إقتصاد وبورصة

107.3 مليون نسمة في بداية 2025: مصر بين التحديات السكانية وآفاق التنمية

دينا زكريا

في مناسبة اليوم العالمي للسكان، الذي يوافق 11 يوليو من كل عام، أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر تقريرًا شاملاً يرصد ملامح التغيرات السكانية في البلاد خلال السنوات الأخيرة، مستعرضًا الأرقام والتوجهات المستقبلية التي تشكل ملامح الخريطة الديموغرافية للدولة المصرية، ومؤشراتها التي تؤثر بشكل مباشر على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

12.5 مليون نسمة زيادة في 8 سنوات

كشف التقرير عن ارتفاع عدد سكان مصر من 94.8 مليون نسمة في تعداد عام 2017 إلى 107.3 مليون نسمة في مطلع عام 2025، بزيادة بلغت 12.5 مليون نسمة خلال 8 سنوات فقط، في دلالة واضحة على استمرار النمو السكاني بوتيرة مرتفعة رغم التراجع التدريجي في معدلات المواليد.

وتوزعت التركيبة السكانية وفقًا للنوع بنسبة 51.4٪ للذكور مقابل 48.6٪ للإناث، فيما بلغت نسبة النوع 105.7 ذكر لكل 100 أنثى، وهو ما يعكس توازنًا نسبيًا في التركيبة الديموغرافية رغم الميل الطفيف نحو الذكور.

القاهرة تتصدر مشهد الكثافة.. والريف يهيمن على التركيبة الجغرافية

جغرافيًا، احتفظت محافظة القاهرة بصدارتها كأكثر المحافظات سكانًا، حيث بلغ عدد سكانها 10.4 مليون نسمة في بداية عام 2025، تلتها محافظة الجيزة بـ9.7 مليون نسمة، ما يعكس تركزًا سكانيًا كبيرًا في إقليم القاهرة الكبرى الذي يضم إلى جانبهما محافظة القليوبية.

ورغم محاولات الدولة المتواصلة لتخفيف العبء عن العاصمة والمراكز الحضرية، فإن نسبة سكان الريف لا تزال هي الأعلى، إذ بلغت 57.2٪ من إجمالي السكان مقابل 42.8٪ فقط لسكان الحضر، وهو ما يعكس استمرار نمط التركز السكاني في المناطق الريفية، بما يحمله من تحديات على مستوى تقديم الخدمات والبنية التحتية.

أما الكثافة السكانية الكلية، فقد شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، إذ صعدت من 92.4 نسمة لكل كيلومتر مربع في 2017 إلى 106.8 نسمة/ كم2 في بداية 2025، ما يضاعف من التحديات المتعلقة بتوزيع الموارد، والإسكان، والنقل، ومرافق الحياة الأساسية.

مجتمع فتيّ.. وإعالة مرتفعة

بحسب التقرير، لا يزال المجتمع المصري يوصف بالمجتمع “الفتي”، حيث تشكل الفئة العمرية الأقل من 15 عامًا حوالي 31.2٪ من إجمالي السكان، في حين لا تتجاوز نسبة من يبلغون 65 عامًا فأكثر 5.9٪ فقط، وهي نسبة منخفضة بالمقارنة مع المجتمعات المتقدمة التي يشكل فيها كبار السن نسبة أكبر.

هذا التوزيع العمري أدى إلى تسجيل معدل إعالة عمرية مرتفع، إذ بلغ 59٪، أي أن كل 100 فرد في سن العمل (15-64 سنة) يعولون نحو 59 شخصًا من الفئات غير القادرة على العمل سواء كانوا دون سن العمل أو من كبار السن.

تراجع تدريجي في معدل الإنجاب والمواليد

رغم استمرار الزيادة السكانية، إلا أن البيانات تُظهر اتجاهًا واضحًا نحو انخفاض معدلات الإنجاب. فقد تراجع معدل الإنجاب الكلي من 2.85 طفل لكل سيدة وفقًا للمسح الصحي للأسرة عام 2021 إلى 2.41 طفل لكل سيدة عام 2024. وتشير الإسقاطات السكانية إلى أنه إذا ما تم خفض هذا المعدل إلى 2.1 طفل لكل سيدة بحلول عام 2032، فمن المتوقع أن يبلغ عدد السكان نحو 117.8 مليون نسمة في ذلك العام، ليصل إلى 130.7 مليون نسمة بحلول عام 2042.

هذا الاتجاه في التراجع يشكل فرصة لصانع القرار لتسريع وتيرة التنمية وتقليص الفجوة بين النمو السكاني والموارد المتاحة، إلا أن الأمر يتطلب سياسات سكانية حازمة تستند إلى التوعية المجتمعية، وتمكين المرأة، وتوسيع قاعدة الخدمات الصحية والتعليمية.

المواليد يتراجعون.. والوفيات تستقر

شهد معدل المواليد تراجعًا لافتًا، إذ انخفض من 26.8 مولودًا لكل ألف نسمة عام 2017 إلى 18.5 مولودًا لكل ألف نسمة عام 2024، وهو ما ساهم في تقليص معدل الزيادة الطبيعية من 21.1 لكل ألف نسمة عام 2017 إلى 12.8 في عام 2024.

وعلى صعيد الوفيات، أوضح التقرير أن مصر سجلت استقرارًا نسبيًا في المعدل العام للوفيات عند 5.7 حالة وفاة لكل ألف نسمة خلال معظم سنوات الفترة بين 2017 و2024، باستثناء عام 2021، الذي شهد ارتفاعًا استثنائيًا وصل إلى 7.3 وفاة لكل ألف نسمة بفعل تداعيات جائحة كورونا، قبل أن يعود إلى مستوياته السابقة في الأعوام التالية.

قوة العمل.. مشاركة محدودة للمرأة وارتفاع بطالة الإناث

أشار تقرير الإحصاء إلى أن عدد السكان في سن العمل (15 سنة فأكثر) بلغ نحو 32 مليون نسمة، منهم 26 مليونًا من الذكور و6 ملايين من الإناث، ما يعكس فجوة كبيرة في مشاركة النساء في سوق العمل.

وقد بلغ معدل البطالة الإجمالي 6.6٪ في عام 2024، لكن النسبة كانت أكثر حدة بين النساء، إذ وصلت إلى 17.1٪ مقارنة بـ4.2٪ فقط بين الذكور، وهو ما يسلط الضوء على تحديات التمكين الاقتصادي للمرأة، والحاجة إلى سياسات تعزز مشاركتها في مختلف القطاعات الإنتاجية.

المستقبل السكاني: بين الحذر والتخطيط

يختتم التقرير بنظرة مستقبلية تستند إلى الإسقاطات السكانية للفترة من 2022 وحتى 2072، حيث من المتوقع أن يبلغ متوسط العمر المتوقع عند الميلاد للذكور 69.4 سنة، مقابل 74.4 سنة للإناث في عام 2025، وهو مؤشر إيجابي يعكس تحسنًا عامًا في مستوى الخدمات الصحية والرعاية.

ومع ذلك، فإن استمرار النمو السكاني بوتيرة مرتفعة، وإن كانت أقل مما سبق، يفرض على الدولة تحديات كبيرة في مجالات الإسكان، والصحة، والتعليم، والتوظيف، ويتطلب من صانع القرار رسم سياسات سكانية متكاملة تنسجم مع خطط التنمية المستدامة، وتوازن بين معدلات الإنجاب والموارد الاقتصادية المتاحة، بما يضمن مستقبلًا أكثر استقرارًا وازدهارًا للأجيال القادمة.

المصري الوطني
جهاز الاحصاء

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية ومدونات متعددة. أمتلك خبرة تتجاوز أربع سنوات في مجال الكتابة والتدوين، حيث أحرص على تقديم محتوى مميز يجمع بين الإبداع والدقة، مع التركيز على جذب القارئ وتقديم المعلومات بشكل سلس وواضح. المهارات والخبرات: كتابة المقالات الإخبارية: إعداد تقارير وتحليلات شاملة تغطي أحدث الأخبار المحلية والعالمية. التدوين: كتابة مقالات متنوعة تغطي مجالات مثل التكنولوجيا، الصحة، التنمية الشخصية، وريادة الأعمال. تحسين محركات البحث (SEO): صياغة محتوى متوافق مع معايير السيو لتحسين ظهور المقالات في نتائج البحث. إدارة المحتوى: التخطيط للنشر، وإعداد جداول تحريرية، وتنظيم الحملات الرقمية. التدقيق اللغوي: ضمان خلو النصوص من الأخطاء اللغوية والنحوية لتقديم محتوى عالي الجودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى