
بقلم: د. محمد يوسف عرابين
يحلّ شهر رمضان كل عام كنافذة نور تفتح للإنسان باب المراجعة والتزكية، فيغدو الصيام أكثر من امتناع عن الطعام والشراب؛ إنه ارتقاء أخلاقي وتدريب عملي على الصبر والانضباط. وكما جاء في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، فغاية الصوم هي بناء التقوى وصناعة إنسان أكثر وعيًا بذاته ومسؤوليته.
وفي هذا الشهر تتغير ملامح المجتمع؛ تتقارب القلوب، وتنتشر موائد الخير، ويتجسد التكافل في أبهى صوره. ويؤكد النبي ﷺ قيمة العطاء والتراحم بقوله: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ»، في رسالة واضحة بأن العبادة لا تكتمل إلا بخدمة الآخرين ومشاركة المحتاجين.
رمضان أيضًا شهر القرآن والتأمل، شهر تهذيب السلوك قبل تهذيب الجسد. وفي زحام الحياة المعاصرة، يمنحنا فرصة نادرة لاستعادة التوازن الروحي والسكينة الداخلية. إنه مدرسة سنوية تعيد تشكيل الضمير، وتؤكد أن الإنسان قادر على أن يكون أفضل. وهكذا يبقى رمضان موسمًا لتجديد الإيمان، وبوصلة أخلاقية تعيد للمجتمع إنسانيته، وللفرد صفاءه.

نبذة عن الكاتب:
د. محمد يوسف عرابين، أكاديمي وباحث مصري، مهتم بالدراسات الفكرية والثقافية والكتابة التحليلية في القضايا المجتمعية والعلمية، وله إسهامات متعددة في المقالات والأبحاث المتخصصة التي تجمع بين العمق المعرفي والأسلوب الصحفي الرصين.
تحياتي
د. محمد يوسف عرابين
إلي اللقاء




