
دينا زكريا
مع انقضاء آخر أيام عام 1446 هجريًا، واستقبال عام هجري جديد هو 1447، تتجدد طقوس المسلمين الروحانية ومشاعر الترقب، ويبدأ الكثيرون في التساؤل حول مواعيد المناسبات الدينية الكبرى التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتقويم الهجري، وعلى رأسها شهر رمضان المبارك. فمع حلول العام الجديد، تصدّر سؤال “متى يبدأ رمضان 2026؟” محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي، وسط حالة من الفضول العام التي تسبق هذا الشهر الفضيل كل عام.
■ الحسابات الفلكية: رمضان يبدأ 17 فبراير وينتهي 21 مارس 2026
وفقًا للحسابات الفلكية الأولية الصادرة عن مراكز علم الفلك في الوطن العربي، فإن شهر رمضان لعام 2026 من المتوقع أن يبدأ مساء يوم الثلاثاء الموافق 17 فبراير 2026 ميلاديًا، على أن تكون غرة رمضان فلكيًا يوم الأربعاء 18 فبراير. ومن المتوقع أن ينتهي الشهر الكريم مساء يوم السبت 21 مارس 2026، ليكون بذلك عدد أيام الشهر المبارك لهذا العام الهجري هو 30 يومًا كاملة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه التقديرات لا تُعد نهائية أو ملزمة شرعيًا، إذ أن الرؤية الشرعية لهلال شهر رمضان تظل هي الفيصل في تحديد بدايات الأشهر الهجرية، حيث تُعتمد نتائج الرؤية البصرية في الدول الإسلامية لتأكيد أو تأخير دخول الشهر.
■ التقويم الهجري.. نظام يحكم حياة المسلمين منذ أكثر من 14 قرنًا
يعتمد المسلمون منذ القدم على التقويم الهجري، والذي يُعرف أيضًا بـ”التقويم القمري” أو “الإسلامي”، وهو تقويم ديني يستند إلى حركة القمر حول الأرض لتحديد بدايات الأشهر ونهاياتها. ويتكوّن العام الهجري من 12 شهرًا قمريًا، وهي على التوالي:
1- المحرم
2- صفر
3- ربيع الأول
4- ربيع الآخر
5- جمادى الأولى
6- جمادى الآخرة
7- رجب
8- شعبان
9- رمضان
10- شوال
11- ذو القعدة
12- ذو الحجة
ويمثل هذا النظام أساسًا للمناسبات الدينية الكبرى في الإسلام مثل شهر رمضان، وعيد الفطر، وعيد الأضحى، ويوم عاشوراء، وغيرها من المحطات الدينية التي ترسم إيقاع الحياة الروحية في المجتمعات الإسلامية.
■ نشأة التقويم الهجري: قرار تاريخي للخليفة عمر بن الخطاب
يرجع تاريخ التقويم الهجري إلى عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي اتخذ قرارًا محوريًا بتنظيم التاريخ الإسلامي على أسس واضحة، فجعل من حادثة الهجرة النبوية الشريفة، التي وقعت في 12 ربيع الأول من عام 622 ميلاديًا (الموافق 24 سبتمبر)، نقطة انطلاق للسنة الأولى في التقويم الإسلامي.
وكانت هذه الخطوة تهدف إلى توحيد المعاملات وتوثيق المكاتبات والمعاهدات بين المسلمين وفق مرجعية زمنية موحدة، فاختيرت الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة لأنها تمثل تحولًا جذريًا في مسيرة الإسلام، وبداية لتأسيس الدولة الإسلامية.
■ اعتماد التقويم الهجري رسميًا في بعض الدول
رغم أن معظم دول العالم تعتمد على التقويم الميلادي في معاملاتها اليومية، إلا أن هناك عددًا من الدول الإسلامية، أبرزها المملكة العربية السعودية، تتخذ من التقويم الهجري تقويمًا رسميًا للدولة، فتُحسب الرواتب، والإجازات الرسمية، والمناسبات الوطنية والدينية وفقًا لهذا التقويم.
ويُعد استخدام هذا النظام جزءًا من الهوية الدينية والثقافية لتلك البلدان، حيث لا يزال حاضرًا بقوة في جوانب متعددة من الحياة العامة، بما في ذلك التعليم، والإعلام، والمؤسسات الرسمية.
■ الرؤية الشرعية والتكنولوجيا: تداخل الدين والعلم
تجدر الإشارة إلى أن مسألة تحديد بدايات الأشهر الهجرية، خصوصًا شهر رمضان، كانت وما زالت محل تفاعل بين الرؤية الشرعية البصرية التي تعتمد على “عين الإنسان” في استهلال الشهر، وبين التقديرات الفلكية المبنية على الحسابات الدقيقة لحركة القمر.
ففي الوقت الذي تُظهر فيه الحسابات الفلكية تواريخ دقيقة لبداية الشهر ونهايته، تُصر العديد من الدول الإسلامية، بدافع ديني ومذهبي، على اعتماد رؤية الهلال بالعين المجردة أو باستخدام أجهزة رصد متخصصة، ما يؤدي أحيانًا إلى اختلاف مواعيد الصيام والإفطار بين البلدان.
■ ترقب واستعداد.. رمضان يقترب
ومع الإعلان عن الموعد المبدئي لشهر رمضان 2026، تبدأ الأسر الإسلامية في جميع أنحاء العالم بالتخطيط لاستقبال هذا الشهر الفضيل، الذي يشكّل محطة سنوية استثنائية في حياة المسلمين، لما يحمله من قيم روحية، واجتماعية، وصحية. فمن المتوقع أن تبدأ حملات التوعية الدينية، وبرامج الاستعداد اللوجستي والخدمي في المساجد والمؤسسات الخيرية، إلى جانب تحضيرات الأسواق والبيوت.
ويظل شهر رمضان أحد أكثر الشهور ترقبًا وانتظارًا، ليس فقط للصيام والعبادة، وإنما لِما يحمله من دفء اجتماعي وروح جماعية وتسامح، يعيد إلى المجتمعات توازنها الأخلاقي والإنساني.




