تقارير مصرية

مصر تُعزز منظومة الغذاء عبر استراتيجية وطنية شاملة تمتد حتى 2030: العلم والتقنيات الحديثة في قلب الإصلاح الغذائي

في خطوة تعكس التزام الدولة المصرية بتطوير أنظمة الغذاء وتحقيق الأمن الغذائي والصحي، أكد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، أن الحكومة المصرية ماضية في تنفيذ خطوات حقيقية وجادة لتحسين منظومة الغذاء، مشيرًا إلى أن أبرز تلك الخطوات تمثل في إطلاق الاستراتيجية الوطنية للغذاء والتغذية (2023 – 2030)، التي تستهدف تحقيق منظومة غذائية مرنة ومستدامة ترتكز على العلم وتوظف أحدث التطبيقات التكنولوجية.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها الوزير في الجلسة الافتتاحية من المنتدى المصري العالمي لسلامة الغذاء في نسخته الثانية، والذي انعقد مساء الثلاثاء تحت شعار “سلامة الغذاء – التطبيقات العلمية”، وذلك تزامنًا مع الاحتفال باليوم العالمي لسلامة الأغذية، بحضور عدد من الشخصيات الرسمية والقيادات العلمية من داخل مصر وخارجها، من بينهم الدكتور عمرو قنديل نائب وزير الصحة، والدكتور أحمد السبكي رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، إضافة إلى ممثلين عن الوزارات والجهات الأكاديمية والمجتمع المدني.

منصة علمية للحوار وتبادل الرؤى

المنتدى، الذي تحول إلى منصة سنوية للحوار والتعاون العلمي، شهد تنظيم يوم علمي موسّع ناقش خلاله المشاركون الرؤى المصرية لسلامة الغذاء للفترة الممتدة من 2025 حتى 2030، وسبل تعزيز الأنظمة الغذائية من خلال تبني حلول علمية مستندة إلى الابتكار والتقنيات الرقمية، بما يضمن استدامة الصحة العامة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وفي كلمته، شدد الوزير عبدالغفار على أن اليوم العلمي يمثّل تجسيدًا حيًّا لالتزام مصر بالاعتماد على العلم كركيزة أساسية لتطوير السياسات الصحية والغذائية، مؤكدًا أن التعاون بين القطاعات كافة، سواء الحكومية أو غير الحكومية، يشكّل حجر الزاوية في بناء منظومة غذائية فعالة وآمنة.

اللجنة الوطنية لنُظم الغذاء والتغذية: تكامل الأدوار بين القطاعات

واستعرض الوزير الجهود الحكومية الرامية إلى تطوير البنية المؤسسية المنظمة للغذاء، مشيرًا إلى تشكيل اللجنة الوطنية لنُظم الغذاء والتغذية، التي تُعد بمثابة منصة تشاركية شاملة، تُعزز التعاون بين مختلف الوزارات والجهات المعنية، بما يضمن التكامل في السياسات والبرامج.

وأضاف أن اللجنة عملت على وضع خطة تنفيذية وطنية للفترة من 2025 حتى 2030، تم إعدادها بالتعاون مع ممثلين عن المؤسسات الأكاديمية والبحثية ومنظمات المجتمع المدني، وذلك من خلال عقد ورش عمل وجلسات تشاورية تهدف إلى تحديد الأولويات والتدخلات المطلوبة، وترسيخ مبدأ الشراكة المجتمعية في رسم السياسات وتنفيذها.

وأوضح أن هذه الجهود تتسق مع الإيمان العميق بأن سلامة الغذاء ليست مجرد إجراء رقابي أو صحي، بل هي مسؤولية وطنية جماعية، تتطلب تكاتف جميع الجهات المعنية، من القطاع الحكومي إلى الخاص، وصولًا إلى المستهلك نفسه، الذي يجب أن يكون واعيًا بدوره في دعم النظام الغذائي السليم.

التكنولوجيا والرقمنة: مستقبل الرقابة على الغذاء

وفي هذا الإطار، نوه الوزير إلى أن وزارة الصحة تعوّل على التقنيات الحديثة والتطبيقات العلمية في جميع مراحل الإنتاج والتداول الغذائي، مشيرًا إلى أن الرقمنة أصبحت أداة محورية في تطوير آليات الرقابة والشفافية، ومؤكدًا أن الوزارة ستواصل دعم كل المبادرات الوطنية التي تضمن توفير غذاء آمن وصحي لكل مواطن.

كما وجه وزير الصحة تحية تقدير للهيئة القومية لسلامة الغذاء، لما تبذله من جهود متواصلة في تطوير المنظومة الرقابية، بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، موضحًا أن الهيئة تلعب دورًا محوريًا في حماية صحة المواطن وضمان جودة الغذاء الذي يصل إلى مائدته.

رئيس هيئة سلامة الغذاء: العلم أساس القرار في عالم متسارع التغيرات

من جانبه، أكد الدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، أن الهيئة تعمل بوتيرة متسارعة لمواكبة التحديات العالمية في مجال الغذاء، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تطورات متلاحقة في مجالات العولمة والتقنيات والابتكار الغذائي، مما يستدعي اتخاذ قرارات تستند إلى العلم والبحث المتخصص.

وأوضح “الهوبي” أن الهيئة تواصل إطلاق برامج توعوية ومجتمعية، تستهدف تعزيز وعي المواطنين والمؤسسات حول ممارسات التداول السليم للغذاء، مشيرًا إلى أن نشر الثقافة الغذائية السليمة يعتبر من أولويات الهيئة، ويشكل أحد الأعمدة الرئيسية في حماية المجتمع من الأمراض المرتبطة بالغذاء.

كما ثمَّن الهوبي الجهود التي تبذلها وزارة الصحة وكافة الجهات المعنية في دعم الهيئة وتعزيز التنسيق المشترك، مؤكدًا أن هذا التعاون يسهم في بناء منظومة غذائية وطنية قوية، تتمتع بالمرونة وتتماشى مع المعايير العالمية في مجال السلامة والجودة.

سلامة الغذاء: ركيزة لبناء مستقبل صحي وآمن

وفي ختام كلمته، شدد الدكتور الهوبي على أن سلامة الغذاء لم تعد مجرد وسيلة لحماية الصحة العامة، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لبناء مستقبل آمن ومستدام للأجيال القادمة، داعيًا إلى استمرار العمل المشترك، واستثمار كل الموارد المتاحة من علم وتقنيات وبشر، لتحقيق الاكتفاء الغذائي وفق أعلى معايير السلامة والجودة.

تحديات وفرص

ورغم التحديات التي تفرضها المتغيرات الاقتصادية والمناخية، فإن مصر، عبر هذه الاستراتيجية، تسعى إلى بناء نموذج غذائي وطني قائم على الاستدامة والمرونة والشفافية. ويمثل المنتدى في نسخته الثانية فرصة مهمة لتبادل الخبرات مع دول العالم، وتعزيز الشراكات الدولية في مجال الرقابة على الغذاء وجودته.

يبقى التحدي الحقيقي في ضمان تفعيل ما تم الاتفاق عليه من رؤى وخطط، وتحويلها إلى ممارسات واقعية على الأرض، تصل بتأثيرها إلى المواطن المصري، وتُسهم في تحسين نوعية حياته وضمان صحته وسلامته. وبينما تمضي الدولة بخطى ثابتة نحو المستقبل، يظل الاستثمار في الإنسان هو الهدف الأسمى، و”الغذاء الآمن” أحد أبرز أدوات تحقيقه.

132587 WhatsApp Image 2025 07 16 at 9
فعاليات الجلسة الافتتاحية للمنتدى المصري العالمي لـ سلامة الغذاء

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية ومدونات متعددة. أمتلك خبرة تتجاوز أربع سنوات في مجال الكتابة والتدوين، حيث أحرص على تقديم محتوى مميز يجمع بين الإبداع والدقة، مع التركيز على جذب القارئ وتقديم المعلومات بشكل سلس وواضح. المهارات والخبرات: كتابة المقالات الإخبارية: إعداد تقارير وتحليلات شاملة تغطي أحدث الأخبار المحلية والعالمية. التدوين: كتابة مقالات متنوعة تغطي مجالات مثل التكنولوجيا، الصحة، التنمية الشخصية، وريادة الأعمال. تحسين محركات البحث (SEO): صياغة محتوى متوافق مع معايير السيو لتحسين ظهور المقالات في نتائج البحث. إدارة المحتوى: التخطيط للنشر، وإعداد جداول تحريرية، وتنظيم الحملات الرقمية. التدقيق اللغوي: ضمان خلو النصوص من الأخطاء اللغوية والنحوية لتقديم محتوى عالي الجودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى