ثقافة

كنوز الإسكندرية الغارقة تعود إلى الضوء: انتشال تماثيل نادرة من مياه أبو قير بعد ألفي عام

دينا زكريا

https://www.facebook.com/share/v/1GcdGwH4kJ/

في مشهد تاريخي يعيد للأذهان أساطير المدن المفقودة، شهدت شواطئ أبو قير شرق الإسكندرية واحدة من أهم عمليات الاكتشاف والانتشال الأثري تحت مياه البحر المتوسط، حيث نجحت بعثة أثرية مصرية متخصصة في الغوص والتنقيب البحري في إخراج عدد من التماثيل والقطع الضخمة الغارقة منذ آلاف السنين، لتنفض عن نفسها غبار الزمن وتعود إلى الضوء بعد رحلة طويلة في أعماق البحر.

القطع المستخرجة شملت تمثالًا ضخمًا لـ«أبو الهول» مصنوعًا من حجر الكوارتز، يحمل ملامح ملكية فرعونية دقيقة، إضافة إلى تمثال جرانيتي أسود بلا رأس يُرجح أنه لأحد ملوك البطالمة، وتمثال رخامي أبيض بملامح رومانية دقيقة، يُعتقد أنه كان يزيّن إحدى الساحات أو المعابد التي ابتلعتها المياه.

رحلة الانتشال
العملية لم تكن سهلة على الإطلاق، فقد استغرقت أيامًا من العمل المتواصل تحت الماء، بمشاركة غواصين محترفين استخدموا أحدث تقنيات المسح البحري والرفع الميكانيكي. ومع لحظة خروج التماثيل من قاع البحر إلى سطح السفينة المجهزة، دوّى التصفيق بين أعضاء الفريق الذين وصفوا المشهد بأنه “لحظة مهيبة تعيد الروح للحضارة”.

المدينة الغارقة
يرجّح الأثريون أن القطع المستخرجة جزء من مدينة قديمة كانت مزدهرة خلال العصرين البطلمي والروماني، قبل أن تبتلعها مياه البحر بفعل الزلازل والتغيرات الجيولوجية. وتشير الدراسات الأولية إلى أن الموقع يضم بقايا معابد ورصيف ميناء ضخم وهياكل سفن تجارية، ما يثبت أن الإسكندرية القديمة لم تكن فقط مدينة برية، بل كانت أيضًا مركزًا بحريًا عالميًا يعجّ بالحياة والتجارة والطقوس الدينية.

الخطوة القادمة
وبحسب ما أكد الفريق الأثري، فإن التماثيل والقطع المنتشلة ستخضع لعمليات تنظيف دقيقة وترميم أولي في معامل الإسكندرية المتخصصة، تمهيدًا لعرضها في المتحف القومي بالإسكندرية ضمن فعالية مرتقبة تحت عنوان “أسرار المدينة الغارقة”، على أن يتم تخصيص قاعة دائمة لاحقًا لتوثيق هذا الكشف الاستثنائي.

دهشة عالمية
المشهد الذي وثقته عدسات المصورين لم يكن مجرد انتشال لقطع حجرية، بل كان بمثابة استعادة لجزء مفقود من تاريخ مصر والإسكندرية على وجه الخصوص. وقد أثار الإعلان عن الاكتشاف اهتمامًا عالميًا واسعًا، إذ يُعيد تسليط الضوء على تراث الإسكندرية الغني الذي طالما ارتبط بالأساطير والحكايات الغامضة عن مدن البحر المتوسط الغارقة.

ومع كل قطعة تُنتشل من مياه أبو قير، تتكشف خيوط جديدة من قصة حضارة عريقة ما زالت تبوح بأسرارها حتى يومنا هذا، مؤكدة أن البحر قد يخفي لآلاف السنين، لكنه لا ينسى أبدًا أن يُعيد إلينا جزءًا من الماضي حين يحين الوقت المناسب.

4632471 757172150 AFP 20250821 723L3TG v8 HighRes EgyptArchaeology download

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية ومدونات متعددة. أمتلك خبرة تتجاوز أربع سنوات في مجال الكتابة والتدوين، حيث أحرص على تقديم محتوى مميز يجمع بين الإبداع والدقة، مع التركيز على جذب القارئ وتقديم المعلومات بشكل سلس وواضح. المهارات والخبرات: كتابة المقالات الإخبارية: إعداد تقارير وتحليلات شاملة تغطي أحدث الأخبار المحلية والعالمية. التدوين: كتابة مقالات متنوعة تغطي مجالات مثل التكنولوجيا، الصحة، التنمية الشخصية، وريادة الأعمال. تحسين محركات البحث (SEO): صياغة محتوى متوافق مع معايير السيو لتحسين ظهور المقالات في نتائج البحث. إدارة المحتوى: التخطيط للنشر، وإعداد جداول تحريرية، وتنظيم الحملات الرقمية. التدقيق اللغوي: ضمان خلو النصوص من الأخطاء اللغوية والنحوية لتقديم محتوى عالي الجودة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى