
في خطوة تعكس تحوّلًا استراتيجيًا واضحًا في نموذج أعمالها، تعمل شركة «ميتا» على إدخال ميزات مدفوعة إلى تطبيقاتها الأساسية، وعلى رأسها «واتساب» و«إنستجرام»، في مسعى لتعزيز مصادر الدخل بعيدًا عن الاعتماد شبه الكامل على الإعلانات. وبينما لا تزال التجربة الأساسية مجانية، تشير التقارير المتخصصة إلى أن الشركة تقترب من إطلاق نظام اشتراك جديد يمنح المستخدمين مزايا إضافية تتعلق بالتخصيص، والإنتاجية، وربما الذكاء الاصطناعي.
إشارات أولى من النسخ التجريبية
بحسب ما كشفه موقع WABetaInfo المتخصص في تتبع تحديثات واتساب، فقد ظهرت أولى ملامح خدمة الاشتراك المدفوعة المرتقبة داخل إحدى النسخ التجريبية من التطبيق على نظام أندرويد، ما يؤكد أن المشروع لم يعد مجرد فكرة، بل دخل بالفعل مرحلة التطوير العملي.
ووفقًا للتقرير، رُصدت هذه الميزات ضمن الإصدار التجريبي رقم 2.26.4.8، حيث أظهرت لقطات شاشة أن المستخدمين سيُطلب منهم الانضمام إلى «قائمة انتظار» تمهيدًا لإتاحة المزايا المدفوعة. وبعد التسجيل، قد يتلقى المستخدم إشعارًا عند طرح باقات الاشتراك رسميًا، ليتمكن بعدها من تفعيل خصائص إضافية تتجاوز الإطار التقليدي للخدمة المجانية.

ما الذي تسعى إليه ميتا من الاشتراكات؟
يعكس هذا التوجّه إدراك «ميتا» للتغيرات المتسارعة في سوق التكنولوجيا، حيث لم تعد الإعلانات وحدها كافية لضمان نمو مستدام، خاصة في ظل تشديد القوانين المتعلقة بالخصوصية وتتبّع المستخدمين. ومن هنا، يبدو أن الشركة تسعى إلى تقديم قيمة مضافة حقيقية للمستخدمين مقابل اشتراك شهري أو سنوي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قاعدة المستخدمين الضخمة التي يتمتع بها واتساب عالميًا.
وتؤكد ميتا، وفق تصريحات سابقة لموقع TechCrunch، أن التجربة الأساسية للتطبيقات الثلاثة – فيسبوك، إنستجرام، وواتساب – ستظل مجانية، وأن الاشتراكات ستُستخدم فقط لفتح مزايا إضافية مرتبطة بـ«الإنتاجية والإبداع»، دون المساس بوظائف المراسلة الأساسية.
ماذا تقدّم اشتراكات واتساب الجديدة؟
تشير التسريبات إلى أن باقة الاشتراك المدفوعة في واتساب ستركّز في مرحلتها الأولى على تحسينات عملية وتجربة استخدام أكثر تخصيصًا، بدلًا من فرض ميزات أساسية كانت متاحة مجانًا في السابق. ومن بين أبرز المزايا المتوقعة:
-
ملصقات حصرية ومميزة لا تتوفر للمستخدمين المجانيين، مع تحديثات دورية لمجموعات جديدة.
-
ثيمات متقدمة للتطبيق تسمح بتغيير ألوان الواجهة وخلفيات الدردشة بشكل أوسع.
-
تثبيت عدد أكبر من المحادثات في أعلى الشاشة، بحيث يتجاوز الحد الحالي البالغ ثلاث محادثات.
-
تعيين نغمات مخصصة للمحادثات أو للأشخاص المهمين، ما يسهل التمييز بين الرسائل.
-
تخصيص أيقونة تطبيق واتساب، حيث سيتمكن المستخدم من اختيار شكل الأيقونة من بين عدة تصاميم توفرها الشركة.
وتهدف هذه المزايا إلى منح المستخدم شعورًا بتجربة أكثر تفرّدًا، دون التأثير على جوهر التطبيق كمنصة مراسلة بسيطة وسهلة الاستخدام.
الذكاء الاصطناعي… عنصر قادم بقوة
رغم أن التركيز الحالي ينصب على التخصيص، إلا أن تقارير عدة تشير إلى أن الاشتراكات المدفوعة قد تفتح لاحقًا الباب أمام وصول أكثر سلاسة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لميتا. وتشمل هذه الأدوات مساعدين أذكياء يمكنهم المساعدة في كتابة الرسائل، تلخيص المحادثات، أو إدارة المهام داخل التطبيق.
وفي هذا السياق، لمّحت ميتا إلى إمكانية دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي Manus ضمن خطط الاشتراك، وهي التقنية التي استحوذت عليها الشركة مقابل نحو 2 مليار دولار في ديسمبر الماضي، في خطوة تعكس رهاناتها الكبيرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي التوليدي.

هل تختلف الأسعار من دولة لأخرى؟
حتى الآن، لم تكشف ميتا أو واتساب عن سعر الاشتراك الرسمي، غير أن التوقعات تشير إلى أن الباقات قد تختلف من دولة إلى أخرى، وفقًا للقدرة الشرائية والأسواق المحلية، وهو نهج سبق أن اتبعته الشركة في خدمات أخرى.
كما يُرجّح أن تتوافر أكثر من باقة، بحيث تلبي احتياجات شرائح مختلفة من المستخدمين، بدءًا من اشتراك أساسي يركّز على التخصيص، وصولًا إلى خطط أكثر تقدمًا تشمل ميزات إنتاجية وذكاء اصطناعي.
ردود فعل متباينة وترقّب المستخدمين
ورغم أن إدخال ميزات مدفوعة إلى تطبيق بحجم واتساب قد يثير مخاوف بعض المستخدمين، فإن ميتا تحاول طمأنة الجمهور بأن المراسلة ستظل مجانية، وأن الاشتراك سيكون اختياريًا بالكامل. ويرى محللون أن نجاح هذه الخطوة سيتوقف على قدرة الشركة على تقديم قيمة حقيقية دون الإخلال بروح التطبيق التي قامت على البساطة وسهولة الوصول.

مرحلة جديدة في تاريخ واتساب
مع اقتراب إطلاق نظام الاشتراكات، يبدو أن واتساب يقف على أعتاب مرحلة جديدة من تاريخه، تنتقل فيها الخدمة من مجرد تطبيق مراسلة مجاني إلى منصة أكثر تنوعًا في الخدمات، تجمع بين التواصل، التخصيص، وربما الذكاء الاصطناعي.
وبينما لا تزال التفاصيل النهائية قيد التطوير، تترقب الأسواق والمستخدمون على حد سواء الخطوة التالية لميتا، التي تراهن على أن الاشتراكات المدفوعة قد تكون المفتاح للحفاظ على نموها في عالم رقمي يتغيّر بوتيرة غير مسبوقة.



