
بقلم : سهام محمد راضي

الشعر، حين يكتبه قلب صادق، يتحوّل إلى أجنحة تحملنا نحو سماوات من الحنين. وفي قصيدة “طير بيّا”، يقدّم الشاعر الدكتور عصام حمزة بخش لوحة وجدانية مفعمة بالعاطفة، حيث يتجسد الشوق في صورة طائر يرفرف بالحنين، ويعانق الأمل في اللقاء. فالقصيدة ليست مجرد كلمات، بل نافذة على روح عاشقة تبحث عن السكينة في حضن المحبوب، وتناجي السماء أن تُقرّب المسافات، وتمنح العاشقين لحظة اللقاء التي تُعيد إلى القلب طمأنينته، وإلى الروح بهجتها.
نص القصيدة
طير بيّا يا قلبي
ورفرف على سما محبوبي
وزفّ له شوقي في ليالي الهوى
لأسهر معاه بليله قمريه
وهجّد شوق قلبي في سكون الليالي
واغترف واطفي ما بيا
يارب يحن وجدي ويهدي خطاي
ترى قلبي منتظر للقا بيا
يارب قرب محبوبي إليّا في الهوى
وعجل بلقاء وعدي
وامطر على صدري رذاذ المحبة
رذاذ الخير بوقت فجريه
واجعل جُلّ أيامي فرح وسلام
عيشها سرمدي أنا وهيّ
القصيدة ترسم مشاهد متتالية من الشوق: قلبٌ يحلّق، وليالي قمرية، وحنين يوقظ الروح. تتمازج الصور الشعرية مع الدعاء والرجاء، فيفيض النص بروح صوفية هادئة، حيث يصبح الحلم باللقاء أملًا يُنتظر، ونداءً يتكرر في محراب العاطفة. واللافت أن الشاعر ينسج العاطفة في ثوبٍ روحاني، فيجعل من الحب وسيلة للارتقاء، ومن الشوق دعاءً صادقًا يطرق أبواب السماء.
الدكتور عصام حمزة بخش يمتلك قدرة خاصة على صهر المشاعر في قوالب شعرية شفافة. فهو شاعر لا يكتفي برسم الحنين، بل يضيف إليه بعدًا وجدانيًا عميقًا، يجعل القارئ يعيش التجربة وكأنه طرفٌ فيها. كل بيتٍ من أبياته يفيض بالصدق، ويحوّل العاطفة إلى موسيقى تلامس الوجدان، وترتقي بالنفس فوق جراح الغياب.
“طير بيّا” ليست مجرد قصيدة، بل هي رحلة روحية وعاطفية معًا؛ حكاية شوق يتطلع إلى اللقاء، وحلمٌ يحلّق في سماء الأمل، ودعاءٌ يتوشّح بالمحبة والسلام. تحية للشاعر الدكتور عصام حمزة بخش، الذي أثبت مجددًا أن الشعر الحقيقي هو ذاك الذي يُكتب بالروح، ويُقرأ بالقلب، ويظل خالدًا في ذاكرة العاطفة الإنسانية.




