بدأت واحة سيوة خلال الأيام الماضية استقبال زائريها مع انطلاق موسم السياحة العلاجية، الذي يتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، لتتحول الواحة إلى وجهة رئيسية للراغبين في التداوي الطبيعي، خاصة عبر حمامات الرمال الساخنة بجبل الدكرور، إلى جانب بحيرات الملح وعيون المياه الكبريتية.
وتشهد سيوة مع حلول فصل الصيف، وتحديدًا من يوليو وحتى منتصف سبتمبر، انتعاشًا ملحوظًا في حركة السياحة العلاجية، إذ تستقبل مراكز العلاج التقليدي أعدادًا متزايدة من المواطنين من مختلف محافظات الجمهورية، فضلًا عن زوار عرب وأجانب يبحثون عن التوازن بين الشفاء الجسدي والاستجمام وسط طبيعة سيوة الخلابة.
دفن الرمال.. علاج تقليدي ونتائج فعالة
يُعد جبل الدكرور – أحد أعلى مناطق سيوة وأكثرها جفافًا – المركز الرئيسي لجلسات الدفن في الرمال، وهي عملية علاجية متعارف عليها شعبيًا وتُمارس داخل مراكز متخصصة توفر الإقامة والرعاية الكاملة للمرضى. وتستغرق فترة العلاج عادة من 3 إلى 9 أيام، بحسب الحالة الصحية لكل شخص.
وأوضح محمد عمران جيري، عضو مجلس إدارة جمعية أبناء سيوة للخدمات السياحية والحفاظ على البيئة، أن جلسات الدفن في الرمال الساخنة أثبتت فعاليتها في علاج أمراض الروماتيزم والروماتويد وآلام المفاصل والرطوبة، إلى جانب تنشيط الدورة الدموية ورفع مناعة الجسم، فضلًا عن تحسين وظائف الكبد والتخلص من الدهون عليه.
وأضاف جيري أن بعض الحالات لا يُسمح لها بالخضوع لهذا النوع من العلاج، مثل مرضى القلب، بينما يمكن لأصحاب الضغط المرتفع والمنخفض الاستفادة من الجلسات شريطة المتابعة الدقيقة والالتزام بتعليمات المراكز.
بحيرات الملح والمياه الكبريتية.. امتداد طبيعي للعلاج
لا يقتصر العلاج في سيوة على الدفن في الرمال، بل تمتد أساليبه إلى السباحة في بحيرات الملح، والاستفادة من المياه الكبريتية التي تُعد علاجًا طبيعيًا فعّالًا لبعض الأمراض الجلدية.
وأوضح جيري أن برنامج العلاج يتضمن مراحل دقيقة تبدأ بحفر الرمال وتركها لتسخن تحت أشعة الشمس، ثم دفن المريض داخلها بعد الظهيرة. بعد الجلسة الرملية، يُنقل المريض إلى “الخيمة العلاجية” وهي بمثابة ساونا طبيعية، يتم فيها تقديم مشروبات عشبية خاصة، قبل الانتقال إلى مرحلة الاستراحة، حيث يحصل على مشروبات مهدئة تساعده على استعادة توازنه الجسدي والنفسي.
تعليمات صارمة للمرضى
يحذر المختصون من مخالفة التعليمات خلال فترة العلاج، حيث يُطلب من المرضى ارتداء ملابس ثقيلة لتجنب تقلبات الحرارة، وعدم التعرض لتيارات الهواء الباردة أو الاستحمام أو تناول المثلجات. كما يُنصح بالاستمرار في تطبيق هذه التعليمات لمدة ثلاثة أيام بعد انتهاء الجلسات لضمان أفضل النتائج.
وجهة عالمية للسياحة العلاجية
خلال السنوات الماضية، اكتسبت سيوة شهرة إقليمية وعالمية كواحدة من أهم المقاصد العلاجية في الشرق الأوسط، حيث تجمع بين العلاجات الطبيعية والبيئة النقية والتراث الثقافي الفريد، ما يجعلها مقصدًا مزدوج الغاية؛ للعلاج والاستشفاء، وللاستمتاع بتجربة روحية وسياحية لا مثيل لها.
ويواصل القائمون على السياحة في الواحة جهودهم لتنمية هذا النوع من السياحة، والحفاظ على خصوصيتها البيئية والثقافية، بما يعزز من موقع سيوة على خريطة السياحة العلاجية العالمية.




