شهد متحف نجيب محفوظ بتكية محمد أبو الدهب في قلب حي الجمالية العريق، افتتاح معرض وثائقي فريد من نوعه حمل عنوان: “من الاغتيال إلى الرحيل.. نماذج من الصحافة المصرية”، من إعداد الكاتب الصحفي طارق الطاهر، وذلك بحضور الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف، مستشار رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة للشئون الثقافية والفنية، وعدد من المثقفين والمهتمين بتجربة أديب نوبل.
المعرض، الذي يأتي في أجواء مفعمة بالحنين والاعتزاز، يوثّق أبرز المحطات التي سجلتها الصحافة المصرية في حياة نجيب محفوظ منذ محاولة اغتياله الشهيرة عام 1994، والتي هزّت الوسط الثقافي، وحتى لحظة رحيله في أغسطس 2006. وقد جاء التوثيق من خلال صفحات لصحف ومجلات مصرية كبرى، شكلت مرآة لمتابعة مسيرة الأديب العالمي في لحظات التوتر والانتصار، وفي صراع الحياة والموت.
الصحافة تسجل اللحظة.. من “الأهرام” إلى “أخبار الأدب”
يستعرض المعرض ما نشرته كبرى المؤسسات الصحفية المصرية، مثل: الأهرام، أخبار الأدب، الأخبار، الجمهورية، المصور، آخر ساعة، ونصف الدنيا. حيث تبدأ الرحلة من تغطيات الصحافة لمحاولة اغتيال محفوظ في أكتوبر 1994، وما تبعها من إدانات واسعة وحملات تضامن محلية وعالمية، مرورًا بمتابعته لأحواله الصحية بعد العملية الجراحية التي أنقذت حياته، وصولًا إلى مشهد وداعه الأخير في 30 أغسطس 2006.
وقد كان رحيله حدثًا استثنائيًا، تصدّر حينها الصفحات الأولى للصحف المصرية والعربية والعالمية. وجاء في مانشيت جريدة الأهرام: “مصر تودّع نجيب محفوظ اليوم.. جنازة شعبية بالحسين تنفيذًا لوصيته، وعسكرية تنطلق من مسجد آل رشدان، مبارك ينعي أديب نوبل ويشيد بانحيازه للشعب، وزعماء العالم يشيدون بإسهاماته في إثراء الحياة الإنسانية، الوفاة نتيجة هبوط حاد بالدورة الدموية، وقلب محفوظ توقف مرتين خلال 13 ساعة.”
وثائق نادرة ومحاضر تحقيق
إلى جانب العناوين الصحفية، ضمّ المعرض عددًا من الوثائق النادرة والمقالات التي تناولت حادثة الاغتيال وما خلّفته من صدمة. كما أُتيح للجمهور الاطلاع على نسخة من محضر التحقيق الذي أجرته النيابة العامة بشأن روايته الأشهر “أولاد حارتنا”، بما يتضمنه من أسئلة دقيقة وإجابات محفوظ التي عكست عمق فكره وصلابة موقفه.
بين الذاكرة والخلود
يمثل هذا المعرض أكثر من مجرد توثيق صحفي؛ إنه جسر يربط بين أجيال متعاقبة وذاكرة وطنية وإنسانية ماثلة في سيرة نجيب محفوظ، الأديب الذي حمل القاهرة إلى العالم وجعلها بطلة لرواياته، والذي بقي حتى رحيله نموذجًا للإبداع الملتزم، والتعبير الصادق عن الإنسان البسيط وآماله وآلامه.
وبهذا، يفتح متحف نجيب محفوظ أبوابه للزوار ليعيد سرد القصة، لا بالكلمات فقط، وإنما بروح الصحافة التي رافقت الأديب العظيم في سنواته الأخيرة، ليظل حاضرًا في الوعي الثقافي والوجداني المصري والعربي.





