
بقلم/خليفة سالم الغافري

يا حبيبة العمر…
فيكِ يبدأ كل شيء.
تسبقينني في كل إحساس.
تسكنين اللحظة قبل أن أعيها.
تغمرين الوقت قبل أن يبدأ.
تسكنين قلبي قبل أن يعرف اسمه.
وتتركينني أتلمّس نفسي في حضرة غيابك.
تمرّين بلا استئذان،
كأنك موجة تتلو موجة.
تملئين فراغًا كان ينتظر حضورك.
كل نبضة تتشكل قبل أن أعيها.
أحببتك بلا شروط،
بلا قيود، بلا حدود.
بلا انتظار، بلا عودة.
بلا سؤال، بلا حساب.
كأنك الهواء الذي أتنفسه.
كأنك الماء الذي يروي عطشي.
كأنك الضوء الذي يسكن عروقي.
كأنك النبضة الأولى قبل أن أعرف قلبي.
كأنك كل شيء، وأنا بلا شيء إلا بك.
أنتِ الصوت الذي يشتعل في عروقي.
الفراغ الممتلئ بالضوء.
الظل الذي يحتضن كل ما فيّ.
اللحظة التي تتّسع لتحتوي كل شيء.
حبيبة العمر… يا حبيبة الروح..
أنتِ ما يبقى حين يرحل كل شيء.
النبضة التي تعيد قلبي لنفسه.
الحركة التي تجعل العالم يندمج بداخلي.
اللون الذي يجعل الحياة تتنفس بداخلي.
فيكِ كل ما لا يُقال.
كل ما يتسلّل إلى الأعماق.
كل الحقيقة التي أخشى الاعتراف بها.
كل ما أكتشفه حين أغمض عيني وأسمعك داخلي.
أنتِ الوقت حين يتوقف.
الصوت حين يعلو بلا سبب.
الظل والضوء معًا.
المكان الذي لا أعرف كيف أصل إليه إلا بك.
حبيبة العمر… يا حبيبة القلب..
أنتِ البداية والختام.
الكلّ واللاشيء.
الهواء والماء
والنبضة الحقيقة التي تصبح حياة.
والحياة التي تصبح أنا.





