مرسى علم قبلة الغواصين المحترفين عالميًا.. ومواقع الغوص تخضع لإشراف بيئي صارم لضمان استدامتها
يشهد الساحل الجنوبي لمحافظة البحر الأحمر إقبالاً متزايدًا من السائحين القادمين من مختلف أنحاء العالم، لا سيما عشّاق المغامرات البحرية ورياضة الغوص على وجه الخصوص، حيث أصبحت المنطقة أحد أبرز المقاصد السياحية لعشاق التنوع البيولوجي الفريد والتشكيلات المرجانية النادرة والمياه ذات الصفاء الكريستالي.
وتُعدّ المناطق البحرية الواقعة بين مدينتي القصير ومرسى علم من أغنى البيئات البحرية في العالم، إذ تضم مواقع غوص تُصنّف ضمن الأفضل عالميًا، وعلى رأسها شعاب “الفنستون” الشهيرة، أو كما يطلق عليها الغواصون المحترفون: “بيت القروش”.
وجهة استثنائية لعشاق الغوص
تُوصف شعاب الفنستون بأنها واحدة من أخطر وأهم مواقع الغوص في العالم، وهي قبلة شهرية لآلاف السائحين الذين يأتون خصيصًا من أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية لخوض تجربة فريدة تجمع بين المغامرة واستكشاف التنوع البيولوجي في بيئة بحرية نادرة.
أشرف عبادي، مدير أحد مراكز الغوص بمرسى علم ومنظم رحلات إلى منطقة الفنستون، أكد أن هذه الشعاب البحرية تحظى بمكانة استثنائية لدى محترفي الغوص، لما تتمتع به من ثراء في الكائنات البحرية، وعلى رأسها أسماك القرش، موضحًا أن المنطقة تُلقّب عن جدارة بـ”مملكة القروش”.
وأوضح عبادي أن منطقة الفنستون تقع في قلب منطقة بحرية مترامية، وتجاورها مواقع غوص شهيرة أخرى مثل شعاب الأخوين وشعاب سان جون، مشيرًا إلى أن أجهزة البيئة المصرية رصدت أكثر من 14 نوعًا مختلفًا من أسماك القرش في هذه المناطق، وهو مشهد فريد لا يتكرر كثيرًا في المحيطات المفتوحة.
قروش نادرة وبيئة بحرية لا تُضاهى
من بين الأنواع الشائعة التي تعيش في شعاب الفنستون، تظهر أسماك القرش ذات الزعانف البيضاء، وقرش “الفوكس” المعروف بسرعته الهائلة وذيله الطويل، بالإضافة إلى نوع نادر يُعرف باسم “لونج مانوس”، وهو نوع يُعد حلمًا لكل غواص محترف يرغب في توثيق لحظة نادرة في أعماق البحر الأحمر.
لكن هذه البيئة الفريدة ليست مخصصة للهواة. فبحسب مدير مركز الغوص، يُنصح بعدم ممارسة الغوص في تلك المنطقة إلا للمتمرسين والمحترفين، نظرًا لتقلبات التيارات المائية العنيفة، وسلوكيات الكائنات البحرية البرية التي تتطلب خبرة عالية في التعامل.
اشتراطات صارمة لحماية الأرواح والبيئة
ويشترط عند الغوص في هذه المناطق العميقة أن يكون الهواة بصحبة غواصين معتمدين يحملون شهادات دولية، وهو ما يتوفر بكثرة في مرسى علم، حيث يعمل معظم الغواصين المحليين كمدربين دوليين معتمدين، ويتمتعون بخبرة تراكمية طويلة في هذا النوع من البيئات البحرية الخطرة.
وتقع شعاب الفنستون على بُعد نحو 10 كيلومترات من الشاطئ، بينما يصل عمق بعض أجزائها إلى 65 مترًا تحت سطح البحر، ما يجعلها واحدة من أكثر مواقع الغوص تشويقًا وتحديًا على مستوى العالم، سواء من حيث الغموض أو من حيث مستوى التحدي البدني والنفسي الذي تفرضه على الغواصين.
مياه كريستالية وتشكيلات مرجانية ساحرة
أما عن الجمال الطبيعي للمنطقة، فيقول محمود يونس، أحد الغطّاسين المحترفين العاملين في مرسى علم: “الفنستون تُعرف عالميًا بلقب المياه الكريستالية، وهي تسمية تستحقها عن جدارة، لما تتمتع به من صفاء ونقاء استثنائي يمكن الغواص من رؤية الكائنات البحرية على أعماق بعيدة وكأنها أمام عينيه مباشرة”.
ويضيف يونس أن تجربة الغوص في الفنستون لا تُنسى، إذ تجمع بين مشاهدة القروش عن قرب، والسباحة بين تشكيلات الشعاب المرجانية الساحرة، ومراقبة أنواع متعددة من الأسماك الملونة التي تتحرك في انسجام مذهل داخل هذه البيئة المعقدة.
وزارة البيئة تفرض منظومة دقيقة للحفاظ على الشعاب
ونظرًا للحساسية البيئية العالية التي تتمتع بها مناطق الغوص في الفنستون والأخوين وسان جون، فإن وزارة البيئة المصرية تولي اهتمامًا خاصًا لهذه المناطق، من خلال برامج مراقبة دورية للحالة الصحية للشعاب والكائنات البحرية.
كما يتم تطبيق قواعد صارمة للغوص والسياحة البيئية، لضمان عدم الإضرار بالتوازن البيولوجي الفريد لهذه المنطقة. وتشمل هذه القواعد: الحد من عدد الرحلات اليومية، وإلزام المراكب السياحية باستخدام وسائل صديقة للبيئة، ومنع أي ممارسات تؤدي إلى تلف المرجان أو إزعاج الكائنات البحرية.
ويأتي ذلك ضمن استراتيجية وطنية لضمان استدامة الثروات البحرية في البحر الأحمر، والمحافظة على مكانة مصر العالمية في سياحة الغوص، خاصة في ظل التنافس العالمي المتزايد على استقطاب هذا النوع من السائحين ذوي الاهتمامات البيئية والرياضية.













