
كتب : عصام عطا
افتتح أمس الخميس الموافق 5 فبراير 2026 في تمام الساعة السابعة مساءًا بقاعة عرض بوهيم، معرض إبداعات اللوحات المائية للفنان الصربى الكبير “ ملادن ياجوشت “، وقد حضر وفد رفيع المستوى من السفارة المصرية ببلجراد وبحضور قامات فكرية وثقافية صربية وحضر الحفل ” ماركو إيفوسيفيتش “، مدير دار الثقافة والفنان التشكيلى ” تشيدومير كيسيتش “، مسئول المعرض، ” والدكتور إيل أكاد “، حفيد الفنان الراحل ” ملادن ياجوشت “، الذي يعمل بروفيسور في كلية الفلسفة والعلوم الكلاسيكية في بلجراد، كما حضر” لوبيشا فيكانسكى “، منظم المعارض والسمبوزيومات والفاعليات الثقافية في بانتشيفو.

الجدير بالذكر أن الفنان والناقد والأديب المصرى العالمى بروفيسور عادل عبد الرحمن، مؤلف كتاب ” سفير الفن “، شرف بتقديم الفنان وتحليل بعض أعماله في كتالوج المعرض، وقد ذكر في تقديمه أن الفنان ” ملادن ياجوشت ” يعد رمزا ثقافيا صربيا مهما، وواحدًا من القلائل الذين نجحوا في الجمع بين أكثر من مجال إبداعي دون أن يطغى أحدها على الآخر، وُلد في سونيا – سيساك عام 1924، وتوفي في بلجراد عام 2025، تاركًا وراءه إرثًا إنسانيًا وفنيًا يجمع بين الموسيقى الأكاديمية الرفيعة والفن التشكيلي المميز.
تخرّج ياجوشت في أكاديمية الموسيقى بزغرب، قسم القيادة الأوركسترالية، واضعًا منذ بداياته هدفًا واضحًا: أن تكون الموسيقى مهنته الأساسية، وأن يكون الرسم فضاءه الحر للتأمل والتعبير، وقد جسّد هذا الاختيار وعيًا مبكرًا بطبيعة كل فن وحدوده ووظائفه.

تكمن عبقرية ملادن ياجوشت الحقيقية في وحدة فكره الجمالي، لا في تعدد مجالاته فقط. فالمبادئ التي حكمت مسيرته الموسيقية—الانضباط، التوازن، الصفاء، احترام التقاليد مع وعي معاصر—هي ذاتها التي تتجلى في لوحاته.
إن أعماله التشكيلية ليست هواية عابرة، بل امتداد طبيعي لمسيرته الموسيقية. إنها موسيقى تُرى، كما كانت موسيقاه فنًا يُحسّ ويُبصر في آن واحد. وفي هذا التلاقي العميق بين الحواس والفنون، يتجسد فكر راقٍ، وإنسان نادر، وفنان ترك أثرًا يتجاوز حدود التخصص ليصل إلى جوهر الجمال ذاته.
تحية لروح الفنان الكبير، الذى رحل بجسده، وبقى فنه شامخاً.
تحية لكل من شارك في إحياء ذكراه العطرة وفنه الراقى.




