
دينا زكريا

في أحد الحوارات التلفزيونية القديمة، فتحت الفنانة القديرة مديحة يسري صندوق ذكرياتها، لتستعيد بعض المواقف الإنسانية التي جمعتها بالفنان الكبير محمد فوزي، الذي لم يكن مجرد صوت غنائي عبقري أو ملحن مبتكر، بل كان روحًا مرحة ترفض الاستسلام لثقل الأيام.
حين سُئلت مديحة يسري عن طبيعة شخصية محمد فوزي في حياته اليومية بعيدًا عن الأضواء، ابتسمت وهي تقول:
“كان إنسانًا مرحًا إلى أبعد الحدود، لا يسمح للحزن أن يطول عليه. صحيح أن أي بيت أو علاقة لا تخلو من مناقشات وخلافات بسيطة، لكن فوزي لم يكن يعرف طريقًا للخصام الطويل”.
وتروي مديحة إحدى المواقف التي تعكس خفة ظل الفنان الراحل، فتقول: “أحيانًا كنا نختلف على أمر ما، فأقرر أن آخذ موقف لساعات أو حتى ليوم كامل، لكنه لم يكن يترك الأمور تتعقد. فجأة أجده يقترب مني بابتسامة عريضة ويقول: يلّا بقى نروح سينما!، وكأنه يفتح بابًا جديدًا للصلح، ويرفض أن يمنح الحزن مساحة أكبر من وقته”.
وتضحك مديحة وهي تستعيد ردوده السريعة: “كنت أقول له: إزاي؟ مش فاكر إن حصلت بينا مناقشة؟ فيضحك قائلًا: ياااه، ده إنتِ قلبك أسود قوي! لسه فاكرة لحد دلوقتي؟!“.
هكذا كان محمد فوزي، فنانًا لا يكتفي بنشر السعادة عبر ألحانه وأغانيه، بل كان يعيشها واقعًا في تفاصيل حياته اليومية، ليصبح بحق نموذجًا للفنان الذي لا يفصل بين شخصيته الإنسانية وفنه.
ويبقى الوصف الذي اختتمت به مديحة يسري حديثها خير تعبير عن طبيعته:
“الراجل الفرفوش رزق”.





