حوادث

“الكسل الزوجي” يدفع زوجات إلى الخلع.. النوم والمقاهي عنوان الأزمة

لم تعد أروقة محاكم الأسرة تشهد فقط قضايا الخلع الناتجة عن العنف الأسري أو الخيانة الزوجية، بل برزت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة جديدة تهدد استقرار العديد من البيوت، تتمثل في ما يمكن وصفه بـ”الزوج الكسول”؛ ذلك الزوج الذي يتخلى تدريجيًا عن دوره ومسؤولياته تجاه أسرته، تاركًا أعباء الحياة كاملة على كاهل زوجته.

فخلف الجدران المغلقة لبيوت كثيرة، تتكرر حكايات لنساء تحملن ضغوط الحياة المادية والنفسية لسنوات طويلة، محاولات الحفاظ على استقرار أسرهن، قبل أن يصلن في النهاية إلى قناعة صعبة مفادها أن الحياة بمفردهن قد تكون أقل قسوة من البقاء مع شريك لا يشارك في مواجهة أعباء المعيشة. وفي كثير من هذه القصص، تجد الزوجة نفسها وحيدة في مواجهة مصاريف المنزل ومتطلبات الأبناء، بينما يقضي الزوج وقته في النوم أو الجلوس على المقاهي، غير عابئ بتراكم الديون أو الضغوط اليومية.

ومن بين تلك القصص، تقف “م. أ”، وهي سيدة في العقد الثالث من عمرها، لتروي تجربتها المريرة أمام محكمة الأسرة. تقول إنها تزوجت زوجها وهو يعمل بوظيفة مستقرة وكان يطمح إلى تحسين مستقبلهما، إلا أن الأمور تغيرت تمامًا بعد أن فقد عمله قبل عامين.

وتحكي الزوجة بمرارة: “في البداية تعاطفت معه، وكنت أعتقد أن الأمر مؤقت، لكن الشهور تحولت إلى سنوات وهو يرفض حتى مجرد البحث عن عمل”. وتضيف أنها اضطرت للخروج للعمل في تنظيف المنازل من أجل توفير احتياجات أطفالها الأساسية، بينما كان زوجها ينفق ما تبقى من مدخراتهم على السجائر والجلوس في المقاهي.

وتتابع: “كنت أطلب منه أن يحاول العمل بأي شيء حتى تمر الأزمة، لكنه كان يرد باتهامي بأنني كثيرة الشكوى وأصنع المشاكل”.

هذه القصة ليست حالة فردية، بل تعكس نمطًا يتكرر في عدد من قضايا الخلع، كما في حالة “ر. ح”، التي قررت إنهاء زواجها بعد أن رفض زوجها – الحاصل على مؤهل جامعي – العمل في مهن بسيطة يراها دون مكانته الاجتماعية، مفضلاً الاعتماد على مساعدات أسرتها بدلاً من البحث الجاد عن مصدر دخل.

وتقول الزوجة إن زوجها كان يبرر رفضه للعمل بأنه ينتظر “الوظيفة المناسبة”، إلا أن الانتظار طال لسنوات، بينما كانت هي تتحمل نفقات البيت ومتطلبات الحياة اليومية.

ويرى خبراء علم الاجتماع أن الكسل المزمن لدى بعض الأزواج لا يعد مجرد سلوك شخصي عابر، بل يمثل خللاً في مفهوم المسؤولية الأسرية، إذ يؤدي إلى اختلال توازن العلاقة الزوجية، ويولد شعورًا عميقًا بالظلم والضغط النفسي لدى الزوجة التي تجد نفسها تقوم بدوري الأب والأم معًا.

ويؤكد المختصون أن استمرار هذا الوضع لفترات طويلة قد يؤدي إلى تراكم الغضب والاحتقان داخل الأسرة، ما يجعل الطلاق أو الخلع في النهاية خيارًا تلجأ إليه الزوجة هربًا من حالة الاستنزاف المستمر.

وللحد من تفاقم هذه الظاهرة، يشدد الخبراء على ضرورة المصارحة الواضحة قبل الزواج بشأن طبيعة العمل وخطط الإنفاق وتقاسم المسؤوليات، حتى لا تتحول الحياة الزوجية لاحقًا إلى ساحة صراع حول الأعباء المادية.

كما ينصحون بضرورة أن تضع الزوجة حدودًا واضحة للمسؤوليات داخل الأسرة، بحيث لا تتحمل وحدها كل الأعباء المالية بشكل دائم، لأن ذلك قد يمنح الزوج شعورًا بالراحة ويشجعه على التراخي بدلاً من تحمل دوره الطبيعي.

ويرى المختصون أن مواجهة المشكلة مبكرًا أفضل كثيرًا من الصمت الطويل، فالتجاهل أو التحمل الزائد قد يؤدي في النهاية إلى تراكم مشاعر سلبية يصعب احتواؤها.

وفي النهاية، تبقى الأسرة مشروعًا يقوم على المشاركة والتكامل بين الزوجين، فالحياة الزوجية لا يمكن أن تستقيم إذا تحولت المسؤولية إلى عبء يقع على طرف واحد فقط. فالمودة والرحمة اللتان تقوم عليهما العلاقة الزوجية تحتاجان إلى سند حقيقي، لا إلى شريك يكتفي بالمشاهدة بينما يتحمل الطرف الآخر مشقة الطريق وحده.

Dina Z. Isaac

كاتبة محتوى متخصصة في إعداد المقالات الإخبارية والتحليلية لمواقع إلكترونية ومدونات متعددة. أمتلك خبرة تتجاوز أربع سنوات في مجال الكتابة والتدوين، حيث أحرص على تقديم محتوى مميز يجمع بين الإبداع والدقة، مع التركيز على جذب القارئ وتقديم المعلومات بشكل سلس وواضح. المهارات والخبرات: كتابة المقالات الإخبارية: إعداد تقارير وتحليلات شاملة تغطي أحدث الأخبار المحلية والعالمية. التدوين: كتابة مقالات متنوعة تغطي مجالات مثل التكنولوجيا، الصحة، التنمية الشخصية، وريادة الأعمال. تحسين محركات البحث (SEO): صياغة محتوى متوافق مع معايير السيو لتحسين ظهور المقالات في نتائج البحث. إدارة المحتوى: التخطيط للنشر، وإعداد جداول تحريرية، وتنظيم الحملات الرقمية. التدقيق اللغوي: ضمان خلو النصوص من الأخطاء اللغوية والنحوية لتقديم محتوى عالي الجودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى