محافظات بلدنا

حكاية ميدان زويل بالإسكندرية.. المحافظة كرّمت العالم المصرى بإطلاق اسمه عليه.. وأعادت افتتاحه 2018 بعد تطويره بحضور أسرته.. وخبير سياحى: من أبرز ميادين المدينة

ميدان أحمد زويل بالإسكندرية.. أيقونة علمية تتوسط المدينة وتخلّد سيرة عالم مصرى حمل اسمه إلى العالم

على مدار عقودٍ طويلة، لم تكن الإسكندرية مجرد مدينة ساحلية تتكئ على تاريخها العريق وهوائها البحري الندي، بل كانت دائمًا مصنعًا للرموز وصانعةً للعقول التي غيّرت وجه العلم والمعرفة. ومن بين هذه الأسماء التي لا تُنسى يبرز اسم العالم الكبير أحمد زويل، ابن كلية العلوم بجامعة الإسكندرية، الذى خرج من قاعات جامعتها إلى منصات التتويج العالمية، حتى أصبح أول عالم مصرى وعربى يحصل على جائزة نوبل فى الكيمياء، ليعيد تقديم مصر إلى العالم من بوابة العلم.

من كلية العلوم إلى نوبل.. رحلة عالم بدأ من الإسكندرية

تُعد كلية العلوم بجامعة الإسكندرية شاهدًا حيًا على بدايات زويل، ففى أروقتها درس الكيمياء بشغف، وبدأ خطواته الأولى نحو عالم الضوء والفيمتو ثانية. كان شابًا مصريًا يحمل طموحًا أكبر من حدود مدينته، فسافر ليستكمل دراساته ويحقق حلمه الذى وضع الإسكندرية — ومصر كلها — على خريطة المجد العلمي.

تقديرًا لهذا التاريخ المضيء، اتخذت المحافظة قرارًا بتخليد اسمه عبر تغيير اسم ميدان وابور المياه — أحد أهم ميادين وسط المدينة — ليصبح ميدان أحمد زويل، وهو اليوم واحد من أبرز معالم الإسكندرية الحضارية والعلمية.

تمثال وسيرة خالدة فى قلب المدينة

فى قلب الميدان ينتصب تمثال العالم الجليل، تحيط به لوحات رخامية ومنحوتات تحمل صورته وسيرته الذاتية مكتوبة باللغتين العربية والإنجليزية لتعريف الأجيال المتعاقبة بإسهاماته. ويُعد وجود هذا التمثال أول توثيق حيّ لسيرة عالم مصرى معاصر داخل ميدان عام بهذه الضخامة.

ورغم أن الميدان كان قبل عقود يعرف بـ“وابور المياه” نسبةً لمحطة التنقية المجاورة، فإن إعادة افتتاحه بعد تطويره فى عام 2018 شكّل لحظة فارقة، شارك فيها أفراد أسرة زويل، ليصبح المكان رمزًا وطنيًا وعلميًا يتجاوز مجرد كونه تقاطعًا مروريًا.

ميدان يروى قصة العلم والزمن

لم يقتصر التطوير على تغيير الاسم فحسب، بل اكتسى الميدان بطابع فنى يعكس الإنجاز الذي غيّر العالم. ففى وسطه تمثال لفتاة تجسّد مدينة الإسكندرية، ترفع فى يدها رمز السلام، وتقف فوق قاعدة تحكى مراحل تطور قياس الزمن وصولًا إلى اكتشاف زويل لوحدة الـ فيمتو ثانية، التى أدخل بها البشرية إلى عصر جديد لم يكن أحد يتوقعه.

ويمتد من الميدان خمسة شوارع رئيسية، من بينها:

  • شارع حافظ إبراهيم وصولًا إلى شارع أبو قير وقسم باب شرق.

  • شارع أحمد إسماعيل القادم من محرم بك.

  • شارع باستور الذى ينتهى عند خط السكة الحديد وعمارة “البنك التجاري”.

  • شارع محمد وجيه أحمد الذى يقود إلى مزلقان سجن الحضرة.

  • شارع جلال الدسوقي (السرايات سابقًا) المؤدي إلى محور المحمودية.

هذا الامتزاج بين التصميم الحضاري والخلفية العلمية جعل الميدان قطعة فريدة من ذاكرة المدينة.

رمز علمى فى جامعة الإسكندرية

تشير تصريحات الدكتور محمد سعيد، الخبير السياحى، إلى أن ميدان زويل يُعد اليوم محطة مهمة للزائرين، لا سيما المهتمين بالجولات الثقافية والعلمية. فاسم زويل يظل حاضرًا داخل الجامعة أيضًا، حيث يوجد مدرج يحمل اسمه بكلية العلوم، إلى جانب متحف مقتنياته الذى يضم شهادة تخرجه وأوراقًا بخط يده.

عالم مصرى فى قائمة شرف الولايات المتحدة

أحمد زويل لم يكن مجرد عالم مصرى صنع مجده خارج البلاد؛ بل أصبح أحد أبرز الرموز العلمية عالميًا. فبعد حصوله على تقدير امتياز مع مرتبة الشرف عام 1967، عمل معيدًا بقسم الكيمياء، ثم حصل على الماجستير فى علم الضوء قبل أن يبدأ رحلة امتدت لعقود فى البحث العلمي.

إنجازه الأكبر تمثل فى اختراع الميكروسكوب الفيمتوثاني الذى مكّن العالم من تصوير حركة الجزيئات فى زمن بالغ القصر، وهو ما منحه جائزة نوبل عام 1999. وأدى هذا الإنجاز إلى إدراج اسمه فى قائمة الشرف بالولايات المتحدة الأمريكية، بجوار أسماء ضخمة مثل ألبرت أينشتاين وجراهام بيل.

كما عُيّن عضوًا فى المجلس الاستشاري العلمي للرئيس الأمريكي باراك أوباما، ثم عضوًا فى المجلس الاستشاري الرئاسى للعلماء فى مصر بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسى، ليظل حاضرًا فى قلب المشهد العلمى داخل وطنه الأم.

إسكندرية تكرّم ابنها البار

أصبح ميدان أحمد زويل اليوم أكثر من مجرد نقطة جغرافية؛ إنه رسالة صامتة تقول إن العلم يمكن أن يغيّر العالم، وإن مدينة الإسكندرية لم تتوقف يومًا عن تقديم الرموز التى يحملون اسمها إلى مستقبل جديد. وفى كل لوحة رخامية، وكل معلومة منقوشة بجوار التمثال، تقف المدينة لتذكّر كل عابر بأن الأحلام تبدأ من هنا… من قلب الإسكندرية.

258 260 268 1 350 260248 IMG 2504 458582 IMG 2503 399657442 7323156989 1742 012549

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية ومدونات متعددة. أمتلك خبرة تتجاوز أربع سنوات في مجال الكتابة والتدوين، حيث أحرص على تقديم محتوى مميز يجمع بين الإبداع والدقة، مع التركيز على جذب القارئ وتقديم المعلومات بشكل سلس وواضح. المهارات والخبرات: كتابة المقالات الإخبارية: إعداد تقارير وتحليلات شاملة تغطي أحدث الأخبار المحلية والعالمية. التدوين: كتابة مقالات متنوعة تغطي مجالات مثل التكنولوجيا، الصحة، التنمية الشخصية، وريادة الأعمال. تحسين محركات البحث (SEO): صياغة محتوى متوافق مع معايير السيو لتحسين ظهور المقالات في نتائج البحث. إدارة المحتوى: التخطيط للنشر، وإعداد جداول تحريرية، وتنظيم الحملات الرقمية. التدقيق اللغوي: ضمان خلو النصوص من الأخطاء اللغوية والنحوية لتقديم محتوى عالي الجودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى