
كتبت / دينا زكريا
في زوايا كثيرة من العلاقات الإنسانية، تبرز أنماط من السلوكيات غير السوية التي تضع أحد الطرفين في موقع القوة والسيطرة، بينما يُدفع الطرف الآخر إلى خانة الضعف والتنازل المستمر. وتُعتبر “شخصية الضحية” واحدة من أخطر هذه الأنماط؛ حيث تستسلم المرأة لدور هامشي في حياة رجل لا يقدّرها، بل يتخذ منها مجرد وسيلة للراحة أو الهروب، دون أن يمنحها مكانة تليق بمشاعرها ووجودها.
عجلة استبن.. توصيف موجع لحقيقة مؤلمة
الكثير من النساء يجدن أنفسهن في علاقات جانبية أشبه بـ “العجلة الاستبن”، يتم اللجوء إليهن عند الفراغ أو الضيق أو الملل من الحياة الزوجية، ثم يتم تهميشهن فور أن يستعيد الرجل توازنه مع زوجته أو أسرته. هذا الوضع يختصر قيمة المرأة في مجرد “حل بديل”، بينما تظل هي غارقة في وهم أن هذا الرجل يحبها أو يحتاج إليها بشكل جوهري.
شخصية الضحية.. لماذا تستسلم المرأة؟
علم النفس يفسر هذه الظاهرة على أنها نتاج لعدة عوامل:
-
انخفاض تقدير الذات: المرأة التي ترى نفسها أقل قيمة قد ترضى بمكانة هامشية في حياة رجل متزوج، معتقدة أن مجرد قربه منها يُعطي حياتها معنى.
-
الخوف من الوحدة: البعض يفضلن علاقة ناقصة على أن يعشن فراغًا عاطفيًا، وهو ما يدفعهن إلى قبول شروط مجحفة.
-
التعلق المرضي: هناك من تربط مصيرها بشخص لا يمنحها ما تستحق، فتتعلق به أكثر كلما أهملها، وكأنها في دائرة مفرغة من الألم.
كلمات جارحة تكشف الحقيقة
حين يقول رجل لامرأة يعرف أنها تحبه: “أنا ومراتي سوا لكن إحنا أغراب”، فهو في الواقع يرسم خريطة أولويات حياته. إن استمر مع زوجته رغم وصفه لها بالغربة، فهذا يعني أن ما يربطه بها – مهما كان هشًا – أثقل وأهم من وجودك أنتِ. أما أنتِ، فدورك لا يتعدى “المتنفّس” أو “المسكن المؤقت” لمشاكله.
الاستمتاع بوجعك.. قسوة مموهة بالحب
الأخطر من ذلك أن بعض الرجال قد يستمتعون خفيًا بوجود امرأة “تتألم من أجلهم”، يرون في دموعها واحتراقها نوعًا من إثبات القوة والرجولة. مثل هؤلاء لا يمكن أن يمنحوا حبًا حقيقيًا، بل يعيشون على تغذية أنانيتهم عبر معاناة الطرف الآخر.
المرأة والقرار الصعب
الاعتراف بالحقيقة هو الخطوة الأولى نحو التحرر. لا حب في علاقة تضعك في الهامش، ولا قيمة في ارتباط يجرّدك من كرامتك. الاستمرار بجانب رجل يراكِ مجرد بديل، هو قتل بطيء لقلبك وعقلك.
القرار الأصعب – لكنه الأنجع – هو الانسحاب بوعي، واستعادة الذات المهدورة في علاقة عقيمة.
دروس للحياة
-
الرجل الذي يحب بصدق، يضعك في مقدمة حياته لا في هامشها.
-
الحب ليس صدقة تُعطى على استحياء، بل هو التزام ومسؤولية ورغبة في أن يكون الطرف الآخر جزءًا أساسيًا من الحاضر والمستقبل.
-
حين تختارين أن تكوني “الضحية”، فأنتِ تسلبين نفسكِ فرصة أن تكوني “البطلة” في قصة حب حقيقية ونقية.
الحب الحقيقي لا يحتاج إلى تبريرات ولا يتركك في خانة الانتظار. إذا كان وجودك في حياة شخص ما مشروطًا بغياب أو تقصير آخرين، فأنتِ لستِ الحبيبة.. بل مجرد “عجلة استبن”. والوعي بهذه الحقيقة قد يكون مؤلمًا، لكنه بداية شفاء الروح، واستعادة الكرامة، وفتح أبواب جديدة لعلاقات صحية تقوم على الاحترام المتبادل، لا على استغلال مشاعر بريئة.





