أخبار عربية

لك الله يا وطني

د/ محمد أبوبكر شوبان

سبق وأن كتبت عن موضوع كهذا وتحت العنوان نفسه عن كيف تضيع الأوطان وكنت حينها في سنوات المهجر القسري ولكن وللأسف وبعد سنوات من المناكفات أو الممماحكات او سموها ما تشاءون هي المعاناة نفسها لم يذق المواطن اليمني رغد الؤالي الناعمة ولا عيش الأيام السعيدة إذ أن ليالي الفقر والحرمان أشد مضاضة من ليالي المهجر وكأن الليالي الناعمة كما يحلو للبعض أن يسميها قد حرمت على بسطاء وفقراء اليمن فلم يعايشوا إلا الليالي القارسة بطبيعتها وأحداثها المؤلمة .. كم كانت الكتابة لدي صعبة في هذه الأثناء وأنا أحاول أن أكتب بعضا من خواطري فالأحداث عاتية وقد سبق السيف العذل فما الذي سأتحدث عنه؟! فقر وجوع وحرمان أصابت معظم الخارطة اليمنية كل يوم نستيقظ على أحداث تفاجئنا! التصقت عيناي بدفتري العتيق تنتظر سيلان الدماء الزرقاء على صفحاته الناصعة بالبياض .. ياترى ماذا سأكتب ؟! وعماذا سأكتب؟!!! هل سأكتب عن الوان الخيانة وسبل الارتزاق ؟! أم عن وسائل الضياع؟! أم عن ألآم جراح الفقر والعوز ؟!!! .. أكوام من المصاعب ترافقها المصائب منها ما قد ورد، ومنها المؤجل في علم الغيب نسأل الله اللطف فيه .. ها أئنذا أحاول نسيان وطن غاص في رمال الأرتزاق وارتمى في أحضان العمالة ويهيئ للتقسيم الجغرافي والاجتماعي .. قد يعاتبني البعض ويعتبر ذلك تشاؤما لدي وممكن أن يكون معه بعض الحق وربما أوافقه الرأي إذ يجب أن يكون إحساسنا إيجابياً مهما كانت الظروف، ومهما كانت التحديات، ومهما كان المؤثر الخارجي حيث يجب ألا نستسلم..
لكن بالله عليكم كيف سنخاطب الأبناء الذين كبروا في وطن شبه ممزق شماله عن جنوبه وماذا بإمكاننا أن نقول للأصدقاء الذين يحلمون كل يوم برجوع الغائب الأكبر ألا وهو الوطن..
تجمح بي ذاكرتي المنهكة في خضم أمواج الأحداث المتلاطمة التي حفرت في نفسي أخاديد من النيران المتوقدة جراء ما يحدث فكلما رجعت إلى الوراء قليلا لا أتذكر إلا لحظات رحيل تراب وطن يزداد نأيه عنا إلى منافي الحياة، فأستحضر الأيام الجميلة التي عشتها في وطني وصقلت ذاكرتي منذ الصغر.. يا عساني أعود اليها متأسيا بالفرج بعد الشدة واليسر بعد العسر .. آه ياوطني متى ستعود من منافي التاريخ؟ متى سأتغنى بأنشودة النصر يرددها كل الأحرار ؟ متى سيلعب أطفالي وأحفادي وأسباطي في ملاعبك وهم يتغنون بنشيد الحرية ويتشربون لحنها في مستهل أعمارهم؟!
أرجو أن تكون أيامهم أحلى من أيامنا التي عشناها على سفن القراصنة وقوارب الموت التي لا تعوم إلا على أنهار الدم المفسوك ولا ترسو إلا على أكوام الجماجم وأشلاء الموتى.. صدقوني أن الليالي الناعمة لم ننعم بنعومتها نحن فقط نعيش ليالي شتاء قارسة تمطر أجواؤها في مآقي الثكالى دموعا تركت أخاديد واضحة المعالم وتردد أصداؤها أنين الجرحى وأهات الجوعى ونياح الثكالى ولا تنبت ارضها إلا الأشواك.. تجمد القلم في يدي وجال خيالي خارج الزمان والمكان.. لكني لست متشائما بقدر ماهو الواقع الراسخ في وحل الخيانة والعمالة والارتزاق .. لكن حتى وإن احتجبت الرؤيا واختلط حابلها بنابلها فأنني سأظل أحلم بوطن أرى وميضه من وراء تلك الحجب ..
ألا ترى يا أبا تمام بارقنا .. إن السماء ترجى حين تحتجب.

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية ومدونات متعددة. أمتلك خبرة تتجاوز أربع سنوات في مجال الكتابة والتدوين، حيث أحرص على تقديم محتوى مميز يجمع بين الإبداع والدقة، مع التركيز على جذب القارئ وتقديم المعلومات بشكل سلس وواضح. المهارات والخبرات: كتابة المقالات الإخبارية: إعداد تقارير وتحليلات شاملة تغطي أحدث الأخبار المحلية والعالمية. التدوين: كتابة مقالات متنوعة تغطي مجالات مثل التكنولوجيا، الصحة، التنمية الشخصية، وريادة الأعمال. تحسين محركات البحث (SEO): صياغة محتوى متوافق مع معايير السيو لتحسين ظهور المقالات في نتائج البحث. إدارة المحتوى: التخطيط للنشر، وإعداد جداول تحريرية، وتنظيم الحملات الرقمية. التدقيق اللغوي: ضمان خلو النصوص من الأخطاء اللغوية والنحوية لتقديم محتوى عالي الجودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى