
كتبت / دينا زكريا
تقع حدائق وقصر أنطونيادس في قلب الإسكندرية، وتُعدّ من أقدم الحدائق بالمدينة التي تمتد جذور تاريخها إلى العصور البطلمية ثم مرت بمراحل تطور خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، لتتحول إلى فضاء يضمُّ تماثيل كلاسيكية ونباتات نادرة وقصرًا أُنشئ باسم عائلة أنطونيادس.
ما الذي اكتشفته التحقيق؟
-
أصل تاريخي متعدد الطبقات: تشير مصادر تاريخية ومقالات صحفية إلى أن الموقع الذي تحتله الحديقة كان معروفًا منذ عهد البطالمة، ثم تغيّر ملكه بين أثرياء يونانيين ووصل إلى الملكية الخاصة لعائلة أنطونيادس في القرن التاسع عشر، قبل أن يتبرع أحفاد العائلة ببعض أجزائه لمجلس المدينة. هذا التاريخ يفسر المزج بين الطابع الكلاسيكي واللمسات الفرنسية والإيطالية في التخطيط والتماثيل.
-
قصر أنطونيادس ووظيفته العامة: القصر (Palais d’Antoniadis) كان مركزًا اجتماعيًا في زمانه، واستُخدم لاحقًا لاستقبال كبار الشخصيات والاحتفالات الرسمية، وسُجل الموقع كمكوّن تراثي ضمن سجلات المحافظة. أجزاء من القصر والحدائق احتوت آثارًا ومقابر قديمة يُعتقد أنها ترجع للعصور الهلنستية.
-
الحديقة كمورد نباتي وتراثي: تضم الحديقة تنوعًا نباتيًا ونماذج لتماثيل ونُصُب فنية على الطراز الكلاسيكي، كما تُعتبر واحة خضراء للمواطنين والزوار، وتستقبل آلاف الزوار سنويًا من سكان الإسكندرية والسياح. تقييمات الزوار ومقالات مرشدين سياحيين تؤكد جمال المكان لكن تشير أيضًا إلى حاجة مستمرة للصيانة.
-
تحديات التطوير والحفاظ: في السنوات الأخيرة ظهرت حملات تطويرية وصيانة رسمية، لكن رافق ذلك جدل إعلامي ومخاوف من “قطع أشجار” أو تغييرات قد تؤثر على الطابع التاريخي للحديقة. تقارير وإعلام محلي تناولت مخاوف ناشطين ومواطنين من أن عمليات التطوير قد لا تحافظ على العناصر التراثية بنفس الحساسية المطلوبة.
-
الفرص والمسؤوليات: هناك إدراك حكومي ومحلي بأهمية الحديقة كمورد تراثي وسياحي، ومع وجود برامج ترميم وصيانة فقد تتاح فرص لربط الموقع بمشروعات ثقافية وتعليمية، لكن ذلك يتطلب خطة متوازنة تتعامل مع البُعد التاريخي والبيئي والاجتماعي للموقع.
شهود ومصادر ميدانية (ملخّص)
-
مراسلات ومقالات من صحف محلية ووطنية تناولت الحديقة خلال سنوات التطوير (تسليط ضوء على أعمال الصيانة ومخاوف المواطنين).
-
سجلات تاريخية وموسوعات تُوثّق مساهمة عائلة أنطونيدس في تأسيس القصر وتحويله لمكان عام لاحقًا.
-
مراجعات سياحية ومنصات تقييم (Tripadvisor وغيرها) تشير إلى أن الحديقة محبوبة لكن تحتاج إلى رعاية دورية.
مشكلات بارزة رُصدت
-
ضعف الصيانة المنتظمة في بعض الأجنحة (مسارات، أنظمة ري، صيانة تماثيل).
-
مخاوف حماية الأشجار والنباتات أثناء أي أعمال تطويرية كبيرة. تقارير صحفية تناولت حوادث قُرب تنفيذ أعمال مُوسّعة دون شفافية كافية.
-
غياب برامج تفسيرية واضحة للزوار تشرح الطبقات الأثرية والتاريخية للمكان (لافتات، مرشدين، مواد توعوية).
توصيات للتحرك الفوري (من التحقيق)
-
إعداد خطة حوكمة شاملة تشترك فيها هيئة الآثار، المحافظة، ومجتمع الأهالي لتحديد ما يُسمح به من أعمال تطوير.
-
تنفيذ مسح أرشيفي ونباتي لتوثيق كل التماثيل والأشجار والنباتات النادرة قبل أي تدخلات.
-
إطلاق برامج توعية ومشاركة مجتمعية (أيام للمتطوعين، جولات تثقيفية للطلبة) لرفع الوعي بالموروث والحفاظ عليه.
-
توفير ميزانية صيانة سنوية شفافة مع جداول تنفيذ واضحة لتفادي تدهور البنية الخضراء والمعمارية.
حدائق وقصر أنطونيادس في الإسكندرية ليست مجرد متنفس حضري؛ إنها طبقات من التاريخ ممتدة بين البطالمة والعصور الحديثة، وتحمل في تماثيلها ووأدائها النباتي قصصًا عن المدينة وتنوّعها الثقافي. مسؤولية الحفاظ عليها مشتركة بين الدولة والمجتمع المدني والمختصين — وفرص الاستفادة الثقافية والسياحية حقيقية إن تم التعامل معها بحسّ تراثي وحرفي.







