو ألم في الساقين، خصوصًا بعد يوم طويل من النشاط. ويرتبط هذا الشعور أحيانًا باحتباس السوائل أو ضعف الدورة الدموية الناتج عن تراجع قدرة الكلى على تنظيم توازن السوائل في الجسم.
ويؤكد الأطباء أن استمرار هذا الإحساس لفترة طويلة قد يكون مؤشرًا على مشكلة صحية تتطلب استشارة طبية.
ضعف العضلات في الساقين
يمكن أن يؤثر مرض الكلى أيضًا على قوة العضلات والقدرة البدنية، خاصة في الجزء السفلي من الجسم. فقد أظهرت دراسات أُجريت على مرضى الكلى المزمن أن الأشخاص الذين يعانون من تورم في الساقين غالبًا ما يواجهون ضعفًا في عضلات الركبة ومشكلات في التوازن.
ويرتبط هذا الضعف بعدة عوامل، من بينها:
-
اختلال توازن المعادن في الجسم
-
الالتهاب المزمن
-
فقدان البروتين عبر البول
-
انخفاض النشاط البدني بسبب الشعور بالتعب
ومع تطور المرض، قد يجد بعض المرضى صعوبة في المشي لمسافات طويلة أو صعود السلالم أو الحفاظ على توازنهم.
خدر أو تنميل أو إحساس بالحرقان
عندما تفشل الكلى في تصفية السموم من الدم بكفاءة، قد تتراكم مواد ضارة في الجسم، وهي حالة تُعرف طبيًا باسم اليوريميا. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تلف الأعصاب الطرفية، فيما يسمى بـ اعتلال الأعصاب الطرفية.
وتبدأ هذه الأعراض عادة في القدمين والساقين، وتشمل:
-
الشعور بالخدر أو نقص الإحساس في القدمين
-
التنميل أو الوخز
-
ألم حارق في الأطراف السفلية
-
ضعف في الساقين
وقد تمتد هذه الأعراض لاحقًا إلى أجزاء أخرى من الجسم إذا لم يتم علاج المشكلة.
متلازمة تململ الساقين
ترتبط بعض اضطرابات الكلى أيضًا بظهور متلازمة تململ الساقين، وهي حالة تسبب رغبة ملحة لا يمكن السيطرة عليها لتحريك الساقين، خصوصًا أثناء الراحة أو في الليل.
وغالبًا ما يصف المصابون إحساسًا مزعجًا في الساقين عند الجلوس أو الاستلقاء، ويزداد الشعور سوءًا خلال الليل، بينما يمنح تحريك الساقين شعورًا مؤقتًا بالراحة.
لماذا تعد هذه العلامات مهمة؟
تشير التقارير الصحية إلى أن أمراض الكلى تمثل مشكلة صحية متزايدة على مستوى العالم، إذ إن كثيرًا من المرضى لا يكتشفون إصابتهم إلا بعد تقدم الحالة. ويرجع ذلك إلى أن الأعراض المبكرة غالبًا ما تكون غير واضحة أو يسهل تجاهلها.
ولهذا قد تلعب العلامات الجسدية، مثل تورم الساقين أو الأعراض العصبية في الأطراف السفلية، دورًا مهمًا في الكشف المبكر عن المشكلة، ما يستدعي إجراء الفحوصات الطبية اللازمة.
متى يجب استشارة الطبيب؟
ينصح الأطباء بضرورة طلب الرعاية الطبية في حال ظهور بعض الأعراض التي قد تشير إلى مشكلات في الكلى، ومنها:
-
تورم مستمر في الساقين أو الكاحلين
-
انخفاض كمية البول
-
الشعور بالتعب أو الضعف العام
-
ضيق في التنفس
-
تغيرات ملحوظة في نمط التبول
وقد يساعد التشخيص المبكر على التعامل مع المرض في مراحله الأولى وتقليل مضاعفاته المحتملة.




