
في خطوة جديدة تُضاف إلى سجل التحديثات الذكية لتطبيق “خرائط جوجل”، أطلقت الشركة تحديثًا جديدًا وصفه مستخدمو التطبيق بأنه “الأفضل منذ سنوات”، لما له من تأثير مباشر وفعّال في تحسين تجربة ركوب وسائل النقل العامة، لاسيما المترو، في المدن الكبرى.
الميزة الجديدة التي اكتشفها أحد مستخدمي منصة “ريديت” الشهيرين، تُوفر دليلاً دقيقًا للمسافرين حول أفضل مكان لصعود المترو، بحيث يضمنون الخروج السريع والسلس من العربة عند الوصول إلى وجهتهم، دون الحاجة إلى التخبّط أو التنقل بين العربات بحثًا عن المخرج الصحيح.
اكتشاف عفوي وتفاعل واسع
المستخدم الذي نشر تجربته على ريديت وصف الميزة بأنها “منقذة للحياة”، مشيرًا إلى أن خرائط جوجل أصبحت تُظهر الآن أفضل مكان للجلوس داخل القطار – سواء من الأمام أو المنتصف أو الخلف – وفقًا لموقع المخرج في المحطة المستهدفة. الأمر الذي يسمح للمستخدمين بتقليل زمن التنقل داخل المحطات، خاصة في المدن المزدحمة حيث يمكن أن تؤدي بضع ثوانٍ إلى فارق كبير في اللحاق بوسائل مواصلات أخرى أو تجنب الازدحام.
وفي ردود الفعل على المنشور، أكد مستخدم آخر تجربته مع هذه الخاصية أثناء زيارته لمدينة طوكيو، مشيرًا إلى أن العاصمة اليابانية تُعد رائدة في استخدام هذه النوعية من الأدوات، حيث تعتمدها معظم خطوط المترو هناك منذ فترة طويلة، مع إرشادات دقيقة حول مداخل ومخارج المحطات.
وقال: “لقد كانت هذه الميزة مفيدة للغاية في طوكيو، خصوصًا عند التنقل في محطات مثل شينجوكو أو شيبويا، التي تُعد من أكثر المحطات ازدحامًا في العالم. الآن، أصبح من الرائع رؤيتها تتوفر أيضًا في لندن”.
كيف تعمل الميزة الجديدة؟
الميزة الجديدة تأتي مدمجة ضمن واجهة استخدام تطبيق خرائط جوجل، ولا تتطلب أي خطوات معقدة لتفعيلها. وللاستفادة منها، يتعين على المستخدم تحديث التطبيق إلى أحدث إصدار، ثم اتباع الخطوات التالية:
-
فتح تطبيق خرائط جوجل والبحث عن الوجهة المطلوبة.
-
اختيار وسيلة النقل العامة ضمن خيارات التنقل.
-
بعد ظهور المسار، التمرير إلى الأسفل حتى يظهر قسم جديد بعنوان: “موضع الصعود لأسرع مخرج”.
-
سيوضح التطبيق عبر رسم بياني دقيق إن كان من الأفضل الصعود من العربة الأمامية أو الخلفية أو الوسطى، بما يتناسب مع موقع المخرج في محطة النزول.
هذه التفاصيل الدقيقة تساعد المسافرين على التخطيط الأفضل لتنقلاتهم، وتقلل الوقت المستهلك داخل المحطات، ما يعزز من كفاءة الحركة اليومية وخاصة للمستخدمين الدائمين لوسائل النقل العام.
تطبيق عالمي.. البداية من طوكيو إلى لندن
فيما يرى البعض أن هذه الميزة جديدة، أشار عدد من المستخدمين إلى أنها ليست حديثة تمامًا، بل كانت متوفرة منذ سنوات في تطبيق خرائط جوجل بنسخته الخاصة بطوكيو. حيث يقول أحد المستخدمين: “في اليابان، اعتدنا على استخدام هذه الخاصية بشكل يومي، فقد أصبحت جزءًا من روتين التنقل. وكنت أتمنى أن يتم تعميمها في مدن أخرى”.
وأضاف آخر: “أكثر ما أحببته في خرائط جوجل أثناء زيارتي لليابان، هو قدرتها على إرشادي حتى إلى المخرج المناسب من كل محطة، مما وفر عليّ الكثير من الوقت والجهد، وقلل احتمالات الضياع”.
وتُعد هذه الإضافة واحدة من الجهود المستمرة التي تبذلها شركة جوجل لتحسين تجربة المستخدم، عبر تقديم بيانات آنية وتفصيلية تساعد الأفراد على التنقل بسلاسة، خاصة في مدن كبرى مثل لندن ونيويورك وطوكيو، حيث يعتمد الملايين يوميًا على المترو كوسيلة رئيسية للتنقل.
نقلة نوعية في تجربة المواصلات العامة
يرى مختصون في مجال النقل الذكي أن هذه الميزة تُعد خطوة ذكية نحو دمج الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة في خدمة النقل الحضري، مشيرين إلى أنها قد تُقلل من التكدس داخل عربات المترو، وتُسرّع من عمليات الصعود والنزول، ما ينعكس بشكل إيجابي على دقة الجداول الزمنية للقطارات.
كما أن هذه الأداة تسهم في تعزيز تجربة المستخدم الإجمالية، خاصة لدى السائحين أو الزوار الجدد للمدن، الذين كثيرًا ما يجدون صعوبة في التنقل داخل المحطات المعقدة متعددة الطوابق والمخارج.
المستقبل: خرائط ذكية بميزات شخصية
تُخطط جوجل في السنوات المقبلة لتعزيز تطبيقها بمزيد من الخصائص التنبؤية، مثل تقديم اقتراحات لأوقات السفر المثلى، وتحذيرات من التكدس أو الأعطال، بل وحتى توصيات شخصية بناءً على سلوك المستخدم المعتاد.
وفي ظل المنافسة المتزايدة في مجال التطبيقات الذكية للنقل، قد تُشكّل هذه الميزة الجديدة بداية حقبة أكثر تقدمًا في مجال الخرائط الرقمية، حيث لا يكتفي التطبيق بإخبارك إلى أين تذهب، بل يُرشدك كيف تصل بأذكى وأسرع الطرق الممكنة.




