
بقلم / م . محمد يوسف عرابين
لا تبدأ الخناقات الوحشة بضربة، بل بكلمة ، كلمة عابرة قد تتحول إلى شرارة ، ومع لحظة غضب يعلو الصوت ، وتضيق المسافات بين القلوب ، حتى يتحول الحوار إلى معركة ، ويغدو كل طرف خصمًا لا شريكًا في الفهم.
في زحام الحياة وضغوطها اليومية ، تتوتر الأعصاب وتقل مساحة الصبر ، نندفع بردود فعل حادة نظنها قوة ، بينما هي في حقيقتها ضعف في السيطرة على الذات ، لحظات قليلة من الانفعال قد تهدم علاقات بُنيت عبر سنوات ، وقد تترك جراحًا نفسية لا يداويها اعتذار متأخر .

الخلاف أمر طبيعي ، بل صحي أحيانًا ، لكنه لا يحتاج إلى صراخ بقدر ما يحتاج إلى إنصات ، فالكلمة الهادئة أقوى من ألف إهانة ، والحوار الصادق أقدر على الحل من أي اندفاع ، القوة الحقيقية ليست في ارتفاع الصوت ، بل في خفضه ، ليست في الغلبة ، بل في الحكمة .
مجتمعاتنا لا تُبنى بالمشاجرات ، بل بالتفاهم ، والذين يعرفون كيف يختلفون باحترام هم الأقدر على البقاء معًا وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا .
وفي النهاية ، قد تنتهي الخناقة في دقائق، لكن أثرها يبقى طويلًا ، لذلك، قبل أن نغضب ، لنتريث قليلًا… فقد ينقذ الهدوء علاقة عمرٍ كامل .




